في امتحانات الثانوية العامة

ذوو الاحتياجات الخاصة.. إصرار وعزيمة تتحدى الإعاقة

ذوو الاحتياجات الخاصة.. إصرار وعزيمة تتحدى الإعاقة
محليات

الاستقلال/ جيهان كوارع

تجلس مكتوفة الأيدي، مكفوفة العينين في قاعة واسعة تخلو من كل شيء إلا منها ومن كرسيها المتحرك ومن إحدى المعلمات المكلفة بمعاوناتها على تقديم امتحانات الثانوية العامة، وتنصت بكل اهتمام لأسئلة الاختبار ثم تنطق اجابتها بصوت تملؤه الثقة. الطالبة إيلند لقان، والتي تعاني من اعاقة بصرية وحركية لازمتها منذ ولادتها، رغم صعوبة وضعها الصحي، إلا أنها تحدت الإعاقة وأصرت على دخول امتحانات الثانوية العامة من أجل تحقيق حلمها في مواصلة الدراسة والحصول على أعلى المراتب العلمية.

 

ففي كل عام تُعقد فيه اختبارات الثانوية العامة (التوجيهي) داخل محافظات الوطن يكون من بين المتقدمين لهذه الاختبارات عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين أعلنوا تحديهم لظروف اعاقاتهم المختلفة، ليخوضوا المرحلة الدراسية الأصعب متسلحين بالعزيمة والإصرار.

 

تحقيق الهدف

 

وتقول لقان: "الدراسة شيء ممتع، ورغم القلق الذي ينتابني عند تقديم الامتحانات لوجود شخص أخر يطلع على اجاباتي بخلاف باقي الطلبة، الا أنني اسعد لوجود شخص يكتب ما عجزت أنا عن كتابته"، مشيرة إلى أن الخوف من "التوجيهي" يلازم كل طالب وليس فقط ذوي الإعاقة لأنها المرحلة الفاصلة التي تحدد مصيره العلمي.

 

وتضيف لـ" الاستقلال"، "عندما اشعر بالخوف من النجاح أو الفشل في هذه المرحلة الدراسية الصعبة، أطمئن نفسي بأنني تخطيت 11 عاماً دراسياً ولابد أن أتخطى السنة الـ 12 بتوفيق من الله تعالى قبل كل شيء ودعاء الوالدين وتشجيع الأهل والأصدقاء"

 

وتوضح لقان أنه في البداية كان لديها طموح أن تلتحق بالفرع العلمي ولكن مواد هذا الفرع بتعقيداتها وحاجاتها إلى كتابة واستنتاج اضطرتها للالتحاق بالفرع الادبي الذي يعتبر أكثر مناسبة لظروفها كونه لا يحتاج منها تحليلا وكتابة.

 

وعن الصعوبات التي واجهتها، أوضحت أن أكثر ما كان يتعبها هو التفكير في كيفية الحركة داخل المدرسة والاعتماد على نفسها في الدراسة، لكن في كل خطوة كان يوجد الكثير من المساعدين لها، مشيرة إلى أنها اعتمدت على كتب خاصة تسهل عليها عملية الحفظ مستعينة بوالدتها أو أحد أفراد أسرتها في الكتابة والتدوين.

 

وتقول والدة لقان: "نعمل على توفير الظروف المناسبة لإيلند لكي تصل إلى نهاية المشوار الذي اختارته، وأحضرنا لها بعض المدرسين المتخصصين لمتابعة الدروس معها في المنزل، ونواظب على قراءة الكتب المدرسية لها وتسميع ما قامت بحفظه".

 

وعبرت والدة لقان، عن رغبتها بأن تلتحق ابنتها بالجامعة وأن تختار التخصص الذي ترغب به والمناسب لظروفها بعد أن يكلل جهدها في الثانوية العامة بالنجاح.

 

تحدٍ وإصرار

 

وللإصرار والعزيمة فصل آخر يستمر مع حكاية الطالبة في الفرع الأدبي نهيل الفرا، التي أكدت على حبها للدراسة والتعلم، وقدرتها على الإبداع وإثبات نفسها في المجتمع وتخطي كافة المراحل الدراسية.

 

وتقول الفرا لـ"الاستقلال"، والتي تعاني من ضعف حاد بالبصر جاء نتيجة لعدة تشنجات أصابتها في صغرها: "واجهتني معيقات كبيرة خلال مراحل الدراسية إلا أن حلمي بدخول الحياة الجامعية كان أقوى من كل المعيقات".

 

وأشارت إلى أن عدم رويتها لورقة الامتحان وشكل الأسئلة وجلوسها في قاعة خاصة بعيدة عن باقي الطالبات سبب لها الكثير من القلق والتوتر، ولكن استطاعت أن تتجاوز ذلك بالمحافظة على هدوئها لكي تتمكن المعلمة من تسجيل إجابتها بالشكل الذي تريده.

 

أما والدة نهيل، أكدت على أن قوة إصرار ابنتها لمواصلة دراستها كان دافعاً مهماً لتشجيعها، قائلة «بعد ما انتهت نهيل من الصف الثاني الثانوي، كنا أمام مرحلة وقرار صعب هل نتركها تدخل توجيهي ونتحمل نتائج المجازفة في أصعب سنة، أو نمنعها وبالتالي نحرمها من الدراسة، لكننا تفاجأنا برغبة واصرار نهيل على مواصلة الدراسة بشكل أجبرنا على النزول عند رغبتها».

 

وتضيف "لم يكن لدينا إلا الموافقة على قرار نهيل ومساعدتها على الدراسة وتهيئة الاجواء المناسبة لها"، مشيرة إلى أن دورها كان يتركز في قراءة محتويات الكتب المدرسية لابنتها والاستماع لما رسخ في ذهنها من معلومات وتدوين ما تحفظه".

 

وأعربت والدة نهيل، عن أملها في أن تحصل ابنتها على معدل يمكنها من دخول الجامعة في أي مجال تختاره.

 

تسهيلات وزارية

 

بدوره أكد أحمد الحواجري، مدير عام الارشاد والتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، أن عدد المتقدمين لاختبارات الثانوية العامة من ذوي الاحتياجات الخاصة بلغ هذا العام 105 حالات موزعين على لجان مختلفة في قطاع غزة.

 

 ولفت الحواجري في حديثه لـ "الاستقلال"، إلى أن هذه الحالات تتنوع بين مكفوفين وضعاف البصر وإصابات حركية افقدتهم القدرة على الكتابة، مشيراً إلى أنه يتم تحديدهم بعد اجراء فحوصات طبية شاملة لهم بواسطة أطباء متخصصين ومشرفين يرفعون تقارير طبية معتمدة من وزارة الصحة توضح للوزارة طبيعة الحالة.

 

 وأوضح الحواجري، أن الوزارة تخصص لكل حالة قاعة خاصة بها، بالإضافة إلى مرافق وكاتب داخل قاعة الامتحان، معتبراً أن هذه الحالات هي الاكثر استقراراً داخل قاعات الامتحان لأنهم بعيدون عن الضغوطات التي قد يسببها وجود طلبة آخرين بالقاعة.

 

 وفيما يتعلق بمعدل نجاح هذه الفئات في الاختبارات، نوّه الحواجري إلى أن الطلبة اصحاب الحالات الخاصة يحققون في كل عام معدلات عالية فالإعاقة يبقى تأثيرها ضئيلاً على التحصيل الدراسي.

 

وذكر أن السنوات الماضية شهدت وجود طلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة بين أوائل الثانوية العامة على مستوى قطاع غزة والضفة الغربية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق