تستبدل البيع بالشراء

غزة: "الأزمة الاقتصادية" توجه الضربة القاضية لمحال "الجوالات"

غزة:
محليات

الاستقلال/ دعاء الحطاب

لم تعد الهواتف الذكية التي لا غنى عنها في العالم الرقمي لكثرة مميزاتها، تجذب المواطنين في قطاع غزة، إذ باتت محلاتها تشتكي الفراغ بعد عزوف المواطنين عن شرائها في الفترة الأخيرة، نتيجة الأزمة المالية التي يواجهها الآلاف جراء خصم رواتب موظفي السلطة، وتردي الأوضاع الاقتصادية. 

 

ومع ضعف إقبال المواطنين على الشراء، زاد إقبالهم على بيع هواتفهم الذكية، كوسيلة لسد الاحتياجات الضرورية وتعويض جزء من التزاماتهم المالية.

 

ضعف الحركة التجارية والشرائية ليست جديدة في أسواق قطاع غزة، إذ يعاني الشارع الغزي من تدهور متواصل في حياتهم المعيشية والاقتصادية، بسبب الحصار الإسرائيلي الفروض عليهم للعام الحادي عشر على التوالي، لكن القرار الحكومي بتقليص الرواتب جاء كضربة قاسية شلت الحركة التجارية، بعد أن طال أثره مختلف نواحي الحياة.

 

ترتيب الأولويات

 

الشاب العشريني عمر أبو هلال، طالب جامعي فقد هاتفه الذكي خلال رحلته اليومية من مدينة رفح إلى جامعته وسط غزة، لكنه بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية الصعبة وترتب الأوليات، لم يتمكن من شراء هاتفٍ أخر، رغم حاجته الماسة له.

 

ويقول أبو هلال لـ "الاستقلال": "كنت من الشباب الذين يحرصون على اقتناء أحدث الهواتف الذكية، لما لها من مميزات عالية تساعدني بشكل كبير في تصوير الملخصات وتدوين الملاحظات، بالإضافة لتسجيل المقابلات اللازمة خلال التدريب العملي في كلية الإعلام".

 

ويضيف أبو هلال: "الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نعيشها جعلتني أصرف النظر كلياً عن شراء الهواتف الذكية وأرتب أولوياتي، فرغم حاجتي الملحة له فضلت توفير ثمنه لقضاء مصالحي الشخصية التي لا يمكن تأجيلها"، مشيراً إلى أنه يتغيب كثيراً عن دوامه الجامعي من أجل توفير المال.

 

وأوضح أبو هلال، أنه استلف من أحد أقاربه جوالاً قديماً لم يكن يستعمله، لكي يتمكن من التواصل مع زملائه وأساتذته، وهو ما يشعره بالحرج الكبير أمام الزملاء في الجامعة.

 

وأنهي أبو هلال حديثه: " إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية بهذا السوء، لن يكون أمامنا سبيل سوى التسول في الشوارع كي نتمكن من الصمود والقدرة على العيش في القطاع، فأوضاعنا تتدهور يوماً بعد يوم ولا ندري ماذا سيحصل بعد الآن".

 

فك زنقة

 

"المفلس بفتش في الدفاتر القديمة"، هكذا بدأ الأربعيني أبو محمد البيطار حديثه، تعبيراً عن استيائه من الأوضاع المادية والاقتصادية الصعبة في القطاع، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان المبارك. 

 

أبو محمد الذي يعيل خمسة أبناء أكبرهم سناً يبلع (15 عاماً)، يعاني هو الأخر من ضعف الدخل المادي، وهو ما دفعه يلجأ لبيع هاتفه الذكي"J7" بنصف ثمنه، في سبيل تلبية جزء بسيط من احتياجات بيته.

 

ويقول أبو محمد لـ "الاستقلال": "الوضع المالي ما بسمح انه أحمل جوال حديث وما يكون معي ثمن اللقمة لأبنائي، فقمت ببيعه لتوفير الاحتياجات الضرورية للبيت والتي تتزايد مع حلول شهر رمضان المبارك، وعلى الرغم أن ثمنه لا يسد جزء كبير من الاحتياجات لكنه يساهم في حل جزء منها".

 

ويتابع البيطار بغضب:" عندما يعجز الشخص عن توفير المال من أجل إعالة أسرته، من الممكن أن يبع كل ما يملك مش بس جواله، واعتقد أنه بعد خصم 30% من رواتب السلطة وعدم توفر فرص عمل، وصلنا لمرحلة مقتنياتنا الخاصة من أجل أبنائنا".

 

وناشد البيطار، السلطة الفلسطينية والفصائل بالنظر بعين الرحمة إلى الحالة المأساوية التي يعيشها أهالي قطاع غزة، وأن يُحيدوا المواطنين ولقمة عيشهم عن المناكفات السياسية، فهم لا ذنب لهم بما يحدث ويردون فقط العيش بكرامة.

 

الحركة الشرائية

 

 

وفي منطقة تل السلطان وسط محافظة رفح، يجلس الشاب محمود مهدي صاحب معرض الظافر للجوالات، أمام مجموعة كبيرة من الهواتف الذكية صفها بأبهى طريقة داخل لوح زجاجي لعلها تجذب المواطنين لكن لا أحد يٌلقي لها بالاً، حتى بدا الضجر واضحاً على ملامحه نتيجة ضعف الحركة الشرائية.

 

وقال مهدي لـ "الاستقلال": "إقبال المواطنين على شراء الجوالات أصبح منخفض بنسبة 70% وأصبح الأغلبية العظمى من المواطنين يبحثون عن الأجهزة الرخيصة كالكشاف والنوكيا، أو شراء الجهاز بنظام التقسيط الميسر"، لافتاً إلى أن الكثير من الأشخاص يعرضون هواتفهم للبيع في سبيل أن توفر سيولة لمصالحها الشخصية.

 

وبين مهدي، أن هناك مواطنين يقومون بشراء أجهزة حديثة مرتفعة الثمن بنظام التقسيط، ومن ثم عرضها للبيع في معرض أخر أو للأصدقاء بأقل من سعرها الأصلي، بهدف الحصول على مبلغ مالي لتيسير أمور حياتهم، مشيراً إلى أن حركة بيع الجولات لم تعد تغطي التكاليف التشغيلية لمحله خلال هذه الفترة.

 

وأكد أن الأزمة المالية التي عصفت بموظفي السلطة خلال الشهور الماضية، وتردي الوضع الاقتصادي في القطاع، تسببا في ضعف الحركة التجارية، وأجبرت المواطنين على  تغير أنماطهم الاستهلاكية، بحيث يكون الاهتمام على تلبية الاحتياجات الأساسية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق