جرس إنذار

السلاح الأبيض.. جريمة تدق الأبواب

السلاح الأبيض.. جريمة تدق الأبواب
محليات

الاستقلال / محمد مهدي

أعادت جريمة حي الزيتون التي وقعت مساء الجمعة الماضية وراح ضحيتها ثلاثة أشخاص ظاهرة حمل السلاح الأبيض إلى الواجهة خاصة بين الشباب والمراهقين الذين لا يتوانون في إشهاره بوجه كل من خالفهم بالرأي ظناً منهم بأنها من باب الرجولة، لتقرع هذه الظاهرة الاجراس بضرورة وضع حد لها قبل أن تصبح مرضا يتسلل ويقطع النسيج الاجتماعي الفلسطيني . وكان ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة، هما شقيقان، وعمهما، قتلوا في شجار عائلي وقع قبل الإفطار يوم الجمعة في حي الزيتون شرق مدينة غزة، وذلك طعناً بالسكاكين.

 

 

وتعرض المحلات والمعارض التجارية العديد من أنواع الأسلحة البيضاء بأشكال مزخرفة تجذب المراهقين وبعض الشباب لاقتنائها وبأسعار زهيدة ، الأمر الذي يسهل انتشارها بين الشبان ويكثر من حوادث استعمالها في المشاجرات.

 

 

لا يفارق تنقلاته 

 

وأكد الشاب موسى أبو الخير( 18 عاما) أنه يحرص على حمل "المطوى" في تنقلاته وتحركاته مع أصدقائه وخاصة حين الخروج لأماكن بعيدة ؛ كنوع من الأمان لاستخدامه في حالات الدفاع عن النفس.

 

وأضاف الشاب أبو الخير لـ"الاستقلال":" لا أحد يضمن ما يمكن أن يحدث خلال تنقلاتنا فقد يتهجم علينا أشخاص لأي سبب كان ، وغالبا نحاول أن لا نستعمله إلا في حال فرض الموقف علينا ذلك من أجل إخافة الآخرين".

 

أما الشاب (ح. ش)  فلا تزال علامات الجروح بارزة في يده بعد اصابته بشجار بالسلاح الأبيض ، ويقول :" حدث خلاف مع أحد الجيران وتم تطويقه من قبل الجيران والأقارب في حينها وإعادتي للبيت وفي صبيحة اليوم التالي حملت الخنجر تحسبا لأي غدر أثناء خروجي للعمل، وبمجرد خروجي من باب المنزل صادفت الشخص الذي تشاجرت معه فتمتم بكلمات فهاجمته بالخنجر واثناء عراكي معه هاجمني شقيقه بسكين تسبب بجرح في يدي".

 

طبيعة عمله

 

ويبرر الشاب محمد الغوطي حمله للسلاح الأبيض لحاجته له خلال عمله في المناطق الحدودية ، مضيفا :" طبيعة عملي تفرض علي أن أحمل أداة لقطع الأغصان والحبال واستعمالاته السليمة ولذلك لا أهتم بشكل المطوى أو الموس وما يهمني فقط هو أن يكون صالحا للاستعمال في القطع ".

 

ونفى الغوطي بشدة أن يكون وجود السلاح الأبيض على جانبه دافعا للتهور ، مؤكدا أنه حدث العديد من المشادات والخلافات معه وهو يحمل السلاح الأبيض وخرج منها دون أن يخرجه من جيبيه ".

 

تعويض نقص

 

وعزا أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى درداح الشاعر حمل الشبان والمراهقين للأسلحة البيضاء للفت النظر وتعويض نقص نفسي في أحد الجوانب لدى المراهق الذي ينتهج هذا السلوك .

 

وقال الشاعر لـ"الاستقلال":"يسعى كل شخص لتحقيق ذاته وتقديرها من خلال المسالك السليمة والمتمثلة بالإنجاز والعمل والتميز بالدراسة، وفي حال فشل الشخص وشعوره بالنقص فانه يصاب بحالة تخبط ويسعى لتحقيق الذات بطرق سلبية ويسلك طريق المنظرية وهو ما يصطلح عليه بين الناس بـ"الهيات" من خلال حمل السلاح الأبيض أو قصات الشعر والأزياء الغريبة وإن كان أخطرها هو حمل السلاح الأبيض كونه يقود للعنف ".

 

وشدد على ضرورة تدخل الأهل في تلك المرحلة الحرجة ومتابعة سلوك أبنائهم وضبطها وعدم التهاون بحمل نجلهم للسلاح الأبيض تحت أي داعٍ ؛ تجنبا لوقوع الصبي في لحظة تهور تدفع ثمنها العائلة .

 

ملاحقة قانونية

بدوره، أكد الناطق باسم الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة المقدم أيمن البطنيجي أن القانون الفلسطيني ينص على حظر حمل السلاح الأبيض إلا في الحالات والمهن التي لا تتم إلا بها مضيفا:" حاليا القانون غير مفعل والاكتفاء بالمتابعة غير كافٍ ، وهو ما يفتح المجال أمام وقوع العديد من حالات الاستعمال المؤسف للأسلحة البيضاء كان آخرها حادثة حي الزيتون المؤسفة ".

 

وكشف البطنيجي لـ"الاستقلال"عن تحرك الشرطة الفلسطينية لاتخاذ اجراءات قانونية لضبط الأوضاع وتطبيق حظر حمل الأسلحة البيضاء، موضحا أن الحادثة الأخيرة تستوجب الاستعجال بتطبيق خطوات عملية لمحاسبة كل من يحمل السلاح الأبيض بدون وجه ضرورة مهنية.

 

وأضاف :" نتمنى من النائب العام الجديد أن يتابع موضوع انتشار الأسلحة البيضاء بين أيدي المراهقين وسهولة الحصول عليها، وإعطاء التعليمات المباشرة بوقف واعتقال كل من يحمل الأسلحة البيضاء ومقاضاته لوضع حد نهائي لتلك الظاهرة ".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق