غزة/ اسراء البسوس- ضياء الضاش
أن تكون طالباً جامعياً، أمر يفرض عليك مجموعة من الصعوبات التي يعانيها قطاع غزة ، فإلى جانب أعباء الرسوم الدراسية التي بالكاد تتوفر، يُلقي الجانب الاقتصادي بظلاله على طلبة الجامعات خاصة الذين يقطنون بمحافظات الجنوب والشمال وكذلك في المنطقة الوسطى، فتصبح مصاريف الذهاب و الإياب شبحاً يلوح بالأفق، فالبعض يخصص أياماً معينة للذهاب و الآخر لا يذهب إلا إذا توفر المصروف.
حضور متقطع وتحصيل دراسي متراجع نتيجة أفرزتها الظروف المالية على الطالب رأفت أبو خليل الذي يدرس تخصص الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية ويقطن في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة الذي اضطر إلى نقل بعض مساقاته الجامعية لفرع الجنوب كحل جزئي لعدم قدرته على الحضور يومياً للجامعة مما يوفر عليه نصف أجرة الطريق التي تبلغ نحو 12 شيكل يومياً.
وأوضح لـ"الاستقلال" أن لديه اثنين من الاشقاء يدرسون بالجامعات في مدينة غزة، ما اضطره لتبادل الأدوار مع شقيقه ما بين الدراسة والعمل، مبيناً أنه قد مضى على دوام الجامعات أكثر من ثلاثة أسابيع وهو لم يحضر إلا أياماً معدودة فقط .
البعض الآخر من الطلبة يحاول السير على قدميه في محاولة منه لتخفيف أعباء مصاريف المواصلات، الطالبة سناء أبو شحادة والتي تدرس في جامعة الأقصى وتقطن في المحافظة الوسطى بينت أنها تسير أكثر من 300 متر في طريقها للذهاب و الإياب للجامعة حتي توفر بعض الشواقل لليوم الثاني.
وأشارت الطالبة أبو شحادة لـ"الاستقلال" إلى أنها اضطرت إلى ضغط جدول محاضراتها في ثلاثة أيام من الأسبوع، لافتة الى انها تمضي بالجامعة أكثر من 6 ساعات إضافة للوقت المستغرق في الوصول و العودة منها، حيث تخرج من بيتها مبكرا لكي تصل لمقعد الدراسة في موعده و إلا ستطرد من المحاضرة.
وتابعت أنها تجتهد في سؤال زميلاتها في القسم عما فاتها من محاضرات وتكاليف مطالبة بها لتعويضها، رغبة في تحقيق حلم عائلتها، ثم ختمت حديثها بقولها "عادي شو أعمل هيك قدرنا".
متابعة عن بعد
أما الطالب رامي أبو حماد الذي يقطن في بلدة خزاعة شرقي محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة والذي يدرس تخصص دعوة واعلام في الجامعة الإسلامية بين أنه لم يسجل حتى اللحظة للفصل الدراسي الجديد حيث يعتمد على متابعة تفاصيل المحاضرات من خلال زملائه والذهاب يوماً أو يومين في الأسبوع لمتابعة بعض المحاضرات.
وقال الطالب حماد لـ "الاستقلال" إن الأوضاع التي نمر بها في الوقت الحالي صعبة جدا يصعب معها صعوبة الاستمرار في الذهاب إلى الجامعة بشكل منتظم في ظل عدم توفر المواصلات" لافتا الى انه يحتاج الى 10 شواكل إن تمكن من ركوب الباصات، و 18 شيكلا أجرة السيارة ذهاباً و إياباً .
وأشار الى ان دوامه الجامعي مرتبط بمدى توفر المصروف اليومي مما أدى إلى تأثر مستوى تحصيله الدراسي بشكل كبير، لافتا الى انه رسب في احدى مساقاته الجامعية خلال الفصل السابق لنفس الازمة مما انعكس سلباً على معدله الجامعي بشكل عام.
دوام بالتقسيط
وليس الحال بأفضل من ذي قبل، الطالبة مها يوسف من جامعة الأزهر تخصص التعليم الأساسي مستوى رابع سكان الوسطى تعاني كما كل الطلبة , لكن ما يضاف لمعاناتها وجود ثلاثة طلبة بذات المنزل يحتاجون ما يزيد يومياً عن 30 شيكلا لمصروف المواصلات عدا المستلزمات الأخرى التي يحتاجها أي طالب جامعي.
وبينت الطالبة يوسف أنها تضطر الى الغياب عن الجامعة خاصة في نهاية كل شهر مما يؤثر على علامات سجل الحضور و الغياب الدائم عند بعض المحاضرين .
ولفتت الى انها خصوصا بعد يوم طويل في الدوام الجامعي تسير على قدميها مسافة طويلة لتوفر شيكلا أو اثنين يساعدانها في دوام يوم آخر لكي تستطيع الحفاظ على دوامها اليومي.
وضع صعب
بدوره قال المختص الاقتصادي محمد أبو جياب: "إن الواقع الاقتصادي في قطاع غزة منهار ومدمر بشكل عام"، مشيراً الى أن نسبة الفقر في القطاع تتجاوز 60%، وأكثر من 80% من السكان يعيشون على المساعدات الدولية.
وأكد أبو جياب لـ" الاستقلال" أن تدهور الاقتصاد زاد من تراجع القدرة على تسديد احتياجات المواطن الفلسطيني الأساسية والثانوية، بما فيها الرسوم الجامعية لآلاف الطلبة وحتي طال الامر المواصلات اليومية للطلبة في ذهابهم وايابهم.


التعليقات : 0