غزة/ دعاء الحطاب
سعادة عارمة حطت رحالها في منزل المواطنة أم أيمن الغندور (40عاما) منذ أن عملت بإدراج اسمها وزوجها ضمن قائمة الحجاج هذا الموسم، فلطالما بكت عيناها شوقاً لرؤية مكة المكرمة والطواف حولها.
ورغم أنها اضطرت لبيع مصاغها الذهبي، ما ورثته عن والدتها وما اشتراه لها زوجها، لتوفر تكاليف الحج، فإن الابتسامة لم تفارق ملامح وجهها، وانطلقت لتجهيز حقيبتها وشراء زي الاحرام، كي لا تتأخر حتى للحظة واحدة عن الحافلة التي ستنقلها من معبر رفح لمطار القاهرة، وذلك ضمن أول فوج لحجاج فلسطين الذي سيغادر إلى الديار الحجازية، يوم الأحد القادم.
ويتجهز حجاج بيت الله الحرام في قطاع غزة، للسفر عبر بوابة معبر رفح البري ابتداءً من يوم الأحد القادم حتى يوم الأربعاء، وصولاً لمطار القاهرة الدولي ثم التوجه لمطار الملك عبد الغزيز الدولي بمدينة جدة، للبدء بأداء مناسك الحج، وفقاً لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية.
الشوق لمكة
وتقول المواطنة الغندور لـ"الاستقلال":" شوقي لمكة كبير جداً، فمنذ صغري كنت أشاهد الحجاج بالتلفاز وأتمنى لو أني أطوف معهم حول الكعبة، وكنت دائما أدعو الله ليل نهار بألا يحرمني زيارة الكعبة والصلاة بالروضة الشريفة، فأداء فريضة الحج قبل أن ألقى وجه ربى كان حلمي الوحيد".
تتابع:" قدمت للحج قبل ثمانية أعوام، وكل مرة يقترب موعد الإعلان عن أسماء الحجاج أكون متلهفة لأن أرى اسمي بينهم، وعندما وجدته ضمن قائمة الحجاج هذا الموسم شعرت بفرحة لا توصف، شعرت أنى ولدت من جديد".
وبشأن رسوم الحج، أضافت:" عندما ذهبت لشركة الحج والعمرة لدفع رسوم الحج، أخبرني أحد الموظفين أن سعرها ارتفع لـ2555ديناراً للشخص الواحد، وذلك بعد رفع السعودية الضرائب والرسوم على السكن والخدمات المقدمة للحجاج، وارتفاع ايجارات السكن والوقود، الامر الذي اضطرني لبيع ذهبي لتوفير باقي الرسوم وتكاليف الهدايا".
فرحة لا توصف
ولم تكن الفرحة بعيدةً عن أبو وائل حماد أحد موظفي السلطة، فهو الآخر أدرج اسمه ضمن قائمة الحجاج لهذا العام بعد انتظارٍ دام خمسة أعوام، معرباً عن مدى سعادته لأنه سيتمكن من أداء فريضة الحج وتكحيل عينية برؤية الحجر الأسود، رغم الظروف الصعبة التي يعاني منها جراء الخصومات التي فرضتها السلطة على موظفيها في القطاع.
ويقول حماد لـ"الاستقلال":" أشعر بسعادة كبيرة جداً ولا تتسع لها الدنيا كلها، فمنذ سنوات طويلة أحلم باليوم الذي يتحدد به موعد سفري لأداء فريضة الحج، والأن تحقق وأعيشه لحظة بلحظة"، مشيراً إلى أنه كان يخصص جزءاً من راتبه لتجميع تكاليف الحج المرهقة.
وأردف:" ارتفاع تكاليف الحج خاصة في ظل خصم الرواتب والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نعيشها في القطاع منذ فترة طويلة، ومشقة السفر لساعات طويلة، جميعها تهون في سبيل الوصول إلى مكة"، متابعاً:" كنت أسمع من الحجاج أن الشخص بمجرد أن يضع قدميه أرض مكة ينسى كل تعبه ومرضه ويشعر بنشاط وراحة نفسية كبيرة".
أوضح حماد أنه أوصى أحد أقاربه أن يقوم بشراء الهدايا من " سبح وعطور، وسجادات الصلاة، وألعاب أطفال" التي سيقدمها للمهنئين عند عودته، من أسواق القطاع كي يتفرغ هو للعبادة والاستمتاع بالأجواء الايمانية التي تملأ البيت الحرام، متمنياً أن يذوق كافة المواطنين فرحة الحج.
معاناة السفر
ويمثل طول المدة التي يضطر حجاج غزة لتحمل مشاقها أثناء اجتيازهم الأراضي المصرية قبل انتقالهم إلى السعودية، عبئا إضافياً، خاصة على كبار السن، علاوة على المخاطر الأمنية التي تحدق بالمسافرين في سيناء، بحسب الاعلامي صالح المصري.
ويقول المصري، الذي كان ينتظر أداء الحج منذ ثمانية أعوام، خلال حديثة لـ"الاستقلال" إن أهل غزة لهم خصوصية عالية في كافة متطلبات الحياة، ومختلفة حتى في موسم الحج عن باقي الدول العربية والإسلامية، فمشاق الرحلة وجه آخر لمعاناة الغزيين في كافة تفاصيل حياتهم، نظراً للحصار الإسرائيلي المفروض عليها منذ 11عاماً.
وأكد، أن الحج رحلة ايمانية عظيمة تستحق المعاناة، خاصة أن الآلاف سيحققون أحلامهم على المستوى الشخصي بأداء ركن من أركان الإسلام، موصياً الحجاج بالصبر وتحمل مشقة الطريق من خلال الانشغال بالتسبيح والقرآن، وألا يعملوا على إضاعة حجتهم.


التعليقات : 0