غزة/ سماح المبحوح
ما إن انتشر خبر صرف المخصصات المالية للشؤون الاجتماعية أول أمس الأحد حتى انطلق الاربعيني أبو فتحي مرزوق سريعا نحو بنك القاهرة عمان بمدينة غزة ، مصطحبا بطاقته الشخصية، وكله أمل أن يتسلم مخصصه المالي، لكن فور دخوله البنك كانت الصدمة عندما تفاجأ باسمه مكتوباً على ورقة معنونة" أسماء من حجبت عنهم مخصصاتهم المالية" .
حجب " قطع" مخصص مرزوق المالي كان بمثابة الصدمة الكبيرة التي تلقاها وزادت من معاناته ، خاصة أنها تأتي قبل أيام من عيد الأضحى المبارك و بدء العام الدراسي الجديد نهاية الشهر الجاري.
قائمة طويلة من الاحتياجات خطها أبناء مرزوق الخمسة على ورقة ووضعوها برفق بجيب والدهم ، كي يلبيها كما وعدهم فور استلامه مخصصه المالي وخروجه من البنك إلا أن الوالد خرج من البنك محطم القلب بعد أن ذهبت وعدت أدراج الرياح .
ويقول المواطن مرزوق لـ"الاستقلال": «ذهبت أمس لمراجعة وزارة الشؤون الاجتماعية، كي أعلم السبب الحقيقى والمنطقى لانقطاع مخصصي المالي، إلا أن الموظف أبلغني بعد معرفته ذلك ، وأن أسماء من انقطعت مخصصاتهم المالية قيد المراجعة".
ويضيف والحزن يملأ قلبه :" لا أعمل بوظيفة حكومية أو باي مؤسسة ، ولا أملك سيارة أو بيتاً خاصاً لي، وهي الشروط التي تمنع أي شخص من استلام مخصص مالي من الوزارة " ، متسائلا: "لماذا يتم قطع مخصصي المالي وأنا بأشد الحاجة له؟".
خبر كالصاعقة
وكغيره من الفقراء ، ترقب الخمسيني أبو محمد خليل من سكان معسكر جباليا شمال قطاع غزة طويلا ، سماع خبر يثلج صدره ويدخل الفرح في قلبه بموعد صرف المخصصات المالية للشؤون الاجتماعية، فهو يقوم بتوفير كل ما تحتاجه الأسرة من ضروريات وأساسيات من مخصصات الشؤون التي يتلقاها كل ثلاثة شهور .
الخبر الذي كان ينتظر أن يتلقاه خليل أتى بعكس ما توقع ، ليكون كالصاعقة التي حلت به، إذ إن أمله في توفير ملابس لأبنائه لعيد الأضحى والمدارس، لن يتحقق بعد أن حجبت وزارة الشؤون الاجتماعية مخصصه المالي والذي يقدر بـ 750شيكلا .
ويقول خليل لـ"الاستقلال":" أعيش وعائلتي في ظروف مادية صعبة بعد اعتمادي شبه الوحيد على المخصصات المالية من الوزارة ، وفي ظل الظروف الاقتصادية التي دمرت القطاع، أصبحنا عاجزين تماما عن توفير أشد الضروريات لأبنائنا من مأكل وملبس وعلاج " ، مشيرا إلى أن قطع مخصصه المالي سيزيد وضع عائلته تعقيدا.
ويضيف: " سأضطر لأستدين مبلغاً مالياً من أحد الأقارب كي أتمكن من شراء ملابس مدرسية فقط لأطفالي و أتغاضى عن شراء ملابس للعيد لهم ، فهم لا يفرقون إن كانت ظروف أسرهم صعبة أم لا ، فكل ما يعرفونه هو أن العام الدراسي لا يكتمل إلا بشراء ملابس جديدة أسوة بغيرهم ".
و تفاجأت 200 أسرة من قطاع غزة يوم الأحد الماضي ، بحجب وزارة الشؤون الاجتماعية لمخصصهم المالي ، الذي يمثل مصدر الدخل الوحيد لهم ، إذ يعتمدون عليه في توفير احتياجاتهم ومستلزماتهم اليومية ، ورغم طول الفترة الزمنية ما بين فترات صرفه ، إلا أنهم يفرحون بقدومه ويستبشرون خيرا بتلبية احتياجاتهم المعلقة منذ زمن .
حجب منطقي
بدوره ، أكد وكيل وزارة التنمية الاجتماعية بغزة د. يوسف إبراهيم ، حجب 200 أسرة كانت تستفيد من مخصصات الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة ، واصفا الحجب بـ"المنطقي" ، لكونه خاضعاً لمعايير إدارية عادلة.
وعزا إبراهيم في تصريحات إعلامية قطع الدفعة الأخيرة لأسباب عديدة ، منها وجود مصدر دخل أو تغيرات على أوضاع الأسر المستفيدة الأمر الذي أفقدهم حقهم في الاستفادة من مخصصات الشؤون ، مشيرا إلى أن السبب الثاني للقطع يتمثل في حجب وزارة المالية لعدد كبير من الأسر التي لديها ازدواجية في الدخل ، مثل استفادة بعض الأسر من مخصصات الشؤون وتلقيها مساعدات من مؤسسة الشهداء والجرحى.
ولفت إلى أن وزارة المالية في رام الله حجبت بعض الأسر لوجود سجل تجاري لرب العائلة.
وبين إبراهيم أن الأسر التي تعرضت للحجب بإمكانها تقديم استئناف في المقر الخاص بالوزارة ؛ لإعادة النظر في الحجب ، موضحا أن الحجب تم بناء على إجراءات ادارية عادلة ، سواء تلك الناتجة عن وزارة المالية ، أو مديريات وزارة التنمية.
يذكر أن الأسر الفقيرة تتقاضى مساعدة نقدية كل ثلاثة أشهر بحسب حالتها ما بين 750 شيكلا كحد أدنى و 1800 شيكل كحد أقصى ( 200- 480 دولارا)، ويستفيد منها أكثر من (75) ألف أسرة في قطاع غزة تتلقى مساعدة نقدية بمبلغ يقارب الـ (99) مليون شيكل ، وأكثر من (43) ألف أسرة في الضفة الغربية بمبلغ يزيد عن (40) مليون شيكل .
ويعاني قطاع غزة أوضاعاً اقتصادية صعبة، بسبب الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 12 عاما ، إضافة للإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية في شهر مارس 2017 ، التي من بينها الخصومات التي طالت رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة.


التعليقات : 0