"طلبة الجامعات".. أحلام تحت مقصلة الأزمات الاقتصادية

محليات

 

 

غزة/ دعاء الحطاب

أجبرت الظروف الاقتصادية المتردية بقطاع غزة، المئات من طلبة الجامعات على ايقاف مسيرتهم التعليمية والالتحاق بمقاعدهم الدراسية أسوةً بأقرانهم، لعدم مقدرة عائلاتهم على توفير الرسوم الجامعية والمواصلات لهم، مما جعل مستقبلهم الدراسي مهدداً بالضياع، خاصة في ظل غياب حلولٍ جدية للازمة من قبل الجهات الحكومية.

 

حمم الازمة الاقتصادية لم ينه فقط أحلام الطلبة الجامعيين، فقد طالت بحممها العديد من طلبة الثانوية العامة وأجبرتهم على تأجيل الالتحاق في الجامعات الفلسطينية لحين تحسن الظروف المادية لعوائلهم.

 

وقبل نحو ثلاثة أسابيع بدأ العام الدراسي في جامعات قطاع غزة، ولكن هذه المرة جاء هذا العام مثقلا بالهموم وخيبات الامل لدى الكثير من الطلبة، بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي طالت شظاياها كافة مناحي الحياة، بفعل تشديد حلقات الحصار الإسرائيلي مفروض عليهم منذ منتصف العام ٢٠٠٦، إضافة للإجراءات العقابية التي فرضتها السلطة الفلسطينية منذ عدة أشهر.

 

إيقاف الدارسة

 

ياسر صبح، أحد طلاب كلية الحقوق بجامعة الأزهر في غزة، أجبرته الظروف الاقتصادية الصعبة على ايقاف تعليمة الجامعي مؤقتاً بعدما أنهي عامه الدراسي الثالث و اقترب من تحقيق حُلمه بارتداء قبعة التخرج.

 

ويقول صبح لـ"الاستقلال":" منذ دراستي بالجامعة وأنا أعتمد على نظام دفع الرسوم بالتقسيط، أي أقوم بدفع جزء من الرسوم بداية الفصل و الجزء الأخر قبل الامتحانات النهائية، نظراً لارتفاع رسوم الساعة الدراسية حيث يبلع سعرها 17 دينار، اذ يكلفني الفصل الدراسي الواحد 300 دينار فيما يكلف 162 دينار كحد ادني، لكن الظروف الاقتصادية الصعبة هذا العام أجبرني على إيقاف دراستي مؤقتاً إلى حين تحسن الأوضاع".

 

وأشار إلى أنه كان يتوقع من إدارة الجامعة أن تعمل على خفض سعر الساعة الدراسية، مراعاةً للظروف المادية الصعبة التي يُعاني منها الطلبة وذويهم، لكنها ساهمت في زيادة الأعباء المادية عليهم حيث قامت برفع ثمن الساعة 1دينار.

 

والد صبح موظف في السلطة الفلسطينية و يعيل أسرته مكونة من 10 أفراد، اثنان منهم بالجامعة، بات عاجزاً عن توفير رسومهم الجامعية بعدما أحالته السلطة للتقاعد المبكر، كغيره من آلاف الموظفين.

 

وأضاف:" راتب والدي بعد التقاعد المبكر اصبح لا يكفي لنفقات العائلة، فالجزء الاكبر منه يذهب سداد ديون و قروض بنكيه، ونحن مجبرون على توفير كل ما يتبقى من الراتب، في سبيل لقمة العيش حتى وإن كان ذلك سيؤثر سلباً على دراستي وشقيقي".

 

وأوضح أنه يستثمر وقته بالتطوع في مكتب أحد المحاميين، على امل أن يجد فرصة عمل يستطيع من خلالها مساعدة والده في تأمين تكاليف دراسته الفصل القادم.

 

أحلامٌ مُحطمة

 

ولم تكن الطالبة هند ماجد أفضل حالاً من سابقها، فهي الأخرى تحطم مستقبلها الدراسي الذي نسجت خيوطه بالأمل على صخرة الازمات الاقتصادية، وحُرمت من اكمال تعليمها الجامعي، لعدم مقدرة والدها من توفير الرسوم الجامعية والمواصلات لها.

 

وتقول ماجد طالبة بكالوريوس صحافة وإعلام في جامعة الأزهر المستوى ثاني، خلال حديثها لـ"الاستقلال": "بذلنا جهد كبير في الدراسة لكي ننجح ونتفوق، و كنا نعد الليالي والأيام كي ننهي مسيرتنا التعليمية ونبني مستقبلنا، لكن الوضع الاقتصادي المأساوي في غزة قضي على طموحنا وأحلامنا و حرمنا من اكمال دراستنا الجامعية".

 

بحسرة وألم، أضافت:" والدي موظف غزة، وبسبب أزمة الرواتب وتفاقم الازمة الاقتصادية بالقطاع و العقوبات المفروضة علينا، بات عاجزاً عن توفير رسومي الجامعية و المواصلات و ثمن المقررات الدراسية، ما أجبرني على ترك الجامعة بشكل نهائي، نظراً لانقطاع الامل بتحسن الأوضاع". مبينةً إلى أنها تحتاج ما يقارب 250 دينار كرسوم للفصل الدراسي الواحد، فيما يبلغ سعر الساعة الدراسية الواحدة 12 دينار.

 

وتستكمل حديثها، بصوتها الحزن:" أكثر ما يحزنني هو رؤية زميلاتي بالكلية يذهبن للجامعة و يقتربن من تحقيق حُلمهن بأن يكن اعلاميات، وانا أصبحت سجينه بين جدران المنزل، ولن استطيع اكمال حُلمي".

 

على قائمة الانتظار

 

رغم فرحتها بنجاحها وتفوقها بالثانوية العامة، إلا أن الطالبة نسرين الأخرس بدا على وجهها علامات الحزن والضيق لاضطرارها تأجيل الالتحاق بالجامعة الاسلامية بغزة، لعدم مقدرة عائلتها على تغطية تكاليف الدراسة في ظل الاوضاع المادية الصعبة التي أثقلت كاهلهم.

 

وحصلت الأخرس على معدل 80% في فرع الأدبي، ومنذ نعومة أظافرها منت نفسها بأن تكون مُعلمة رياضيات، غير أن ظرف العائلة الاقتصادي وتعطل والدها عن العمل حال دون مقدرتها على دفع 300 دينار كرسوم تسجيل للفصل الدراسي الأول ولا قسط منها.

 

وتقول الأخرس لـ"الاستقلال":" منذ صغري وأنا أحلم بأن أكون معلمة رياضيات، فكنت أجتهد كثيراً من أجل تحقيقه، وبالفعل حصلت على معدل 80% في الثانوية العامة وشعرت وقتها بفرحه لا يمكن وصفها، لكني لم أتوقع أن أُحرم من الدراسة بسبب قلة ما في اليد".

 

وبحرقة على الواقع المعيشي، تضيف:" وضعنا المادي لا يسمح بدفع 20دينار للساعة الدراسية الواحدة، خاصة بعد تعطل والدي عن العمل، نتيجة اغلاق المحل التجاري الذي كان يعمل به، وتراكم الديون عليه في ظل الازمة المالية التي يعاني منها القطاع".

 

وفي نهاية حديثها، أكدت أنها مازالت تنتظر تحسن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لعائلتها كي تتمكن من تحقيق حلمها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق