غزة/ إسراء البسوس
بأناملها الرقيقة وأنوثتها التي لا تتناسب مع مشقة الأعمال الصعبة، رفضت الاستكانة لظروف البطالة في قطاع غزة ، فأحيت مع أخيها انسجاماً روحياً بينهم و بين الأدوات الحادة والقطع الخشبية في ورشتهما الخاصة بصناعة الزخارف الخشبية اليدوية لتكون باكورة أعمالهما هدية لوالدهما بروازاً خشبياً متخطين بذلك عقبات عدة و موفرين لهم مصدر دخل .
وصبيحة كل يوم تتوسط هبة النخالة والمنشار والمطرقة والمفكات والزرديات والمكابس المُعلقة بجانب آلات قص وتشكيل الخشب لتقص شريطاً جديداً في حياتها المهنية، لتخط ابداعاً جديداً على جدار الحصار المفروض على قطاع غزة منذ نحو (12 عاماً).
وبالأدوات البسيطة واللاصق الخشبي الخاص بالقطع والمشغولات الخشبية وصنفرتها، تبدع برفقه شقيقها بصناعة أجمل قطع "الأنتيكا" بالخشب الطبيعي الذي تفضل شريحة كبيرة من المواطنين على اقتنائه.
خيمة صغيرة
هبة النخالة خريجة الخدمة الاجتماعية لم تجد عملاً في مجال تخصصها فبعد نجاح تجربتها الأولى بمساعدة أخيها نضال بعمل مشغولات خشبية يدوية "أنتيكا" بدأت تراودهما فكرة انشاء ورشة لأدوات الزينة الخشبية , فأنشآخيمة صغيرة على سطح منزلهما لتكون البداية على طريق انشاء ورشة كبيرة وخاصة بصناعة المشغولات الخشبية.
وقالت هبة لـ "الاستقلال" كنت كأي فتاة أخاف من صناعة أشياء مماثلة لهذه المشغولات، لكن حبي للخشب ولد لدي الجرأة" على ذلك، مبينة أن طبيعة عملها تحتاج جهداً كبيراً إلا أنها تتقاسم العمل مع أخيها لتخفيف العبء.
وبينت أن التجارب الأولى باءت بالفشل، لكنها برفقه شقيقها أعادت الكرة مجدداً، وبدأت بصناعة المرايا و بأشكال و أنواع مختلفة من الأخشاب ومن ثم الصواني و السلال الزخرفية، لافته الى أن البداية كانت الخبرة تنقصها، فلجأت الى خطوة التعليم الذاتي لترى بنفسها أول فتاة غزية تصنع المشغولات اليدوية وأدوات الزينة الخشبية.
إحياء للتراث
وعبرت النخالة عن فخرها بأنها استطاعت أن تعيد المشغولات القديمة التي وصفتها بالقيمة لكل بيت فلسطيني وبجودة عالية وأسعار مناسبة، لكونها تعد من تراث الأجداد وتدلل على الهوية العريقة للشعب الفلسطيني.
وأوضحت أن الاقبال على منتوجاتها الخشبية جيد وفي تقدم مستمر إذ تعرض أعمالها على صفحتها "أنتيكا هوم" التي أنشأتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".
وأشارت أنها تعاني من الصعوبات التي تواجه القطاع التي تتمثل في انقطاع التيار الكهربائي الذي يشكل عقبة تحول دون استمرار العمل الأمر الذي يدفعها إلى تأجيل أعمالها في كثير من الاحيان، إضافة لنقص بعض المواد الخام المستعملة في صناعة المشغولات الخشبية التي تضفي رونقاً جمالياً على منتوجاتهم .
وتابعت "أن الحصار كان السبب الرئيس في انحصار الاعمال والمشغولات التي نقوم بها داخل قطاع غزة ,حيث إن الطلب الخارجي على منتوجاتنا في ازدياد ولكن لا نستطيع تلبية مثل هذه الطلبات بسبب المعابر المغلقة" .
وبينت أنها شاركت قبل فترة قصيرة في معرض مرايا فلسطينية 7 الذي أقيم على أرض الشاليهات في قطاع غزة لعرض أعمالها، مؤكدة على رغبتها في المشاركة في معارض كبيرة لتفتح الأفق واسعاً لخيمتها الصغيرة وأن تصبح ورشة متكاملة لا براز جمال التراث الفلسطيني و إعادته لأيام مجده بتواجده في كل بيت فلسطيني.
وتتطلع لافتتاح معرض خاص بها قريبًا، تدعو له الراغبين بالمشاركة من الموهوبين والعاملون في هذه المهنة، وكذلك المشاركة في معارض عربية ودولية بأرقى القطع الخشبية التي تصنعها.
وختمت حديثها بتوجيهها الشكر للداعم الأول والدها الذي احتضن الفكرة و ساعدهما في مسيرتيهما لترى فكرتهما النور.


التعليقات : 0