غزة: مرضى محرومون من زيارة ذويهم والسبب!

غزة: مرضى محرومون من زيارة ذويهم والسبب!
محليات

غزة/ دعاء الحطاب

منذ نحو اسبوع، اضطرت الخمسينية أم شادي ريان من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، لترك بيتها والجلوس بحديقة مستشفى الشفاء ليلا ونهاراً، لتكون قريبةً من فلذة كبدها الذي يرقد على سرير المستشفى وبات عاجزاً عن الحركة.

 

فقلب أم شادي يشتعل خوفاً على ابنها "إبراهيم" الذي أصيب خلال مشاركته في مسيرات العودة شرق القطاع، لكنها لا تمتلك أجرة المواصلات لزيارته يومياً في المستشفى ما يضطرها للبقاء عنده طوال الوقت تارة في غرفته وتارة في حديقة المستشفى.

 

وتعيش عائلة أم شادي ظروفاً عصيبة إذ لا يمتلك الاب ولا الأبناء نقوداً لزيارة ابنهم، لذلك قرروا ابقاء الام إلى جواره بانتظار شفاءه وعودته إلى المنزل.

 

حال عائلة أم شادي يُشبه حال عشرات العوائل الفقيرة التي حالت الازمات الاقتصادية والمعيشية البائسة بينهم وبين زيارة أبنائهم الراقدين على أسرة المستشفى يصارعون المرض بلا رفيق يُخفف عنهم ألامهم.

 

ويعاني أهالي القطاع من سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية جراء الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ أحد عشر عاماً، والحروب المتتالية على مدار السنوات السابقة، بالإضافة الى العقوبات التي فرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على الموظفين والمرضي في القطاع، إذ بلغت نسبة الفقر في القطاع 80% فيما تجاوزت نسبة البطالة50%.

 

لا خيارات أخرى

 

بعيونٍ حزينة تفضح عجزها، تقول أم شادي:» منذ اصابة ابني إبراهيم برصاص متفجر بقدميه خلال مشاركته في مسيرات العودة، لم أفارق المستشفى للحظة حتى أكون قريبة منه، وبنفس الوقت لأننا لا نملك تكلفة المواصلات لزيارته كل يوم».

 

وأردفت أم شادي لـ «الاستقلال»: «وضعنا المادي سيء للغاية بالكاد نستطيع توفير لقمة العيش لنا، فكيف بدنا نوفر كل يوم 10 شيكل للفرد الواحد حتى نتوجه للمستشفى؟، وغير ذلك الاطباء قالوا ان ابراهيم بحاجة لتغذية، لأنه فقد الكثير من الدم خلال اصابته والعمليات التي أجريت له، فمن أين سنوفر كل هذه التكاليف؟». مشيرةً إلى أن العائلة تعتمد على شك الشؤون الاجتماعي كل ثلاثة شهور، لتوفير الاحتياجات الاساسية لأبنائها السبعة.

 

ورغم الحالة الصحية السيئة التي تعاني منها أم شادي، الا أنها تُصر على البقاء بالمستشفى لحين شفاء نجلها الجريح، وتوفير بعض الشواكل لديها لشراء العصير واللبن لابنها، بدلا من اضاعتها بالمواصلات.

 

تتابع: «لم يكن أمامنا خيارات أخرى، فإما انتظر بالبيت ويحرقني الخوف والقلق على ابراهيم لحين شفائه وعودته، وإما أكابر على مرضى وأبقى بجواره وأوفر ثمن المواصلات وسراء ما يحتاج له، واخترت ذلك بالطبع».

 

وأكثر ما يُحزن أم شادي، تساؤلات نجلها الجريح عن والده واخوانه الذين لم يأتوا لزيارته منذ دخوله المستشفى سوى مرات معدودة ، مضيفة: «أكثر شيء بحزن الواحد انه عائلته ما تزوره بالوقت اللي هو بأمس الحاجه الهم، احنا ما بدنا قصور ولا كنوز من الحكومة،  كل اللي بدنا اياه انها تنظر بعين الرحمة لنا ولأبنائنا، توفر لهم فرص عمل يقدروا من خلالها يوفروا أدني احتياجاتهم أو على الاقل تكاليف المواصلات لزيارة المرضى». 

 

يُصارعون الموت

 

وفي حكاية أخرى، يشيح المواطن أبو هيثم إسماعيل بوجهه جانباً وهو يُخفي دمعه حزناً على الحالة التي وصل وعائلته لها نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي طالت شظاياها جميع مناحي الحياة بالقطاع، والتي تفاقمت جراء خصم السلطة الفلسطينية 50% من راتبه الشهري.

 

فأبو هيثم بعدما كان موظفاً بالسلطة الفلسطينية يتقاضى راتباً جيداً، يؤمن به حياةً كريمةً لعائلته، أصبح اليوم أشبه بالمتسول، عاجزاً عن توفير تكلفة المواصلات لزيادة ابنه الذي يرقد على داخل غرفة العناية المركزة بين الحياة والموت، اثر اصابته بعيار ناري متفجر بالظهر.

 

ويلجأ أبو هيثم للاستدانة من الأقارب والمعارف لتوفير تكاليف المواصلات له ولزوجته من مخيم المغازي وسط القطاع لمستشفى الشفاء يوماً، فهما لا يتحملان الجلوس بالبيت في حين ابنهما يُصارع الموت على أسرة المشفى. 

 

ويقول أبو هيثم لـ»الاستقلال»: «الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نعيشها بالقطاع وأزمة الرواتب، جعلتنا عاجزين عن توفير أدنى متطلبات حياتنا اليومية، حتى أننا أصبحنا عاجزين عن توفير تكلفة المواصلات لزيادة ابني بالمستشفى».

 

وأضاف:» كل يوم أستدين من الناس 20شيكل عشان أقدر أزور ابني بالمستشفى أنا وزوجتي، وبنطلع من الساعة 6 الصبح لـ12 بالليل لأننا لا نملك المال للذهاب والعودة أكثر من مره للمستشفى»، مستدركاً:» أبنائي منذ إصابة أخيهم لم يستطيعوا زيارته لعدم توفر المواصلات، أي شرع أو قانون بقبل بهاد الشي؟».

 

وأِشار الى أن المواصلات تُشكل عبئاً كبير على كاهله وآلاف المواطنين الغزيين، فهم لا يستطيعون توفير لقمة العيش لأبنائهم في ظل تفاقم الظروف الاقتصادية سوءاً وتمعن السلطة بفرض عقوباتها على القطاع.

 

وفي نهاية حديثة، وجه رسالة للسلطة الفلسطينية قائلاً:» من شان الله حسوا فينا، أولادنا يموتون  أمام عيونا وأحنا مش قادرين نزورهم ولا نوفر الهم العلاج، أبناءنا راحوا فداء للوطن فما تجعلوهم ضحية لمطامعكم السياسية».

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق