الاستقلال/ سماح المبحوح
«يوم بيوم» هي الطريقة التي تتعامل بها ربات البيوت بقطاع غزة في شهر رمضان المبارك، إذ يقمن بجلب الاحتياجات وإعداد وجبات طعام الافطار بشكل يومي حسب أعداد أفراد العائلة، خوفا من تلف ما يتبقى منه، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، واشتداد أزمة الكهرباء التي وصلت الى أقل من أربع ساعات يوميا فقط . ويحرص المواطنون خاصة ربات البيوت على شراء واعداد الطعام بشكل يومي، في مشهد مرهق للجيوب والأنفس، يتكرر هذا المشهد بشكل يومي منذ بداية شهر رمضان ، في ظل استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.
ويعيش قطاع غزة أزمة كهرباء كبيرة منذ أكثر من شهر، حيث انخفض عدد ساعات وصل التيار الكهربائي إلى أقل من4 ساعات مقابل 20 ساعة قطع، الأمر الذي يزيد من معاناة المواطنين خاصة ربات البيوت، في شراء الطعام والتعامل معه.
مصيرها التلف
أم محمد طه إحدى ربات البيوت رأت أن ازمة الكهرباء الخانقة التي يعيشها قطاع غزة منذ فترة وضعتها في حيرة من أمرها في كيفه التعامل مع وجبات الطعام وخاصة في ظل شهر رمضان المبارك، مشيرة الى أنه اضطرت منذ بداية شهر رمضان أن تطهو الطعام ليكفي ليوم واحد فقط خوفاً من تلفه في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة الامر الذي يؤدي الى تلف ما تبقى من طعام لليوم الاخر.
وأوضحت طه لـ "الاستقلال" أن أبناءها الستة خاصة الصغار منهم يطالبونها بأصناف عديدة ومتنوعة من الطعام بشكل يومي، الأمر الذي يبقيها منشغلة التفكير، إما أن تلبي ما يطلبونه كمكافأة لهم لصيامهم، وإما أن تمتنع خوفا من فساد الكمية المتبقية.
ولفتت إلى أنه بالرغم من طلبات أبنائها الكثيرة لإعداد أصناف متنوعة من الطعام يوميا، إلا أن استهلاكم قليل جدا مما يطلبونه، مما يؤدي ذلك الى بقاء كمية كبيرة من الطعام يكون مصيرها التلف .
وطالبت المواطنة طه المسؤولين بضرورة إيجاد حل سريع لازمة الكهرباء، وخاصة خلال شهر رمضان، الذي يكون فيه المواطن بحاجة الى توفير كافة سبل الراحة وليس زيادة التنغيص عليه بأزمات متلاحقة .
ارهاق مادي وجسدي
أما المواطنة هداية محمود التي لم تختلف عن سابقتها كثيرا، فهي الأخرى تعاني بشكل كبير من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، الأمر الذي يزيد خوفها كل دقيقة من تلف كمية الطعام الكبيرة، التي احتفظت بها بالثلاجة لطهوها لأفراد عائلتها.
وأشارت محمود لـ "الاستقلال" الى انه رغم بعد السوق والمحال التجارية عن منزلها، إلا أن زوجها يضطر إلى التسوق يوميا، حتى تضمن بقاء الطعام صالحاً للطهو وعدم تلفه بفعل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، مبينة أنها زوجها قام بشراء كمية من اللحوم والخضار تكفي لمدة أسبوع مع بداية شهر رمضان ولكن جزءاً كبيراً تلف ولم تستخدمه بفعل انقطاع التيار الكهربائي المتواصل.
ولفت الى أن التسوق بشكل يومي لتوفير الاحتياجات اليومية من الطعام يزيد من نفقات الاستهلاك اليومي، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة خصوصا بعد أزمة الخصومات على رواتب الموظفين.
وأوضحت محمود أن قيامها بطهو الطعام بشكل يومي يتسبب اليها بعبء إضافي لكونها تعمل موظفة وعند ذهابها للمنزل تكون قد استنفدت كل طاقتها بعد يوم عمل شاق وطويل في ظل ارتفاع درجات حرارة الجو.
هذه الازمة لم تطل ربات البيوت فقط بل كان للرجال نصيب من ذلك من خلال اضطرارهم الى الذهاب بشكل شبه يومي الى الأسواق لشراء احتياجاتهم اليومية، بعد أن كانوا في السابق يذهبون مرة واحدة فقط في الاسبوع.
معاناة مشابهة
أما أحلام الفالح التي تواجه هي وزوجها مشكلة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة وارتفاع حرارة الجو بشهر رمضان، فتتسوق اللحوم والخضروات يوميا وطهو كمية قليلة من الطعام على وجبة الإفطار بشكل يومي.
وقالت الفالح لـ "الاستقلال" إنها تعمل على إعداد كمية قليلة من الطعام بوجبة الإفطار بشكل يومي، خوفا من زيادة شيء منه، وتعرضه للتلف"، مشيرا الى أن زوجها كان يذهب إلى السوق في السابق في فترة الصباح مرة واحدة أسبوعيا، ولكنه بات الآن يذهب إليه يوميا قبل موعد آذان المغرب بساعتين تقريبا، لشراء كمية اللحوم اللازمة، لإعداد الطعام في ذلك اليوم، وكذلك شراء الخضراوات الطازجة، التي تبقى صالحة للأكل لمدة يومين على الأقل.
ونوهت الفلاح إلى أن أزمة انقطاع الكهرباء تفقد " الثلاجة" خاصية عملية التبريد اللازمة للحفاظ على الأطعمة المخزنة بها، فضلا عن حرمان العائلات من تناول أطعمة كالحلويات التي تعتمد بالأساس خلال تحضيرها على الخلاط " المولينكس", أو أجهزة كهربائية أخرى.
مسؤوليات السيدات بقطاع غزة تتضاعف مع الظروف والأوضاع السيئة التي تحيط بهن، خاصة بشهر رمضان ، إذ يقع على عاتقهن إيجاد البدائل والحلول في ظل اشتداد أزمة الكهرباء والغاز، كونهن المكلفات بإعداد أصناف الطعام.


التعليقات : 0