غزة/ دعاء الحطاب
ما أن يهل هلال عيد الأضحى المبارك من كل عام حتى يبدأ الخمسيني أبو حسام حرارة بتجهيز قائمة بأسماء قريباته، وتصنيف بعضهن على بند العيدية المالية وأخريات هدية رمزية، لكن سوء وضعه المادي والازمة الاقتصادية التي يعيشها الغزيون حال دون ذلك هذا العام، وسيجبره على الجلوس في بيته طوال أيام العيد.
ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يبدأ الرجال بإجراء سلسلةٍ من الحسابات المعقدة حول كيفية توزيع «العيدية» على من سيهنئونهن بالعيد إما بالمال أو هدية رمزية، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها في قطاع غزة، خاصةً العاطلين عن العمل منذ ما يزيد عن سبعة عشر عاماً، والموظفين الذين هم بأمس الحاجة لخبر يحمل بين سطوره موعداً لصرف أنصاف رواتبهم المستحقة.
عشية عيد الأضحى المبارك هذا العام ، الحال في قطاع غزة باق كما الأعياد السابقة، أوضاع اقتصادية سيئة للغاية وحصار إسرائيلي متواصل وبطالة متفشية وفقر يزداد يوما بعد، هذا ما يطغى على المشهد العام.
بدون عيدية
وقال حرارة أحد موظفي السلطة بغزة لـ"الاستقلال":" كل عام كنت أخصص جزءاً من راتبي عيدية مالية وهدايا رمزية لجميع قريباتي التي يبلع عددهن 25 لاسيما الأطفال، إلا أن هذا العيد الوضع المادي تحت الصفر بسبب خصم 50% من الرواتب، وتراكم الديون، لذا قررت إلغاء الكثير من الزيارات والعيدية هذا العام ".
وأردف:" لأول مرة منذ سنوات أعجز عن توفير العيدية لقريباتي، ويصعب على كثيراً ألا أزورهن بعد أن اعتدن عليها وأصبح أطفالهن ينتظرونها، لكن ليس باليد حيلة سوى انتظار الفرج من عند الله"، مشيراً إلى أن زياراته ستكون فقط لوالدته وأخواته الثلاث، مصطحباً بيده هديةٍ رمزية لا يتجاوز ثمنها الـ20 شيكلا، وذلك كي لا يكون قاطعاً للرحم.
وفي نهاية حديثة، وصف الأزمة الاقتصادية وقطع الرواتب، بالسيف المسلط على رقاب الغزيين، اذ جعلتهم عاجزين عن تلبية أدني متطلبات أسرهم في الأعياد، وأجبرتهم على التخلي عن بعض عاداتهم وطقوسهم في سبيل ستر الحال.
أيد خاوية
ولا يتخلف حال المواطن خالد الناعوق كثيراً عن سابقه، فهو الآخر يعاني أوضاعاً اقتصادية صعبه، جعلته يحسب ألف حساب للعيدية، التي أصبحت سبباً في قطع رحمهم أو إتمام الزيارة بأيدٍ خاوية.
وقال الناعوق لـ"الاستقلال": "منذ عشر سنوات اعتدت أن أُضحي كل عام في سبيل أن أنال جزاء وفضل الأضحية، اضافةٍ لتقديمها لقريباتي عند زيارتهن بدلاً من العيدية، لكن هذا العام لم أتمكن من التضحية أو حتى تقديم العيدية نظراً لضيق الحال".
ويتابع: "هذا العام كان حافلاً بالأزمات التي جعلتنا نعاني ضائقة مالية كبيرة، وجعلتنا أشبه بالمتسولين، فإغلاق المعابر والعقوبات وخصم الرواتب جميعها أثرت على عملي بالنجارة وكبدتني خسائر فادحة، الأمر الذي جعلني عاجزاً اليوم عن الاضحية والعيدية".
وأوضح أنه سيواجه حرجاً كبيراً أثناء زيارة قريباته هذا العيد دون تقديم العيدية لهن أو" كيس لحمة"، للمرة الثانية خلال عامٍ واحد، لذلك قرر إلغاء الزيارة لهن على أن يُعوضهن إياها في أيام أخرى تشهد تحسناً في وضعه المادي.
صلة الرحم
"ما بفرح الولية مثل العيدية"، هكذا عبرت المواطنة نور الفران عن أهمية العيدية للمرأة، لما تمثله من دعماً معنوياً وفرحة كبيرة، لكونها تنتظرها منذ مدة وتبني عليها أملا تسعى لتحقيقها.
وتقول الفران لـ"الاستقلال":" أنتظر مجيء العيد بفارغ الصبر كي أجمع العيدية من والدي وإخواني والاقارب، كونها تفك أزمة كبيرة في كل مرة خاصة في ظل الأوضاع المادية الصعبة التي نعيشها"، مشيرةً إلى أنها تنتظر العيدية هذا العيد كي تقوم بكسوة أطفالها الثلاثة للمدارس بعد عجزها عن كسوتهم لقلة ما في اليد.
ورغم حاجة " الفران" المُلحة للعيدية، إلا أنها ترفض بشدة فكرة أن تكون العيدية سبباً في قطع الارحام، مضيفةً:" الظروف المادية سيئة جداً وبالكاد الشخص منا يدبر أمور حياته ومصاريف أطفاله، لذلك نحن نعذر كل من يزورنا بدون عيدية أو هدية، وتزيد محبتنا له لأنه لم يقطعنا ووصلنا بحبه".
وناشدت كافة المسؤولين بضرورة النظر إلى أحوال جميع المواطنين بقطاع غزة, والعمل على إيجاد حل للأزمات الاقتصادية التي تعصف بهم, وتؤثر على كافة مناحي الحياة لديهم.


التعليقات : 0