غزة / سماح المبحوح
حكاية قدوم فصل الشتاء في قطاع غزة المحاصر أصبحت مغموسة بالآلام ، ولا سيما لأصحاب المنازل المدمرة الذين يقطن جزء كبير منهم في بيوت مهترئة تشكل لهم كابوساً يؤرق مضاجعها في كل وقت خصوصاً مع قدوم المنخفضات الجوية التي تزيد معها معاناتهم اكقر فاكثر.
وتتأثر فلسطين اليوم الاربعاء بمنخفض جوي يتمركز شمال سوريا، مصحوباً بكتلة هوائية باردة جداً، من أصل قطبي، ما يؤدي إلى انخفاض ملموس على درجات الحرارة، حيث تسود أجواء باردة جداً وغائمة وماطرة على معظم مناطق فلسطين، وتكون الأمطار غزيرة على بعض المناطق، ما يؤدي إلى تشكل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة.
فبضع أكوام من الحجار مصطفة فوق بعضها البعض وسقف من ألواح الصفيح " الزينكو" وشبابيك من النايلون ، وكانون يشتعل بالأخشاب ، جلها وسائل اختارها المواطن كامل أبو شباب من عزبة بيت حانون شمال القطاع قسرا ، ليحمي بها أفراد عائلته من برد الشتاء القارص وهطول الأمطار خصوصا في أوقات المنخفضات الجوية التي تضرب فلسطين بعد طرده من منزل كان يستأجره بعد أن تدمر منزله بحرب 2014 بفعل الاحتلال الإسرائيلي ، لعدم مقدرته على تسديد الايجار لعدة شهور.
ضيف ثقيل
وفي أركان المساحة الضيقة التي يعيش بها أبو شباب وأفراد عائلته التسعة ، والتي باتت كل ما يملكونه ، تفوح منها رائحة الفقر والبرد الشديدين البادية على تقاسيم وجوههم ، بعد أن ضاقت بهم سبل الحياة ولجئوا إلى قضاء فصل الشتاء بمنزلهم المدمر .
ولم تكن عائلة " أبو شباب " العائلة الوحيدة التي اتخذت من بيوتهم المدمرة أو الخيام مسكنا لها ، فهناك العديد من الأسر عصفت بهم الظروف الاقتصادية الصعبة في القطاع وأجبرتهم على العيش في ظروف مأساوية ، بعد أن أوقفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين " أونروا" عن دفع بدل إيجار لأصحاب المنازل المدمرة نتيجة العدوان الأخير عام 2014 على قطاع غزة ، منذ قرابة 7 شهور .
ويعيش أهالي قطاع غزة أوضاعاً اقتصادية صعبة إثر اشتداد الحصار الإسرائيلي للعام الحادي عشر على التوالي، والإجراءات العقابية التي يفرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على القطاع منذ بداية أبريل الماضي ، وتسويف وكالة " أونروا" عن دفع بدل الايجار لأصحاب البيوت المدمرة بسبب العدوان الإسرائيلي صيف عام 2014 ، وغيرهم الكثير من المواطنين الذين أكل الفقر من سنوات حياتهم داخل بيوت لا تصلح للسكن.
وقال أبو شباب لـ"الاستقلال" وقلبه ينفطر حزنا على عائلته:" قبل تدمير بيتي لم أشعر وكذلك أي أحد من أفراد عائلتي بصقيع الشتاء وأمطاره إلا حين دفعتنا الظروف القاهرة لجعل بعض ألواح الزينكو والنايلون مسكنا لنا ".
وأضاف :" منذ قرابة 7 شهور والأمراض تلاحقنا تباعا، وزادت مع دخول فصل الشتاء خصوصا في أوقات المنخفضات، فالمأوي الذي نقطن فيه لا يحمينا من لسعات أشعة الصيف الحارقة ولا برد الشتاء القارص " .
ولفت إلى محاولاته العديدة لاستئجار منزل بديل لعائلته لحمايتهم من الشتاء ، إلا أن ضيق حاله وظروفه المادية الصعبة ، لم تسعفه في ذلك لأن صبر أصحابها ينفد بعد؛ التأخير في دفع المستحقات المالية التي تتراكم عليه ، متمنياً أن تسارع " الأونروا " وكافة المؤسسات بإيجاد حل له ولغيره من المواطنين الذين فقدوا مساكنهم .
ذات المعاناة
ويبلغ عدد المدرجين ضمن كشوفات الوكالة لصرف بدل الإيجار لهم عقب عدوان 2014 نحو خمسة آلاف عائلة تم تقليص العدد ليصل إلى نحو 1600 عائلة ، ثم انخفض إلى 500 عائلة بحجة أن عائلات استطاعت إيواء نفسها ولم تعد بحاجة لبدل الإيجار.
ولم يكن الشاب عبد العزيز قديح بعيدا عما آلت إليه أوضاع أصحاب المنازل المدمرة في قطاع غزة ، فالمعاناة وذات الشكوى أطلقها بعد أن باتت ألواح " الزينكو" المأوى له ولعائلته منذ نحو 7 شهور .
وأوضح قديح لـ"الاستقلال " أن فصل الشتاء يمر عليه وعلى أفراد عائلته بصعوبة بالغة ، فشدة الرياح والأمطار مزقت النايلون المثبت على الشبابيك ، ودفعت بألواح " الزينكو " التي اتخذها كجدران ، لأمتار بعيدة .
وبين أن معاناته لا يعلم بها سوى الله وحده ، بعد أن أوقفت " أونروا" صرف بدل ايجار لهم منذ نحو 7 شهور ، مشيرا إلى أن صاحب المنزل الذي استأجره بعد تدمير منزله ، لم يعد يتحمل تراكم المستحقات المالية أشهر عديدة .
وتمنى أن تحل مشكلته والعائلات التي تعاني كما هو بشكل نهائي وبأسرع وقت ، بأن يعاد بناء منزله ، وألا يضطر إلى المكوث في منازل مستأجرة وانتظار رحمة أحد .


التعليقات : 0