الاستقلال/ دعاء الحطاب
مع بدء العد التنازلي لعيد الفطر المبارك، تتزين أسواق غزة ببضائع العيد في محلات الألبسة والعطور والإكسسوارات والحلويات وعلى البسطات العشوائية، وتصدح مكبرات الباعة مدللة على بضائعهم تارةً وتتغنى بأناشيد العيد تارة أخرى، لجذب الزبائن الذين يرتادون الأسواق في هذا الوقت لإضفاء الفرحة على الأطفال بقدوم العيد وطقوسه، دون شراء مستلزماتهم والتبضع للعيد الا ما رحم ربي.
مشهد الأسواق التي تزينت ببضائع العيد وأصوات السيارات المتوقفة في صفوق مرصوصة من كثرة الازدحام، يوحي بأن حالة البيع والشراء تضرب أرقاماً قياسية وأن القدرة الشرائية للمواطنين أصبحت مقبولة، على الرغم مما نسمعه من ضائقة مادية يعاني منها الغزيون، الا أن هذا المشهد لا يعكس الحقيقة، فأشخاص يتنقلون بين المحال التجارية ومعظمهم خالي اليدين وكأنهم مراقبون أكثر من مشترين.
فرغم اكتظاظ الأسواق بالمواطنين الا أنها تشهد ركوداَ حاداَ نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب الناجم عن استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع للعام الحادي عشر على التوالي، إضافة إلى الإجراءات التي اتخذها الرئيس محمود عباس بحق موظفي السلطة في غزة.
وكانت السلطة الوطنية الفلسطينية خصمت 30% من رواتب موظفيها في القطاع عن شهري مارس وابريل المنصرمين، بحجة الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها السلطة.
الأسواق ميتة
وخلف بسطة كبيرة تحتوي على أنواع مختلفة من الملابس والاكسسوارات في سوق الرمال وسط مدينة غزة، يجلس الأربعيني سالم أبو عاصي وعلامات الغضب والإحباط تعلو ملامحه، وتعلن يأسه واستسلامه من إمكانية تحقيق ربح في هذا الموسم في ظل ركود حركة المبيعات.
ويصف أبو عاصي لـ "الاستقلال" هذا الموسم بأنه الأصعب منذ سنوات، حيث تشهد الأسواق حالة ركود كبيرة لم تشهدها من قبل بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية في غزة، مؤكداً أنه على الرغم من توفر كافة البضائع بأسعار بسيطة ومناسبة للجميع إلا أن نسبة الحركة الشرائية لا تتجاوز الـ 40%.
وقال أبو عاصي: " كان اعتمادنا على قدوم عيد الفطر لإحداث انتعاش في حركة الشراء وخاصة بعد الركود اللي أصاب الأسواق منذ بداية العام وازداد خلال شهر رمضان، لكن للأسف هذا الموسم خالف توقعاتنا ويبدو انه موسم خسارة كبيرة لنا".
وأوضح أن الحركة الشرائية هذا الموسم ميتة، لا تعود على البائع بأدنى نسبة من الأرباح، مشيراً إلى أن الباعة أصبحوا لا يطمحون بالحصول على الأرباح بقدر طموحهم بأن تغطي مبيعاتهم التزاماتهم المالية مع التجار، وخاصة أن أصغر بسطة في السوق يجهزها البائع بمبلغ لا يقل عن 30 ألف شيكل.
وأنهي حديثة: " ننتظر صرف رواتب الشؤون والسلطة على أمل إنها تحرك الأسواق قليلاً، لكن لا أتوقع أن تنشط أكثر من 10% لأن الناس أصبح لديها أولويات تقوم بها بدلا من الشراء للعيد".
لم تجذب المشترين
وعلى باب أحد المحلات التجارية في سوق عمر المختار، يقف الشاب أحمد شمالي الذي أنهكه الصراخ بالتنزيلات على بضاعته عبر مكبرات الصوت، الا أنه لم يفلح في جذب المشترين.
ويقول شمالي لـ "الاستقلال"، " موسم عيد الفطر من أقوى المواسم التي يعتمد عليها البائع وهو يعد رزق السنة كلها، لكن هذا الموسم أسوأ موسم مر علينا منذ سنوات طويلة، بالرغم من أن الأسواق تعاني نفس الأزمة من خمس سنوات"
ويتابع " نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها القطاع، قمت بتجهيز عروض خاصة للعيد منذ بدء العشر الأواخر في رمضان حتى أجذب المشترين لكن هذه العروض أيضا فشلت، فلم تتجاوز نسبة مبيعاتي 20% من بيع الأعوام الماضية".
وأشار شمالي إلى أن اقبال المواطنين على الاسواق كبير جدا، لكن أغلبهم يكتفون بالسؤال عن السعر دون الشراء بالرغم من أننا نفعل المستحيل لإرضائهم، لافتاً إلى أن وضع الناس المالي صعب جدا لا يستطيعون توفير الكثير من احتياجاتهم وفي مقدمتها ملابس العيد، فالعائلة تفضل شراء احتياجاتها اليومية من اكل وشرب على شراء ملابس العيد التي تعتبرها من الكماليات.
مأساوي للغاية
وبدوره أكد سمير أبو مدللة المختص الاقتصادي، أن وضع الأسواق في غزة مأساوي للغاية قبيل حلول عيد الفطر المبارك، عازياً ذلك للحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 11عاما، والذي أدي إلى ضعف في القطاع الصناعي والتجاري، بالإضافة إلى تحكم إسرائيل بالمعابر والذي جعل عملية الاستيراد والتصدير معقدة جدا خلال السنوات الماضية، إلى جانب الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الرئيس محمود عباس تجاه الموظفين في القطاع وقطع نسبة من الرواتب وصلت من 30-70% في بعض المهن
وأوضح أبو مدللة في حديثة لـ " الاستقلال"، أن خصم جزء من رواتب 47 ألف موظف أدى إلى شلل الحركة التجارية، لان هذا المبلغ الذي اقتطع هو ما كانت تعتمد عليه الحركة التجارية في غزة في ظل المعاناة التي يعانيها القطاع الخاص.
وبين أن الاجراءات بحق موظفي السلطة أدت إلى تراجع عملية الشراء وزيادة الركود الاقتصادي، وإلغاء جزء كبير من الصفقات التجارية وتخفيض كميات الاستيراد من الخارج لموسم رمضان وعيد الفطر.
ونوه إلى أن حركة الأسواق أصبحت تعتمد على رواتب الوظيفة الحكومية والأونروا وراتب الشؤون الاجتماعية، بالتالي وصل الحال ببعض التجار انهم ينتظرون شك الشؤون الاجتماعية الذي تقدمه السلطة لما يقارب 80 الف اسرة في القطاع ليحرك عجلة البيع والشراء في الأسواق ولو بشكل قليل.


التعليقات : 0