الاستقلال/ جيهان كوارع
الشهر الكريم الذي تُفتح فيه أبواب الخير والبركة أمام الجميع، لم يغفل بعض النساء المعوزات في قطاع غزة، ليكون لهن باباً موسمياً للرزق يواجهن به ضيق العيش ويتحدين به الواقع المعيشي والاقتصادي المتردي الذي يعانين منه، فإتقانهن لفن الطبخ جعل من أطباقهن الطلب الأول على موائد الأسر الفلسطينية في رمضان.
فمن داخل البيوت الغزية، تجد العديد من النساء ضالتها بالطبخ المنزلي وبيع ما تعده من مأكولات، كوسيلة لتأمين متطلبات الحياة المتعددة وخصوصاً في الشهر الفضيل، حتى أصبح بعضهن ينافسن أصحاب المطاعم بالأطعمة التي ينتجنها، لما تتمتع به من مذاق شهي وأسعار مخفضة، بالإضافة إلى أن بعض السيدات يفضلن شراء المأكولات من البيوت حتى يظهر أمام الضيوف بأنه من صنع سيدة المنزل نفسها.
مصدر رزق
المواطنة نعمة حسنين (54 عاماً) على الرغم من أن مطبخ منزلها لا يتسع لها أثناء إعداد الطعام إلا أنه أصبح مصدر رزق بعد توافد الكثير من الزبائن عليه لشراء المأكولات التي تقوم بتصنيعها يدوياً في شهر رمضان.
وقالت حسنين لـ "الاستقلال"، " قبل أربعة أعوام فقد زوجي عمله في المصنع الذي كان يعمل به بعد إغلاقه نتيجة الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة، وكنا على أبواب شهر رمضان ففكرت في مصدر رزق بديل، وطلبت من زوجي أن يشتري المواد الخام اللازمة لصنع بعض المأكولات المنزلية لطبخها ومن ثم بيعها".
وأضافت " في البداية تردد زوجي واقترح أن نوفر ثمن المواد الخام لمصروفات رمضان بدلاً من شراء هذه الكميات، وبعد اصرار مني بدأت بصنع عجينة السمبوسك وعجينة القطايف وعجينة البيتزا وطرحتها للبيع على جيراني في المنطقة".
وأوضحت أنه في البداية كان الاقبال ضعيفاً، ولكن بدأت الطلبيات تزداد يوماً بعد يوم، لدرجة أنها أصبحت لا تستطيع تلبية كافة الطلبيات التي ترد إليها من الزبائن، بالرغم من أنها قامت بتشغيل فتاتين من الاسر الفقيرة لمساعدتها في الطبخ، مشيرة إلى أن أولادها يساعدونها بتوصيل الطلبات إلى منازل الزبائن.
موسم خير
وفي شهر رمضان الفضيل وجدت المواطنة فايزة أبو شنب، وبمساعدة ابنتها العشرينية فرصتها التي لا تتكرر إلا مرة واحدة كل عام لتستغل مهارتها في صنع المأكولات ذات الشعبية الواسعة في هذا الشهر، لتصبح واحدة من أشهر صانعات الكبة السورية في منطقتها.
وقالت أبو شنب " كان معروفاً عني في المنطقة براعتي في إعداد الكبة السورية وكل رمضان كان جيراني وأقاربهم يحضرون لي مستلزمات الكبة لإعدادها لهم، وهو ما جعلني أفكر في عملها مقابل أسعار رمزية، إلى أن توسع العمل وأصبح يأتيني زبائن كثر من مناطق بعيدة".
وأضافت "الطلبيات زادت وأصبح الزبائن يوصوني بعمل كميات كبيرة جداً" معتبرة أن ما ساعدها في الانتشار والوصول إلى أكبر عدد من البيوت، هو طيبة مذاق الكبة وبعض المأكولات الأخرى وجودتها العالية، بالإضافة إلى حديث ابنتها لزميلاتها في الجامعة عن مشروعهم الصغير.
وإلى جانب الكبة السورية تخصص أبو شنب يومي الاثنين والجمعة، لإعداد خبز الصاج " الشراك " والمفتول، مشيرة إلى أنهما من المأكولات الشعبية المرغوبة عند الناس، والتي تزداد الطلبيات عليهما أكثر في رمضان، وذلك لاحتياج عملهما لخبرة ووقت كبير، وخاصة لدى بعض النساء العاملات واللواتي لا يتقن عملهما.
وعن الدافع وراء مواصلة العمل أوضحت أبو شنب، أن الظروف الاقتصادية الصعبة وقلة الدخل هو ما دفعها إلى امتهان مهنة الطبخ المنزلي، من أجل المساهمة في مصاريف المنزل وتوفير احتياجات أبنائها في المدارس والجامعات.
طعام مضمون
وفيما يتعلق برأي الزبائن تقول أم سعيد جودة، وهي موظفة حكومية: " اداوم على شراء المأكولات من البيوت لكوني موظفة ووقتي لا يسمح للقيام بكل شيء في رمضان"، مشيرة إلى أنه بدلاً من الذهاب للمطاعم، تلبي ما يطلبه أطفالها من مأكولات من خلال بعض السيدات اللاتي يصنعنه في منازلهن لأنه أمن من المطاعم.
وأشارت إلى أنه دائماً يبحث الإنسان عن الأكل الصحي واللذيذ، وهي تثق في المرأة التي تشتري منها المأكولات والحلويات والتي تشتهر بنظافتها ونكهتها اللذيذة، بالإضافة إلى أسعارها الرخيصة، منوهة إلى أنه لو قامت بإعداد هذه المأكولات في منزلها ستكلفها جهداً ومالا أكثر مما تقوم بدفعه.


التعليقات : 0