«الحسن الزعانين».. أول نطفة مهرّبة يلتقي والده بغزة

  «الحسن الزعانين».. أول نطفة مهرّبة يلتقي والده بغزة
محليات

المحرر تامر الزعانين ونجله الحسن

غزة/ دعاء الحطاب

رحلةٌ خيالية طافت بعقله لسنواتٍ طويلة، "احتضنه طفله الوحيد بضحكاتٍ بريئةٍ وعيون لامعة من شدة الفرح، بدون قيودٍ حديدية، كلمات حب واشتياق تدغدغ مسمعه لأول مرة بعد خمسة سنوات  من الانتظار، وفرحة باللقاء يعجز اللسان عن وصفها"، جميعها مشاهدٌ كان يحلم بها الأسير المحرر تامر الزعانين عند لقائه الأول مع نجلة "حسن" الذي هرب نطفة قبل خمس سنوات من داخل سجون الاحتلال.

 

بفرحةٍ عارمة وسرورٍ كبيرين وعناق وحنين، التقي المحرر تامر بعائلته وطفله الوحيد، بعد انتظار وصبر طويل مكثها خلف القضبان داخل سجون الاحتلال "الإسرائيلي" في معتقل "ريمون".

 

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت الزعانين بتاريخ 05/11/2006، وأصدرت محكمة بئر السبع الاسرائيلية حكماً بحقه بالسجن لمدة 12 عاماً بتهمة الانتماء والعضوية في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وجناحها العسكري سرايا القدس، والقيام بأعمال مقاومة ضد قوات الاحتلال، فيما تم الافراج عنه الأحد الماضي بعد انتهاء محكوميته.

 

فرحة منقوصة

 

أوضح الأسير المحرر تامر الزعانين، لـ "الاستقلال" أن فرحته لا توصف باحتضان طفله لأول مرة بدون قيود، وبلقاء الأحبة والأهل بعد هذه السنوات الطويلة، بمشاهد لم يكن يتوقعها يوماً، والتي باتت أشبه بزفة العريس ليلة زفافه ، متمنياً أن يذوق جميع الاسرى جمال وفرحة الحرية قريباً.

 

وأضاف أن فرحته بالحرية بعد اعتقال استمر (12 عاما) في سجون الاحتلال، منقوصة واختلطت بمشاعر الحزن والأسى على آلاف الاسرى في سجون الاحتلال الذين تركهم خلفه ينتظرون شروق شمس حريتهم، معتبراً أن أخر لحظات في اعتقاله كانت الأقسى على قلبه طول السنين الماضية لكونه فارق رفقاء الأسر وكأنه يفارق جزءاً من روحه.

 

قسوة السجن

 

12عاماً ويزيد قضاها تامر في سجون الاحتلال الإسرائيلي، شاخت فيها إنسانية العالم الذي لم يلقي بالا لآلام أمه وزوجته، فمأساتهما توجع القلب وتنكأ جراح مثيلاتهما ممن عانين ألم فراق أحبتهن في سجون الاحتلال، فقد بكيا تامر طوال تلك السنوات العجاف.

 

وخاض المحرر الزعانين إضرابه المفتوح عن الطعام عام (2012م) لمدة (29 يوماً) مع بقية الأسرى داخل معتقل "رامون"، للمطالبة بحقهم العادل في التواصل مع ذويهم بعد أن منع الاحتلال التواصل بكافة أشكاله وخروج المعزولين من الاسرى داخل غرف الزنازين، مؤكداً بأن الإضراب تم فكه بعد خضوع السجان المحتل لمطالب الأسرى الفلسطينيين.

 

وعن أصعب فترة قضاها بالاعتقال، أضاف:" كل الأيام داخل السجن قاسية، لكن أشدها قسوة ومرارة وعذاب تلك الأيام التي قضيتها داخل التحقيق، فطوال الفترة كنت أتعرض لضغط نفسي وجسدي كبير، لنزع اعترافات وتحويلها فيما بعد لتهم اتجاهي، إضافةً لألم الفراق والحرمان من الأهل".

 

الفرج الأول

 

مرارة السجن وقسوة السجان وقهر القضبان، جعل كل ذلك "الزعانين" يتحلى بإرادة لا تلين مشحوناً بالإصرار العنيد خلف القضبان ، على تهريب نُطفة من داخل المُعتقلات رغم الصعوبات البالغة من مراقبة أعين السجانين وجنود الاحتلال.

 

ويقول الزعانين:" بعد سنوات طويلة من الاعتقال، وبعد نجاح عمليات تهريب النطف لأسرى من الضفة، قررت أخوض المغامرة وتواصلت مع عائلتي والعديد من الجهات، كي يُساعدوني على تهريبها، والحمد لله تكللت العملية بالنجاح بعد صعوبة كبيرة ومراقبة أعين السجانين".

 

ويتابع:" عندما شاهدت صورة ابني "حسن" عبر الفضائيات، شعرت بفرح وسعادة كبيرتين أنستني آلام وعذاب السجن طوال السنوات الماضية، شعرت أنه الفرج الأول لي"، مستدركاً: "كنت دائما أعد الأيام التي سأتحرر فيها من المعتقل لأحتضن طفلي الوحيد بدون قيود، واليوم أحتضنه".

 

وأكد أن الانجاب من نطف الأسرى المهربة، فيه تحدٍ للسجن والسجان، ورسالةً بأن الأسير الفلسطيني قادر على انتزاع حقوقه من مخالب السجان والاحتلال رغم كل المُعيقات.

 

ساعة الفراق

 

كانت عقارب الساعة متثاقلة جداً ، فالدقائق الأخيرة التي تفصل بين ظلمة السجن ونور الحرية ، قضاها المحرر "الزعانين" مُتخيلاً في صورة زملائه الذين سيتركهم خلفه داخل الزنازين الصهيونية، وكيفية لقاء الأهل والأحبة، واحتضان طفله الوحيد كأول أسير يلتقي بطفله من نطفة مهربة، ودموع ممزوجة بين لوعة فراق إخوة الأسر ولقاء أبناء الدم والعرق.

 

وأوضح المحرر الزعانين ،أن معاناة الأسير داخل المعتقلات لا تقتصر على حكاية لفترة قصيرة، وأسرانا هم شريحة من المجتمع الفلسطيني الذي يُعاني الأمرين من السجان الغاصب رغم أنّ قضيتهم إنسانية وأخلاقية. 

 

وبين أن كافة الأسرى يحلمون باليوم الذي تعقد به فصائل المقاومة صفقة تبادل، تشملهم جميعا دون استثناء، كما حصل بصفقات عقدت بالسنوات الماضية، مشيراً إلى أن الأيام تمضي على الأسرى بصعوبة بالغة، نتيجة انتهاكات إدارة مصلحة السجون بحقهم.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق