مختصون: قرار سيء وسيفشل لغياب الإمكانيات لتطبيقه

إلغاء الواجبات المنزلية للصفوف الدنيا.. صدمة لأولياء الآمور

إلغاء الواجبات المنزلية للصفوف الدنيا.. صدمة لأولياء الآمور
محليات

 

غزة/ دعاء الحطاب

لقي قرار وزارة التربية والتعليم، بإلغاء الواجبات الدراسية البيتية لطلبة المرحلة الأساسية الدنيا للصفوف من (1-4)، والتقليل من تلك الواجبات لصفوف المرحلة الأساسية العليا من (5-9)، ابتداءً من الفصل الدراسي الثاني القادم، رفضاً واسعاً من قبل أولياء الأمور ومعلمين ومختصين تربويين، مُعتبرين إياه خطوةً تهدف لتدمير المسيرة التعليمية وسياسةً لتجهيل الطلبة. 

 

وبررت الوزارة، أن هذا القرار يأتي انطلاقاً من أهمية إعطاء الفرصة لطلبة المرحلة الأساسية الدنيا لتعزيز تفاعلهم الاجتماعي والحرص على نموهم الشمولي، من خلال تشجيعهم على ممارسة النشاطات الثقافية والرياضية والعلمية وانخراطهم في النشاطات الاجتماعية في فترة ما بعد الدوام المدرسي. وأضافت «التربية»، أن ذلك سيتم ضمن سياستها التي تسعى لتعزيز الاهتمام بالنشاطات اللامنهجية والمهارات النوعية لدى الطلبة، مؤكدةً أهمية دور المدرسة في هذا السياق.

 

سياسة لتجهيل الطلبة

 

المواطنة أم صهيب البطش، لديها طفلان بالمرحلة الابتدائية، ترى أن قرار وزارة التربية والتعليم بإلغاء الواجبات الدراسية المنزلية لطلبة الصف الأول حتى الرابع، سياسة لتجهيل الجيل وتدمير للعملية التعليمية، مُتسائلة": اذا لم يكن هناك امتحانات ولا واجبات منزلية كيف سيفتح الطالب حقيبته؟ وما الهدف من التعليم؟".

 

وتقول البطش لـ"الاستقلال":" أطفالنا غير مهتمين بالدراسة ولا التعليم، بالعافية ( بشق الأنفس) يدرسون مناهجهم ويكتبون واجباتهم المدرسية، فكيف سيكون حالهم لو تم إلغاء الواجب المنزلي؟".

 

وأكدت أن قرار إلغاء الواجبات المنزلية والامتحانات لطلبة الصف الأول وحتى الرابع سيُخرج جيلاً فاشلاً لا يعرف القراءة ولا الكتابة، مُضيفةً بسخرية:" وغداً يلغون الذهاب للمدرسة، أو يحولوها لمُخيمات صيفية بحجة التخفيف عن الطلبة".

 

فاشل بامتياز

 

في حين اعتبرت المواطنة أم محمد مصلح، ان قرار وزارة التربية والتعليم فاشل بامتياز، لكون الواجبات المنزلية تُرسخ المعلومات التي يدرسها الطالب، وتدربه على القراءة والكتابة أكثر من المدرسة، مُتسائلة:" هل يستطيع المُعلم تدريس 40طالباً في نفس الحصة المدرسية أو اليوم الدراسي؟".

 

وقالت مصلح لـ"الاستقلال":" إن إلغاء الواجبات المنزلية سيهدم أسس التعليم، فالطالب سيرى نفسة غير مجبر على كتابه الواجبات أو الدراسة في البيت، وأن المعلم أعفاه منها ولن يطلع عليها باليوم التالي، وأن والدته تُثقل كاهله بالواجب لحرمانه من اللعب".

 

وأضافت بغضب:" الوزارة كل يوم تُقر قراراً جديداً بحجة التخفيف عن الطالب لكنها لا تعلم أن قراراتها تُدمر عقولهم ومسيرتهم التعليمية، فاذا لم ينسخ الطالب الدرس مرة ومرتين ويحل مسائل رياضية في البيت كيف سيتعلم؟".

 

وأنهت حديثها قائلة:" إن كانت الوزارة فعلاً تُريد التخفيف عن الطالب وأهله، فالأولى أن تلغي اللوحات والوسائل التعجيزية المُرهقة للأهل، وفي النهاية توضع في سله المُهملات"

 

قرار غير صائب

 

وبدوره أكد المدرس زياد أبو شرخ، أن اصدار القرار دون النظر للإمكانيات المادية المُتوفرة  بفلسطين عامةً وقطاع غزة خاصةً، قراراً ليس صائباً، مبيناً ان القرار صدر قياساً ببعض الدول المُتقدمة والتي لا تعتمد الواجبات البيتية.  

 

ويقول أبو شرخ عبر صفحته الشخصية بالفيس بوك،:" أن هناك العديد من الدول المتقدمة ألغت الواجبات البيتية لطلاب المدارس، لأن المدرسة تكون قد غطت كل ما يحتاجه الطالب من الناحية التعليمية، وذلك وفق توفير إمكانيات محددة، كعدد الساعات الطويلة الذي يقضيها الطالب في المدرسة وعدد الطلبة في الفصل الواحد ".

 

ولفت إلى أن عدد طلبة الفصل في قطاع غزة والضفة الغربية يصل إلى نحو 45 طالبًا مما يرهق المعلم ولا يسمح له بمتابعة جميع الطلبة في كل جزئيات الدرس، مما يضطره أن يُعطي أهمية كبيرة للواجب المنزلي.

 

وبين أن الواجبات البيتية لها أهمية في تعزيز عملية التعليم و تثبيت المعلومات التي تًعطي للطالب في المدرسة، وتتيح للطلبة الضعاف وسيلة تقوية وتشجعهم على الاعتماد على النفس، إلا أنه يؤكد على ضرورة تخفيف الواجب البيتي على الطالب وليس إلغاءه كلياً. 

 

ولفت إلى أنه يُمكن الاستغناء عن الواجب البيتي التقليدي بنشاط الكتروني محوسب على شكل ألعاب تعليمية توفر المتعة والتسلية للطالب، إضافة لإثراء ما تعلمه الطالب في المدرسة، وهذا يحتاج لإمكانيات مادية ممكن توفيرها لو وجدت العزيمة وكان التعليم من أولويات المسؤولين.

 

سيء وغير منطقي

 

ومن جانبه وصف المُختص التربوي عزو عفانة، قرار الوزارة بالسيء وغير المنطقي، نظراً لان طبيعة وخصوصية البيئة المدرسية في قطاع غزة والضفة الغربية غير مؤهلتين لما يُسمى بالتقويم الواقعي، مُتوقعاً عدم نجاحه في ظل غياب الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة لتطبيقه.

 

وأوضح عفانة لـ"الاستقلال"، أن قرار الغاء الواجبات البيتية في المدارس بحاجة الى إمكانيات مادية ومؤهلات بشرية لنجاحه، مثلا( زيادة أعداد الصفوف الدراسية بالمدارس، خفض اعداد الطلبة بحيث يتراوح عددهم ما بين (10-15) بالصف الواحد، إضافةً لتدريب المُعلمين على استخدام أسلوب التقويم الواقعي " أي يستطيع تقديم الطالب بدون اجراء امتحانات او اعطائه واجبات منزلية".

 

وأكد أن الاثار المتربة على القرار لن تكون إيجابية على المسيرة التعليمية عامةً وعلى المستوي التحصيلي لطلبة المرحلة الأساسية الدنيا، مدللا على ذلك " بأن الثقافة المنتشرة لدينا، أن أبناءنا لا يدرسون في البيت ولا نستطيع اقناعهم بالدراسة إلا في حال وجود واجبات، كما ان أسلوب التدريس لدينا يعتمد على التلقين والجانب النظري".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق