رفح/محمد مهدي
غرد المئات من ناشطي وإعلاميي محافظة رفح بمساندة إعلامية في مختلف محافظات الوطن على هاشتاق #رفح_بحاجة_لمستشفى ، مساء أمس الثلاثاء يعقب ذلك مؤتمر صحفي صباح اليوم الأربعاء ينظمه الحراك الشبابي؛ ضمن حراك شبابي للمطالبة بإنشاء مستشفى يلائم احتياجات محافظة رفح الصحية حسب أعداد سكانها.
وتتزامن الحملة الإعلامية التي يشرف عليها حراك شبابي من أبناء محافظة رفح مع الذكرى الرابعة للجمعة السوداء بتاريخ الأول من أغسطس 2014 والتي راح ضحيتها 250 شهيداً ، في أعقاب إقدام قوات الاحتلال على تنفيذ سلسلة غارات عشوائية واستهداف مدفعي عنيف لكافة المناطق الشرقية لمحافظة رفح واستهداف كل ما يتحرك في شوارع مدينة رفح؛ بعد فقدان الاحتلال للجندي هدار جولدن والذي كان يتحصن مع مجموعة من الجنود داخل أحد مباني المواطنين شرق رفح .
وكشفت الجمعة السوداء التي لا تبارح تفاصيلها ذاكرة أي من سكان المحافظة الجنوبية مدى التهميش والقصور الذي تعاني منه مدينة رفح على صعيد القطاع الصحي ، فالمستوصف الوحيد في مدينة رفح والذي تم توسعته وإطلاق اسم مستشفى أبو يوسف النجار كان دون القدرة على التعامل مع الأحداث الجارية قبل أن تتفاقم المعاناة الصحية لرفح بعد تهديدات الاحتلال لمستشفى النجار واخلاء المستشفى بالكامل ليتكدس الجرحى في الشوارع أمام مستشفى الكويتي الخاص فيما لم تجد جثث الشهداء سوى ثلاجات الخضار والمرطبات مرقداً لها .
كارثة صحية
واعتبر المواطن جمعة الغول الذي فقد تسعة من أفراد عائلته بفعل استهداف طائرات الاحتلال الحربية لمنزل عائلته دون أي سابق انذار أن عدم توفر مستشفى في محافظة رفح رغم مساحتها الكبيرة وعدد سكانها الضخم يشكل تهديداً صحياً لسلامة كافة المواطنين حتى في الاحوال العادية .
وقال الغول لـ" الاستقلال" :" إن تعرض المنزل للقصف من الطائرات الحربية وارتقاء تسعة شهداء ووجود عدد كبير من الاصابات لم نتمكن من تحويلهم إلى مستشفى النجار المخلى، فاضطررنا للتوجه إلى المستشفى الكويتي لنتفاجأ بمنظر المصابين على الأرض وفي الممرات والساحة الخارجية فيما تم وضع شهداء عائلتنا الأطفال معا في ثلاجة بوظة ".
وأكد أن صغر مساحة المستشفى الكويتي الخاص أعاق الطواقم الطبية وقلص امكانية تدخلهم لإسعاف الحالات وهو ما ينعكس سلبا على سلامة الجرحى وخاصة الحالات الحرجة منها .
وصمة عار
ووصف الباحث الحقوقي في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان بلال خير الدين أن حالة التهميش الصحي التي تعاني منها محافظة رفح بوصمة عار تدمغ أي عملية تخطيط لإدارة المؤسسات الصحية في قطاع غزة وترتيب أولويات المشاريع في المحافظات .
وقال خير الدين لـ الاستقلال :" خلال عملنا الميداني في العدوان الأخير على قطاع غزة كانت حالة العجز الصحي جلية وتسببت بارتقاء أعداد كبيرة من الشهداء الذين كان من الممكن إنقاذ حياتهم في حال توفر خدمة طبية مناسبة ".
وتابع :" رفح يسكنها قرابة ربع مليون انسان ولا يوجد بها مستشفى يستطيع علاجهم او حتى تشخيص امراضهم والكشف عليها وتوفير الوضع الصحي اللازم والمفروض بموجب قانون الصحة العامة رقم 20 للعام 2004 والمستند إلى القانون 40 المعمول به في قطاع غزة والذي ينص في البند الأول من المادة الثانية على توفير و تقديم الخدمات الصحية الحكومية الوقائية والتشخيصية والعلاجية والتأهيلية ، وإنشاء المؤسسات الصحية اللازمة لذلك" .
وأوضح أن رصيد رفح في القطاع الصحي يقتصر على مستوصفات تضم 60 سريراً بمعدل سرسر واحد لكل 4000 مواطن ، فيما تفتقد إلى أقسام قلب، حروق اطفال، أورام، رئة وصدرية، وجراحة لا يوجد بها جهاز CT لا يوجد بها غرفة عناية مكثفة ولا يوجد قسم اعصاب او غرفة عمليات ، مشيراً إلى أن موقع هذا المستوصف مهدد بالإغلاق والاخلاء في حال نشوب أي عدوان جديد كما حدث إبان العدوان الأخير على القطاع .
حملة مستمرة
وأكد الناشط الشبابي وأحد منظمي حراك رفح بحاجة لمستشفى سعيد الطويل أن الفعاليات المطالبة بإنشاء مستشفى في محافظة رفح انطلقت فعلياً بعد انقشاع العدوان الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة والذي عرى العجز الطبي في محافظة رفح امام الجميع .
وقال الطويل لـ "الاستقلال":" في ذات تاريخ هذا اليوم من العام 2014 تعرضت مدينة رفح لأشرس هجمة عدوانية شنتها الطائرات الاسرائيلية والمدفعية بقصف عشوائي في مختلف مناطق محافظة رفح ، أسفرت عن 250 شهيداً وهو نصف عدد الشهداء الذي قدمته محافظة رفح على مدار أيام العدوان ".
وأوضح أن حركا رفح بحاجة لمستشفى نظم سلسلة زيارات للعديد من القيادات الفلسطينية من كافة ألوان الطيف السياسي لإيصال صورة الوضع الصحي في المحافظة كما تم مراسلة العديد من الشخصيات القيادية في الضفة الغربية بكتب ورسائل ومن ضمنها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزارة الصحة .
وعقب بالقول :" لامسنا تفهماً وإدراكاً من كافة الشخصيات لضرورة وجود مستشفى في محافظة رفح فيما كان الرد السلبي الوحيد للأسف من قبل وزارة الصحة التي اعتبرت أن مستشفيات محافظة خانيونس بإمكانها سد حاجة سكان محافظة رفح !".
واستعرض الطويل جزءاً من سلسلة الفعاليات التي يعكف الحراك الشبابي على تنفيذها ضمن حملة المطالبة بإنشاء مستشفى رفح والتي تبدأ بمؤتمر صحفي باللغتين العربية والانجليزية من أمام مستوصف أبو يوسف النجار يعقبه حملة تغريد في مواقع التواصل الاجتماعي وتتواصل باستمرار سلسلة اللقاءات مع القيادات الفلسطينية وتنظيم سلسلة وقفات احتجاجية واعتصام مفتوح .
خطوات عملية
وكشف رئيس جمعية أصدقاء مجمع رفح الطبي جمال أبو هاشم عن حصول الجمعية على دعم مخصص لإنشاء وحدة غسيل الكلى في الموقع المخصص لبناء مجمع رفح الطبي .
وقال أبو هاشم لـ الاستقلال :" بذل أعضاء الجمعية جهوداً حثيثة منذ لحظة انشاءها وتكفلها بحمل رسالة مدينة رفح إلى أعلى المستويات لتوفير حقوق مدينة رفح من القطاع الصحي بإنشاء مجمع طبي يلائم احتياجات سكان المدينة، وتم التواصل مع عدة دول أبرزها المغرب والسودان وتركيا وقطر، وتلقينا موافقة حديثا من احدى الجمعيات التركية على تمويل انشاء وحدة غسيل الكلى في مجمع رفح الطبي بقيمة مليون ونصف دولار".
وأوضح أنه تم تلقي وعود من السفير القطري محمد العمادي بتمويل المرحلة الأولى من المجمع الطبي بقيمة 22 مليون يورو والتي تكفي لإنشاء مبنى المستشفى والذي يضم قسم الاستقبال والطوارئ والصيدليات والعيادات الخارجية والاسعاف وأقسام الجراحة والباطنة وغرف العمليات الصغرى والكبرى بالإضافة لكافة مستلزمات المجمع من البنية التحتية ، مشيراً إلى أن التكلفة الاجمالية للمجمع تقارب 50 مليون يورو .
وبين أبو هاشم أنه تم تخصيص قطعة الأرض المخصصة لإنشاء مجمع رفح الطبي غربي حي تل السلطان بمساحة تقدر 45 دونماً وهي مساحة كافية لإنشاء كافة المباني التخصصية التي يحتاجها المجمع .


التعليقات : 0