إضرابات "أونروا" تهدد مستقبل الطلبة وتُؤرق أولياء الأمور

إضرابات
محليات

غزة/ دعاء الحطاب

يتخوف أولياء أمور الطلبة الذين يلتحقون بمدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» أونروا» في قطاع غزة، على مستقبل أبنائهم التعليمي الذي بات مهدداً بالضياع، جراء خوض  المُعلمين سلسلة اضراباتٍ شاملة احتجاجاً على السياسات التقشفية التي اتخذتها إدارة الوكالة بحق اللاجئين الفلسطينيين وتقليص خدماتها وتنكرها لحقوق الموظفين منذ عدة أشهر.

 

وأبدى أولياء الأمور استياءهم من استمرار اضراب المعلمين بمدارس الاونروا، في ظل مماطلة إدارة الوكالة بإيجاد حلول جذرية لإنهاء الازمة، الأمر الذي ينذر بمخاطر كبيرة ستلحق بمستقبل أبنائهم، كما اعتبروا أن أبناءهم ضحيةً للإضرابات لما لها من انعكاسات خطيرة على مسيرتهم التعليمية.

 

وفي يوليو 2018 قررت إدارة "أونروا" فصل 1000 موظف تحت بند برنامج الطوارئ بشكل نهائي ، وعملت على تحويل عدد منهم للعمل الجزئي تمهيدا لفصلهم ، بحجة العجز المالي الذي تعاني منه، مما أجبر اتحاد موظفي الاونروا بغزة على القيام بعشرات الوقفات الاحتجاجية أمام مقر" اونروا" الرئيسي، لإجبارها على التراجع عن قرارها، لكن دون جدوي.

 

وأخيراً، اضطر اتحاد الموظفين لخوض اضراب شامل في كافة مؤسسات ومرافق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بقطاع غزة، منذ يومين، احتجاجا على سياساتها وتقليص خدماتها وتنكرها لحقوق الموظفين.

 

وتوقف نحو ربع مليون طالب عن التوجه لمدارسهم نتيجة الاضراب فيما أغلقت المراكز الصحية والخدماتية بناء على الاضراب.

 

قلق واستياء

 

حالة من القلق والاستياء الشديد أصابت المواطنة أم عبيدة الأشقر، بعد حرمان أبنائها من حقهم في الدراسة، إثر قيام اتحاد موظفي الاونروا في غزة بعدة إضرابات أوقفت العمل في كافة مؤسسات ومرافق الوكالة، بما فيها المدارس، مؤكدةً أن الإضرابات ستؤثر سلباً على المستوى التعليمي لأبناءها في مدارس الوكالة.

 

الأشقر والدة ثلاثة أبناء في مدارس الوكالة، جميعهم في المرحلة الابتدائية، تقول خلال حديثها لـ"الاستقلال":" الاضراب حرم أبنائنا حقهم في الدراسة، فمنذ أيام لم يتمكنوا من التوجه لمدارسهم، ولم يدرسوا موادهم ولم يتلقوا دروساً جديدة، إضافة الى أن جو الاضرابات لا يُشجعهم على الدراسة، فقد أخذوا فكرة أن المدارس ستتوقف، الأمر الذي يهدد مستوى تحصيلهم الدراسي خاصة في ظل استمرار أزمة الوكالة مع المعلمين".

 

وأضافت:" كل يوم نتمنى أن يتم التوصل إلى حل بين الطرفين وتنتهي الأزمة، فنحن كأولياء أمور مع حقوق المعلمين ولكن ليس على حساب حقوق أبنائنا"، مؤكدة أن الخاسر الأكبر في الأزمة بين المعلمين والوكالة هم الطلبة ومستقبلهم التعليمي، وهم من سيدفع الثمن.

 

ولفتت إلى أنها تعيش بحالة توتر شديد خوفاً من ضياع مستقبل أبنائها التعليمي، في ظل غياب الحلول المناسبة للازمة منذ عدة شهور وحتى الآن، داعيةً الجهات المعنية إلى تحييد التعليم عن الخلافات السياسية المقيتة.

 

الطلبة ضحية

 

في حين، أعرب المواطن أبو ياسين حمام، عن استيائه الكبير من إضراب المعلمين في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" أونروا"، وانعكاسات ذلك على مخرجات التعليم والمستوي التحصيلي لأبنائه، معتبراً الطلبة هم ضحيةً للإضراب.

 

ولدى حمام ابنان في مدارس الوكالة، أحدهما في الصف الرابع، والأخر في الصف الثامن، وقال خلال حديثة لـ"الاستقلال":" منذ بداية الأزمة أعيش حالة من الخوف والقلق على مستقبل أبنائي التعليمي، كباقي الآباء والامهات بغزة المنكوبة، لأنني أعلم أن تصاعد الأزمة سيؤثر بدون شك على مستقبل الطلبة، وبالفعل أثر".

 

ويتابع:" اضرابات المعلمين كانت ملاذهم الأخير لإعادة حقوقهم، لكنها بالوقت نفسه سلبت أبناءنا حقهم بالتعليم، وجعلتهم ضحيةً لها لكونها تنعكس سلباً على مسيرتهم التعليمية ومستواهم التحصيلي"، مؤكداً أن ما يجري من إضرابات يجعل من الطلبة وسيلة ضغط بيد المعلمين لتحقيق مطالبهم دون الالتفات إلى مصلحة الطلبة ومستقبلهم الدراسي. 

 

وعبّر عن استيائه من أحوال مدارس "أونروا" بسبب دمج الشُعب، وما ترتب عليه من زيادة أعداد الطلبة في الصف الواحد، وهو ما لا يوفر ظروفا مناسبة للمعلم للقيام بواجبه على أكمل وجه، ولا يمنح الطالب حقه الكافي من الوقت.

 

ويتخوف حمام من اشتداد الازمة بين اتحاد الموظفين وإدارة الوكالة خلال الأيام الماضية، واتخاذ قرارات جديدة تنعكس سلباً على العملية التعليمية بمدارس الوكالة، التي كانت ولا تزال مهددة بالإيقاف.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق