في العشر الأواخر من رمضان

المعتكفات في غزة.. يتذوقن لذة العبادة في المساجد

المعتكفات في غزة.. يتذوقن لذة العبادة في المساجد
محليات

الاستقلال / جيهان كوارع

ما أن يسدل الليل ستاره معلناً عن فرصة لمناجاة الله في صلاة قيام الليل، تبدأ نساء منطقة جورة اللوت بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، الخروج من منازلهن متجهات إلى المسجد ليصطففن بلباسهن الأسود في المكان المخصص لهن بالطابق العلوي من المسجد لتأدية الصلاة فيه وخاصة في العشر الأواخر من رمضان، حريصين على استثمار هذه الأيام لزيادة حصيلتهم الإيمانية عبر الاعتكاف في المساجد.

 

ويأتي شهر رمضان المبارك فارضاً نفسه بعباداته على المسلمين نساءً ورجالاً، ولأن المرأة تريد أن تغتنم طاعات رمضان التي لا تتكرر إلا مرة واحدة كل عام، كان لها حضور في صلاة قيام الليل والاعتكاف الجزئي بمساجد قطاع غزة خلال أيام العشر الأواخر من الشهر الفضيل.

 

 أجر الجماعة

 

المواطنة نوال عاشور (48 عاماً)، والتي تختار لنفسها كل يوم مسجد لتعتكف فيه، أعربت عن سعادتها لكون المساجد تفتح أبوابها للنساء للاعتكاف فيها في العشر الأواخر من شهر رمضان، من أجل التقرب إلى الله والاستمتاع بروعة الأجواء الإيمانية.

 

وقالت عاشور لـ "الاستقلال" «لأجر في رمضان لا يكون كباقي شهور السنة، وأنا قادرة أن أصلى قيام الليل في بيتي لكن أريد أن أخذ أجر صلاة الجماعة والاعتكاف في المسجد، وخاصة أنها فرصة لا تتكرر سوى مرة واحدة في السنة».

 

وأضافت "أذهب لصلاة التراويح ثم أعود لمنزلي، وفي تمام الساعة الثانية عشرة والنصف أذهب للاعتكاف في المسجد لأداء صلاة قيام الليل وقراءة القرآن الكريم حتى أذان الفجر"، مشيرة إلى أنها في المسجد تصلي وراء الإمام في مكان هادئ ومنعزل عن الرجال وتأخذ وقتها في قراءة القرآن مما يشعرها بالإيمان والطمأنينة التي تحتاجهما في مثل هذه الأيام المباركة.

 

ولفتت عاشور، إلى أن أكثر ما يشجعها على الاعتكاف، هو الأمان والهدوء الذي يخيم على شوارع الحي الذي تقطن فيه خلال ساعات الليل، فكلما أرادت أن تجرب الصلاة في أي مسجد تذهب إليه برفقة ابنها دون تردد.

 

 

أجواء محبة وإخاء

 

المواطنة مريم حدايد، في العقد الثالث من عمرها، والتي أصبحت بحكم اهتمامها بالحضور للمسجد أشبه ما تكون بالمسؤولة عن تنظيم شؤون النساء فيه، أكدت أن عدد النساء اللاتي يعتكفن بالمسجد  في العشر الأواخر من رمضان، يتجاوز الـ50 امرأة من أعمار مختلفة يأتين من الأحياء المجاورة للمسجد، موضحة أن عدد المعتكفات يزيد في الليالي الوترية التي من المرجح أن تكون إحدى هذه الليالي هي ليلة القدر.

 

 وقالت حدايد، "قبل 8 أعوام كنا نلاحظ توافد عدد كبير من النساء لأداء صلاة التراويح، فاقترحت عليهن أن نأتي للاعتكاف في العشر الاواخر، ومنذ ذلك الحين ونحن نداوم على الاعتكاف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان"، معتبرة أن الصلاة في المسجد ومع الجماعة أكثر راحة وطمأنينة.

 

وأضافت "في العشر الأواخر من رمضان أبقى بالمسجد من بعد صلاة المغرب حتى انتهاء صلاة الفجر ثم أعود برفقة بناتي لمنزلنا"، مشيرة إلى أنها تعمل وبمساعدة النساء الاخريات على الاهتمام بنظافة المسجد وتوفير الماء والمصاحف للمعتكفات.

 

وفيما يتعلق بباقي النساء، أوضحت أن القليل منهن لا يغادرن المسجد بعد صلاة التراويح بينما اللاتي لديهن التزامات منزلية وعائلية فإنهن يحضرن بعد منتصف الليل للصلاة في المسجد، مشيرة إلى أنه خلال أيام الاعتكاف يصنع المعتكفات أجواء مليئة بالمحبة في الله والإخاء وتكوين صداقات مشحونة بالإيمان.

 

وأردفت "بعد أن يعلن إمام المسجد عن وقت السحور تتحلق النساء المعتكفات حول أصناف بسيطة من الطعام أعددنها واحضرنها معهن للمسجد، وفي بعض الأحيان تدفع النساء لأجل شراء طعام السحور جماعة في المسجد"

 

جائز شرعاً

 

بدوره أكد الداعية الاسلامي وائل الزرد، أن أحكام الشريعة الإسلامية جاءت تناسب الرجال والنساء، وهناك الكثير من الاحكام التي تجمع بينهما كالعبادات لقوله تعالى: "للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله".  وعن حكم اعتكاف النساء في المساجد أكد الزرد، أنه ثبت أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد اعتكف واعتكفت معه بعض نسائه حتى قيل إن نساءه كلهن اعتكفن معه، وهذا دليل واضح على جواز ومشروعية اعتكاف النساء في المساجد من باب الاستحباب، مشيراً إلى أن صلاة المرأة في بيتها أعظم اجرا لها من المسجد.

 

وعن موانع خروج المرأة للاعتكاف، أوضح الزرد أنه لا يجوز خروج المرأة من بيتها إذا لم تأمن على نفسها من ذهابها للمسجد ليلاً، وإذا لم يكن هناك مكان مخصص لاعتكاف النساء بعيداً عن الرجال، وإذا لم يوافق الزوج على ذهابها أو كان ذهابها سبباً في أن يضيع على اولادها وبيتها بعض الواجبات الواقعة على عاتقها.

 

ولفت إلى أن المساجد باتت تقلد بعضها البعض بالسماح للنساء بالاعتكاف الجزئي فيها في العشر الأواخر من رمضان، والذي يعتبر محدداً من وقت التراويح حتى صلاة الفجر، مشيراً إلى أنه ليس في ذلك ضرر أو حرج.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق