رفح/ محمد مهدي
لم يجد الشاب العشريني معاذ الجزار مفراً من التعالي على آلامه وأوجاعه التي تركتها رصاصات الاحتلال في كلتا قدميه والعودة إلى العمل مجدداً في صالون الحلاقة الخاص به؛ لتوفير مصاريف العلاجات والأدوية لإصابته.
وكان معاذ الجزار قد تعرض للإصابة خلال مشاركته في مسيرات العودة الكبرى على حدود رفح الشرقية، بطلقين ناريين أصاب الأول فخذ القدم اليمنى قبل أن يعاود قناصة الاحتلال استهدافه وهو ملقى على الأرض بطلق آخر في كاحل قدمه اليسرى ليتسبب بتفتيت وتهشيم مفصل الكاحل بشكل كامل .
ويقول الجزار لـ "الاستقلال":" ذهبت مع أصدقائي للمشاركة في مسيرات العودة بشكل سلمي للمطالبة بحقوقنا كلاجئين وبضرورة تحسين الأوضاع الاقتصادية المتردية في قطاع غزة ، ولم أتقدم للصفوف الأولى حيث توسطنا حشد المواطنين لأتفاجأ باستهداف القناصة لي وصديقي الذي كان يجلس بجانبي والذي أصيب ببطنه بذات الطلق الذي اخترق فخذ قدمي اليمنى" .
رحلة الألم
وبعد أيام قليلة من خروجه من المستشفى اضطر الشاب معاذ الجزار لتجاهل توصيات الطواقم الطبية التي أشرفت على علاجه بالمستشفى بضرورة الخلود للراحة وعدم الوقوف لمدة طويلة على قدمه لتفادي المضاعفات.
ويوضح الجزار أنه اضطر إلى تحمل الألم والوقوف على قدميه بمساندة العكاكيز الخاصة بالمصابين للعودة للعمل بمهنة الحلاقة التي كان يعمل بها قبل إصابته؛ لتوفير ثمن الأدوية والعلاجات التي يحتاجها والمواصلات التي تكبدها في رحلته للبحث عن فرصة للعلاج بالخارج لتركيب مفصل للقدم.
حركة شبه معدمة
ويضيف الجزار":" أخبرني الأطباء بحاجتي للسفر في الخارج وتركيب مفصل صناعي وفي حال عدم سفري فسيتم تثبيت القدم بلا مفصل الأمر الذي يجعل الحركة شبه معدمة ويجبرني على العيش في جحيم المعاناة باقي سنين العمر".
ويتابع :" بذلت جهوداً كبيرة للحصول على فرصة للعلاج بالخارج وباءت كل جهودي بالفشل واضطررت للخوض بإجراءات رحلة علاج أتحمل تكاليفها الباهظة على نفقتي الخاصة ، بحيث سأتحمل تكلفة السفر من مصر إلى تركيا وفاتورة العلاج بتركيا وهو الشرط الذي وافقت عليه للحصول على فرصة العلاج وإنقاذ قدمي ".
واكتوى الشاب معاذ الجزار كما حال غالبية شباب قطاع غزة من نيران البطالة ، إذ تخرج من إحدى كليات الوطن من تخصص إدارة السياحة والفنادق لينضم إلى طوابير الخريجين المتكدسين في ملفات البطالة ، مما أجبره على البحث عن استغلال موهبة قص وتصفيف الشعر وتنميتها بعدة دورات متخصصة لافتتاح الصالون الخاص به والذي يعيل من عائداته أسرته .
وبنبرة صوت حائر أعقبت آهات تنهيدة ترجمت حجم الوجع الذي خالط الشاب يتابع الجزار :" نحن اصبنا على حدود الوطن ونحن نلبي نداءه ، وبعد إصابتنا أصبحنا كمن لا فائدة منه ، أنا لا أريد أن تعود قدمي لحالتي قبل الإصابة يكفي أن أستطيع السير عليها ولو بنسبة 50% من الحالة الطبيعية ".
واشتكى من صعوبة أوضاع جرحى مسيرات العود وعدم توفر العلاج الذي يسكن آلامهم وأوجاعهم، مطالباً مؤسسات الجرحى والمؤسسات الأهلية بتحمل واجباتهم الأخلاقية والوطنية تجاه مصابي مسيرات العودة وتبني احتياجاتهم العلاجية ، وبذل اقصى إمكانية لاستعادة حياتهم الطبيعية بأقل تأثير للإصابة .


التعليقات : 0