عمال غزة في رمضان.. الحر يحوّل ليلهم إلى نهار  

عمال غزة في رمضان.. الحر يحوّل ليلهم إلى نهار  
محليات

الاستقلال/ سماح المبحوح

حوّل عمال البناء وشركات المقاولات ليلهم الى نهار خلال شهر رمضان المبارك هربا من حرارة الشمس الحارقة ومشقة الصيام التي ترهق العمال وتؤثر على طاقتهم وإنجازهم لمتطلبات العمل اليومي كما هو مطلوب الامر ذاته ينطبق على أصحاب ورش البناء المنتشرة في مختلف محافظات قطاع غزة.

 

ويشتكي العديد من المواطنين الذين يقطنون بجوار أماكن العمل و ورش البناء من الضوضاء والاصوات المرتفعة التي قضت مضاجعهم خاصة الذين يعتمدون ساعات الليل والراحة والنوم.

 

ويتوجه عمال البناء لأعمالهم الشاقة بعد أداء صلاة التراويح لغاية شروق الشمس وآخرون يفضلون التوجه إلى العمل بعد صلاة الفجر حتى الساعات الأولى من الصباح مستغلين برودة الطقس.

 

ارتفاع درجات الحرارة وعدد ساعات الصوم التي تصل  نحو 16  ساعة, دفع العمال وأرباب العمل إلى العزوف عن العمل نهارا؛ لعدم قدرتهم على تحمل ارهاق ومشاق المهنة خلال فترة الصيام .

 

وتعرف مهنة “الطوبار” البناء والتشييد أنها من أكثر المهن مشقة وتعبًا؛ حيث تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد، في سبيل إنجاز أكبر قدر ممكن من الاعمال التي تطلب منهم في الوقت المحدد.

 

أمر ضروري

 

أبو حسن الحطاب أحد العمال الذين يعملون في مشروع بناء مسجد, يؤكد أن العمل في الليل خلال شهر رمضان الكريم, أصبح أمرا ضروريا؛ لعدم قدرة العمال على الصمود تحت أشعة الشمس الحارقة خلال النهار وخاصة أن فصل الصيف بدأت تشتد حرارته .

 

وأشار العامل الحطاب لـ"الاستقلال" الى أن ساعات العمل في الليل بشهر رمضان قليلة مقارنة مع ساعات النهار بالأيام العادية, إذ يبدأ العمال بمهامهم بعد تناولهم وجبة الافطار وينتهون منه الساعة الثانية فجرا, موضحا أن  المشرفين يضاعفون عدد العمال لإنجاز المشروع بأسرع وقت.

 

ولفت إلى أن العمل بالليل قد يسبب مخاطر على العمال؛ لعدم وضوح الرؤية بشكل كبير, و كذلك إمكانية تعرض أحدهم لإصابات في حالة سيطر النعاس عليه.

 

ويشرع معظم العمال في قطاع غزة لاسيما في أجواء الحر الشديد بالعمل ليلاً في شهر رمضان لتفادي الإرهاق والعطش في نهار رمضان، وقد اعتاد الناس في غزة في الآونة الأخيرة على هذا الأمر.

 

لإنجاز العمل

 

الخمسيني أبو مصطفي الثلاثيني الذي يعمل في مجال المقاولات هو الاخر اضطر الى تحويل ساعات عمله خلال شهر رمضان لتصبح من الفجر حتى الساعات الأولى من النهار.

 

وأوضح الثلاثيني لـ"الاستقلال" أنه يتوجه هو والعمال إلى ممارسة العمل بعد تناولهم وجبة السحور في بيوتهم, وينتهون منه في الساعات الأولى من النهار, تخفيفا من التعب والارهاق الذي يصيبهم.

 

وبيّن أن مهنة البناء متعبة وشاقة للعمال في الأيام العادية, وتزيد مشقتها عليهم خلال شهر رمضان, إذ يشعر العامل بإرهاق عام بجسده وبالعطش الشديد وصداع ودوران, مشيرا إلى أنه  يحرص وأصحاب شركات المقاولات وأرباب العمل الآخرون, على مضاعفة عدد العمال مساء بشهر رمضان؛  لتعويض قلة ساعات العمل, وكذلك لإنجاز وتسليم مشاريعهم والمباني بأقل وقت ممكن .

 

ونوه الثلاثيني إلى أن العمل في الليل مكلف على صاحب العمل والشركات؛ بسبب الدعم اللوجستي الذي تحتاجه مواقع العمل بالليل كالإضاءة القوية، ومولدات الكهرباء والبنزين، وأجرة العمال الإضافيين.

 

إزعاج ولكن

 

ويستخدم العمال وشركات المقاولات , لإنجاز مشاريعهم العديد من آلات البناء وكذلك المولدات الكهربائية التي يصدر عنها أصوات مرتفعة, في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة, الامر الذي يشكل ازعاجاً للمواطنين الذين يقطنون بجوارها.

 

المواطن ايهاب عودة من شمال القطاع, أحد الذين يقطنون بجوار منزل على قيد الانشاء, ويستخدم فيه العمال مختلف أنواع الآلات والمعدات الكهربائية, التي تصدر عنها أصوات مزعجة, أعرب عن استيائه من الازعاج الذي يسببه عمال البناء أثناء عملهم في أحد المنازل المجاورة له، إلا أنه يكظم غيظه ويقدر أوضاع العمل في خلال فترة النهار.  

 

ويقول عوده لـ"الاستقلال" على الرغم من حاجتي الماسة للراحة والنوم, في ظل الازعاج الكبير التي تسببه أعمال البناء القريبة من منزلي, إلا أنني أتحمل ذلك في سبيل فتح باب الرزق الوحيد للعمال في ظل الظروف الصعبة التي يعانون منها".

 

وأضاف: " كثيرا ما استيقظ أطفالي مفزوعين من الخوف, بسبب الأصوات الصادرة عن العمال والآلات التي يستخدمونها, وعلى الرغم من ذلك لا استطيع الطلب منهم العمل خلال ساعات النهار, لإدراكي الشديد  للمعاناة والألم الذي قد يصيبهم, بسبب مشقة الصيام لساعات طويلة".

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق