غزة/ دعاء الحطاب
" عريس يتوشح بالكوفية، بجواره عروسٌ تتزين بالثوب الفلسطيني المطرز وأكاليل الورود، أمامها يقف مئات المشاركين بعيونٍ تلمع فرحاً، ونسوةٌ لم يتوقفن عن اطلاق الزغاريد وقذف الورد، ومكبرات صوتٍ تصدح بأناشيد الافراح الممزوجة بالوطنية"، هكذا بدا مشهد حفل اشهار الشاب الجريح ناشد محارب والصحفية آلاء أبو رقعة على أرض مسيرة العودة وكسر الحصار شرق خانيونس جنوب قطاع غزة.
فوسط ازدحام ميدان العودة بالمتظاهرين والمحتشدين الذين لازال صوتهم يصدح عالياً بفك الحصار والعيش بحرية فوق أرضهم المحتلة بطرق سلمية، ورغم دماء الشهداء والجراح النازفة، وعلى وقع أصوات رصاصات الاحتلال المتطايرة من كل حدب وصوب، ورائحة قنابل الغاز المسلية للدموع، أصر العروسان على أن يُعلنا ارتباطهما بالمكان الذي أحباه وجمع بينها، في رسالة للاحتلال مفادها" أننا قادرون على أن نصنع الفرح والسعادة فوق أرضنا، فلن تُسكتها جرائمكم".
ومنذ انطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار، شهدت هذه البقعة الجغرافية قيام عدد من الشباب والفتيات بعقد قرانهم ، ولم يكن العروسان محارب وأبو رقعة، بمنأى عن غيرهما من الشباب، إذ أسهم حضورهما المتكرر لمخيمات العودة شرق مدينة خانيونس، إلى التعرف على بعضهما ليتوّج الأمر بالارتباط الرسمي، وإعلان خطوبتهما يوم الجمعة الماضية.
رسائل تغيظ للاحتلال
ووسط حالة من البهجة و السرور التي تغمر مخيم العودة، يقول محارب:" اخترت مخيم مسيرة العودة لعقد قراني وإقامة حفل الاشهار على الصحفية آلاء، لأوصل رساله للاحتلال اننا لن نترك مخيم العودة حتى تحقق أهدافه بالعودة و كسر الحصار عن قطاع غزة".
وعن اختياره لخطيبته " أبو رقعة، أضاف:" قمت باختيار آلاء زوجة لي من مخيم العودة ذاته ومن إحدى فعالياتها، حيث كانت مشاركتها في نقل الاحداث ومتابعتها لأحوال الجرحى في الميدان والدفاع حقوقهم محط اعجاب واحترام وتقدير".
وتابع:" تقدمت لها على كتاب الله وسنة رسوله، واخترت أن يكون عقد قراننا والاشهار على أرض مخيم العودة الذي سالت فيه دماء شبابنا وفتياتنا، لأثبت للاحتلال اننا ماضون بأفراحنا وأحزاننا لآخر نفس".
وأوضح محارب مسؤول وحدة الكاوشوك، انه خلال فعاليات مسيرة العودة أصيب في قدمة برصاصة من جنود الاحتلال إصابة خطيرة ، ورغم ذلك ابى الا المشاركة في الأسبوع الذي تلا اصابته مباشرة في الفعاليات ، مضيفا:" هناك علاقة تشدني لهذا المكان لذلك أردت عقد اشهاري هنا".
ودعا جميع المشاركين في مخيم العودة لاسيما الشباب المقبلين على الزواج لإقامة اشهارهم في مخيم العودة لما له من رسال قوية تغيظ الاحتلال وتؤكد من ناحية اخرى أن الشعب الفلسطيني لم ولن يترك رسالته التي اعلنها في اليوم الأول لانطلاق مسيرة العودة:" العودة والحرية هي مطلبنا ولن نحيد عنها مهما كان الثمن".
فرحة لا توصف
أما الصحفية أبو رقعة، فتقول عبر مقطع فيديو ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي:" في أحد أيام الجمعة كنت متواجدة داخل مسيرات العودة من أجل تغطيه الاحداث، تعرف علي ناشد وابدى اعجابه بي وطلب الارتباط مني بشكل رسمي، وهو ما تم في وقت لاحق".
وأردفت أبو رقعة بنبرة فرح:" انا وناشد مشاركان في مسيرات العودة منذ انطلاقها لإيماننا بقضيتنا وحقنا بالعودة، إضافة لأننا تعرفنا على بعض خلالها، أخترنا أن نقيم حفل الاشهار على أرض العودة، دون الخوف من قناصة الاحتلال لنثبت لهم أننا قادرون على صنع الفرح والسعادة رغم محاولاتهم لقتلها".
وبينت أن كل عروس تطمح لأن تعقد قرانها في صالة أفراح كبيرة، إلا أنها رفضت ذلك، حيث فضلت البساطة والتواضع ما أكسبها الشعور بفرحة لا يمكن وصفها خلال الحفل وبعده، كما هو حال من حولها من صديقات وأقرباء.
سيخلدها التاريخ
وفي ذات المقطع، أعرب والد العروس أبو رقعة عن مدى سعادته بقعد قران ابنته داخل مسيرات العودة، قائلاً:" يوم ارتباط ابنتي بخطيبها من أجمل أيام حياتي التي عشتها، خاصة لأن الفرح ملأ نفوس كل المتظاهرين في الميدان، وحجم المباركات التي تلقاها من عامة الناس".
في حين، قالت والدة العروس والفرح يرسم خطوطه على ملامح وجهها:" لبسنا الثوب الفلسطيني وأخذنا الحناء وكل مستلزمات الفرح، وذهبنا إلى الحدود الشرقية وأكثر شيء لفت انتباهي وجود الأهل والأحبة وعيونهم كانت ترقص من شدة الفرح”.
وأكدت أن اشهار ابنتها " آلاء" بمخيم العودة ذكرى سيخلدها التاريخ، وستبقى قصة جميلة تروى لأطفالهم، لما لها من الأثر الإيجابي على القضايا الفلسطينية بما فيها قضية اللاجئين والعودة للأراضي المحتلة منذ عام 1948م.


التعليقات : 0