الاستقلال/ محمد مهدي
مع دقات جرس الساعة الثانية فجرا يحزم المسحراتي عبد الله هليل أدواته البسيطة وينطلق في رحلته اليومية بين أزقة وحواري مدينة رفح؛ ليصدح بصوته الجهور مناديا بالسحور على وقع أنغام طبلته الصغيرة التي اعتادت أن تلازمه في رحلته الرمضانية كل عام.
صيحات المسحراتي هليل خلال رمضان الحالي تميزت عن باقي النداءات التي اعتاد عليها المسحراتية في رمضان فقد اختار المزج بين روح الدعابة التي يتميز بها أهل غزة فتارة يمتدح أنواع الأطعمة التي اعتاد الناس على تناولها على السحور وتارة أخرى يحذر النائم من عطش شديد في حال فوت رشفة الماء، ويجد في منازل الأصدقاء فرصته الذهبية لا رتجال الكلمات والمواقف المضحكة .
ويعتبر المسحراتي من أشهر وأبرز الأجواء الرمضانية في العالم الإسلامي منذ أن بدأها مؤذن الرسول بلال بن رباح وابن أم كلثوم ، قبل أن يضفي المصريون الطبل للمسحراتية الذين يجوبون الشوارع في كافة الحارات .
ويقول هليل :" قبل عامين بدأت بتسحير المواطنين مع مجموعة من الأصدقاء؛ حيث كنا نسهر سويا حتى موعد السحور ونرقب المسحراتية وهم ينطلقون بصيحاتهم ، فبدأناها بتجربة بسيطة مع الأصدقاء داخل الحارة ، وبعد أيام قليلة من نفس العام أصبحنا نجوب العديد من الحارات ".
ومن أشهر النداءات التي يطلقها المسحراتي هليل "سحوركو جاهز والفول ريحته فاحت كلوا صحة واشربوا بهنا، وكذلك «سحور خفيف جبنة ورغيف».
ويؤكد أن حبه لدور المسحراتي وسعادته عندما يرى الابتسامة تزين وجوه الجيران والناس الذين يمر من قربهم كانت وستبقى الدافع الوحيد للاستمرار بمهنته الرمضانية ، مضيفا:" في نهاية رمضان اعتاد المسحراتية أن يدقوا أبواب البيوت ليأخذوا العيدية أما أنا فأواصل على ذات الطريقة ولا أقرع أي باب فعملي ليس من أجل المال بل لمساعدة الناس وابتغاء الأجر من الله ".
مسحراتي بسيارة
أما المسحراتي محمد ياسين فاستحدث من وحي الانتفاضة فكرة سيارة الإذاعة المتنقلة يبن أحياء حي الزيتون والصبرة صادحة بالأناشيد والابتهالات الرمضانية مصحوبة بنداءات على المواطنين بأسمائهم للنهوض والسحور .
ويقول ياسين لـ"الاستقلال" :" بدأت الفكرة في العام 2005 خلال سهرة مع الأصدقاء تطرقنا فيها لفكرة المسحراتية واقترحت استعمال سيارة الإذاعة في السحور على غرار استعمالها في نعي الشهداء وهو ما نال إعجاب الأصدقاء وقبل التنفيذ طرحت الفكرة على مجموعة من رواد ومشايخ مسجد الشافعي ورحبوا بالفكرة وباشرت بتنفيذها " .
ويوضح أن الأطفال يسارعون لفتح الشبابيك فور مروره من المنطقة ويلتقطون الصور له فيما يترجل البعض الأخر للشارع ليقدم له العصائر والتمور ، مضيفا" أن سعادة الناس ومتعتها بعملي يدفعني لتحدي أي تعب والاستمرار بالعمل الذي أصبح جزءاً من أجواء رمضان في حي الزيتون» .
ولفت المسحراتي ياسين أنه لا يخفي سعادته حين يتصل به بعض المواطنين لمعاتبته على عدم ذكر أسمهم خلال جولة السحور في منطقتهم وهو ما يشعره باهتمام الجميع وانتظارهم لمروره من جوارهم".
وشدد ياسين أنه يرفض بشكل مطلق الحصول على أي أموال نظير عمله الذي اختار أن يكون خالصا لوجه الله تعالى ، مبينا أن بعض المواطنين يتكفلون بتكاليف السولار للسيارة أو البنزين للمولد ليوم أو مدة معينة أما أي أموال أخرى فلا أقبلها.
مسحراتي بدراجة
فيما يستعمل المسحراتي محمد عرام دراجته الشخصية بعد أن زينها بفوانيس رمضان وأضاف لها مكبر صوت صغير ينطلق بها يوميا في حواري رفح منوعا بين صيحاته بالميكرفون الصغير بالنداءات الدينية المعتادة والأناشيد الرمضانية المسجلة على الميكرفون تارة وبين صوت منبه الدراجة الهوائية تارة أخرى .
ويقول عرام :" اعتدت استعمال الدراجة في تنقلاتي وكذلك ذهابي للمسجد بوقت باكر يتزامن مع الأذان الأول ، وقبل عدة أعوام فكرت بتبكير انطلاقي للمسجد وأن اسبقه بجولة لإيقاظ الناس للسحور وكسب الأجر وهو ما حدث حيث كنت استعمل صوتي بالنداء في بادئ الأمر وبعدها نصحني أحد الجيران بتركيب ميكرفون صغير لمساعدتي فأضفته وزينت الدراجة لتسعد الأطفال الذين أصادفهم في تنقلي ولتوحي بأجواء رمضان ".


التعليقات : 0