غزة / سماح المبحوح
حالة من الغضب والاستياء سادت صفوف موظفي حماس في قطاع غزة، نتيجة الغموض الذي يحيط بمستقبلهم، وعدم إيضاح آلية صرف رواتبهم والجهة الداعمة لهم، بعد القرارات الأخيرة المتخذة بتحويل المنحة القطرية لمشاريع إنسانية، تنفذ على مدار أشهر، في الوقت الذي طالبت فيه نقابة الموظفين وزارة المالية بالالتزام بصرف الدفعة المالية الشهرية بانتظام في وقتها كل 30 يوماً.
وكان نائب رئيس حركة حماس د. خليل الحية، أكد أن حركته ابلغت السفير القطري محمد العمادي رفض استقبال المنحة القطرية.
وقال الحية في مؤتمر صحفي الخميس الماضي : " إن غزة لن تكون جزءًا من المهرجانات الانتخابية الإسرائيلية مضيفا " ناقشنا مع العمادي عدة ملفات ، وهو تفهم شرحنا ورفضنا للمنحة بعد شروط الاحتلال ".
ويوم الجمعة الماضي ، عقد رئيس اللجنة القطرية السفير محمد العمادي مؤتمراً أعلن فيه عن تحويل المنحة لصالح مشاريع إنسانية للقطاع ، قائلا: " إن بقية أموال المنحة القطرية الإنسانية لسكان غزة بقيمة 150 مليون دولار ، سيتم توجيهها لتنفيذ مشاريع إنسانية في قطاع غزة بالتنسيق مع الأمم المتحدة ".
وأضاف : " أن أموال المنحة ستُخصص لتنفيذ مشاريع إنسانية سواء أكانت مشاريع لمساعدة الأسر الفقيرة أو تحسين وتطوير شبكات الكهرباء أو مشاريع تخدم قطاع الصحة ، بالتعاون والتنسيق مع الأمم المتحدة ".
وفي ذات السياق كشفت سائل إعلام إسرائيلية عن ارتياح اسرائيلي ، بسبب تغيير طريقة صرف المنحة القطرية على سكان قطاع غزة ، لصالح تنفيذ مشاريع إنسانية تشرف عليها الأمم المتحدة بدلا من دفع رواتب موظفي غزة.
وفي ظل تنفيذها لأموال المنحة المالية لصالح المشاريع الإنسانية ، أعلنت اللجنة القطرية صرف مساعدة مالية بقيمة 100 دولار لحوالي 94 ألف أسرة فقيرة بالقطاع .
وفي أكتوبر/ تشرين أوّل 2018، أعلنت قطر عن منحة مالية للقطاع ممتدة لـ 6 أشهر، بواقع (150) مليون دولار، ضمن تفاهمات "إعادة الهدوء" بين المقاومة والاحتلال.
معاناة تزداد
الغضب والاستياء كان ردة الفعل التي أبداها الموظف في وزارة الثقافة محمد النعيزي، نتيجة الغموض الذي يحيط بمستقبله الوظيفي، ومستحقاته المالية، لعدم وضوح الرؤية بخصوص الرواتب خلال المرحلة المقبلة.
وقال النعيزي لـ"الاستقلال": إن «مستقبله الوظيفي وحقوقه المالية باتت غير واضحة"، مشيرا إلى صعوبة احتمال الموظف مزيداً من الضغوط النفسية ، نتيجة القرارات المفاجئة و المتغيرة المتعلقة بحقوقهم .
ولفت إلى زيادة معاناته كموظف في ظل تعويله واعتماده الكلي على راتبه الشهري ، لسكنه في بيت مستأجر يلزمه صاحبه بدفع إيجاره كل نهاية شهر ، دون مراعاة صاحب البيت للوضع السياسي والقرارات المتغيرة بشأن مصير راتبه ورواتب كافة موظفي غزة.
مستقبل ضبابي
و لم يكن الموظف في وزارة التربية والتعليم صابر عبد الهادي أفضل حالا من سابقه وغيره من موظفي غزة، ووجود حالة من الضبابية التي تسيطر على ملف رواتب الموظفين، بعد قرار تحويل المنحة الى المشاريع الإنسانية في قطاع غزة.
ورأى عبد الهادي لـ"الاستقلال " أن موظفي غزة يريدون معرفة مصيرهم وكيفية استلام رواتبهم وموعدها خلال المرحلة المقبلة، موضحا أن أوضاعه المعيشة صعبة للغاية ، وتزداد صعوبة حين يتأخر موعد استلام راتبه لأكثر من شهر .
وبين أن احتياجات أفراد عائلته العشرة تفوق ما يحصله من راتب بواقع 40 % كل 50 يوماً، إذ أن لديه ابنا يدرس بالجامعة و آخرين بالمدارس ، ووالدته المريضة التي تحتاج لأدوية ومستلزمات طبية باستمرار .
وتمنى أن تستقر أوضاعه وزملائه الوظيفية ، وأن يتسلموا رواتبهم كاملة كل نهاية شهر دون خصومات، مطالبا وزارة المالية بتوضيح كل ما يتعلق بآلية صرف رواتبهم ومصيرهم من المنحة القطرية، و كذلك العمل على انصاف الموظفين المتدنية رواتبهم.
الالتزام بالدفعة المالية
ووجهت نقابة موظفي غزة، مساء السبت، مُطالبات إلى وزارة المالية والبنوك العاملة، بشأن صرف الدفعات المالية الشهرية، والخصومات.
وأوضحت نقابة موظفي غزة في بيان صحفي وصل "الاستقلال" نسخه عنه أن المسؤول عن صرف الرواتب والدفعات المالية الشهرية هي وزارة المالية ولا علاقة لنا بأي طرف آخر.
وطالب وزارة المالية بالالتزام بصرف الدفعة المالية الشهرية بانتظام في وقتها كل 30 يوماً، بحد اقصى العاشر من كل شهر، مع إنصاف الموظفين الذين كانوا محجوبين من المنحة القطرية ومساواتهم بالموظفين الآخرين.


التعليقات : 0