بسبب الوضع الاقتصادي

عزائم رمضان في غزة.. عنوانها الاعتذار لرفع الحرج

عزائم رمضان في غزة.. عنوانها الاعتذار لرفع الحرج
محليات

الاستقلال/ دعاء الحطاب

ما أن يهل هلال شهر رمضان المبارك من كل عام حتى  يبدأ المواطن محمد أبو الخير بتجهيز قائمة العزائم والولائم التي سيقوم بها لعائلته وأصدقائه خلال الشهر الفضيل، ليأنس باجتماعهم وممارسة عادة خاصة اعتادوا عليها منذ سنوات، لكن سوء وضعه المادي والازمة الاقتصادية التي يعيشها آلاف الغزيين حال دون ذلك في هذا العام.

 

 

ولم تسلم الولائم والعزائم الرمضانية من براثن الأزمات الاقتصادية والمالية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة في الفترة الأخيرة، أثر قيام السلطة الفلسطينية بخصم 30-45% من رواتب موظفيها في القطاع، وقطع رواتب 277 أسيراً محرراً من غزة والضفة، الامر الذي القى بظلاله على كافة شرائح المجتمع الغزي، وترك أثراً كبيراً على صلة الرحم ولمة الأهل والأحباب والطقوس المتبعة خلال شهر رمضان.

 

ستر الحال

 

وقال أبو الخير: "منذ عدة سنوات أقيم العزائم لعائلتي واصدقائي خلال الشهر الفضيل، ونجتمع سوياً في المنزل ونقضي أوقاتاً جميلة برفقتهم، إلا أن هذا العام الوضع المادي سيء وخاصة بعد خصومات الرواتب والتي زادت الأمر تعقيداً، لذا قمت بالاعتذار منهم عن عزومة هذا العام".

 

وأضاف في حديثه لـ"الاستقلال": "لأول مرة منذ سنوات لم أتمكن من عزومة أهلي، ويصعب على كثيراً إلا اجمعهم على مائدة واحدة بعد أن اعتادوا عليها وأصبحوا ينتظرون لمة العيلة في بيتي أول شهر رمضان، لكن ليس باليد حيلة سوى انتظار الفرج من عند الله"

 

ووصف أبو الخير الازمة الاقتصادية وقطع الرواتب، بالسيف المسلط على رقاب كافة المواطنين في القطاع، والذي جعلهم عاجزين عن تلبية أدني متطلبات أسرهم في شهر رمضان، وأجبرهم عن التخلي عن بعض عاداتهم في شهر الخير في سبيل ستر الحال وعدم الاستدانة من أحد لان الوضع صعب على الجميع.

 

شهر حافل بالأزمات

 

ولا يختلف حال الشاب بلال عرام عن سابقه، فهو الأخر قد عانى من الأزمة الاقتصادية التي حالت دون أن يقيم وليمة لأصدقائه ككل عام.

 

وقال عرام لـ "الاستقلال": " رمضان هذا العام جاء حافلاً بالأزمات التي أجبرتنا على تغيير معظم عاداتنا فيه، لكن اكثرها تنغيصاً وتأثيراً علينا الأزمة المالية" معتبراً أن الحياة في القطاع أصبحت لا تطاق بسبب الازمات المتكررة والأوضاع الاقتصادية الصعبة.

 

وتابع "في كل عام كنت أستضيف أصدقائي على شاطئ البحر لقضاء يوم ممتع وتناول الإفطار معهم، خاصة أنهم من خارج المحافظة ولا تتاح لنا فرص كبيرة للقاء، لكن لن أتمكن من استضافتهم هذا العام في رمضان بسبب سوء وضعي المادي"، موضحاً أنه لن يقبل أي عزومة رمضانية سيُدعى إليها، نظراً لعدم قدرته على ردها في أيامٍ أخرى.

 

لا يمكن الإقلاع عنها

 

وعلى نقيض ذلك، أكد المواطن أبو محمد وهو موظف حكومي يتقاضى راتباً شهرياً مقداره 2000 شيكل، أنه لا يمكنه الإقلاع عن عادة "العزائم في رمضان" على الرغم من تردي وضعه المادي ومعاناته من تأخر ونقص الرواتب أحياناً.  ويقول أبو محمد لـ"الاستقلال": " منذ عشر سنوات وانا أدعو اخواني وأقاربي وأصدقائي إلى المنزل في كل رمضان من كل عام، وأضطر للقيام بها مرتين أو ثلاث مرات في الشهر، لكثرة عددهم وعدم قدرتي على جمعهم مرة واحدة، ولا يمكنني هذا العام الإقلاع عن عادتي بالرغم من كافة المنغصات والعقبات".

 

وأوضح أن تكلفة الولائم التي يقوم بها، تزيد عن 1500شيكل وقد لا يكفي الراتب بأكمله لها، لأنه يحرص بشدة أن تكون وجبة الإفطار كاملة الأصناف حتى لا يتعرض للانتقاد، مشيراً إلى أنه سيضطر للاستدانة ليؤدي واجباته تجاه أصدقائه، وتجاه عائلية التي تزداد مصروفاتها خلال الشهر المبارك، مما يعرضه لضائقة مالية تستمر بعد رمضان.

 

ويري أبو محمد، أن أجمل ما في رمضان لم شمل العائلة والأصدقاء على مائدة واحده وصلة الرحم، لاسيما أجر من يفطر صائماً، وتقوية الأواصر والعلاقات فيما بينهم، مما لا يترك مجالا للتفكير بالتكلفة المادية مهما كانت مرتفعة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق