مع تفاقم أزمتي الكهرباء والغاز

الأفران البدائية.. بديل نساء غزة لصنع كعك العيد

الأفران البدائية.. بديل نساء غزة لصنع كعك العيد
محليات

الاستقلال/ دعاء الحطاب

داخل مخبز الحطب المتواضع مخيم البريج في المحافظة الوسطى، والذي يحتل الظلام أرجاءه وترتفع درجة حرارته، يمسح أبو العبد أبو عجمي وجهه المتصبب عرقاً بطرف ثيابه، بعد أن سحب بعض الأرغفة الطازجة وصوان الكعك من فوهة فرنه الوحيد المتبقي في المخيم، مكثفاً ساعات عمله لتلبية طلبات زبائنه الذين عادوا لاستخدام أفران الحطب في محاولة للتغلب على تفاقم أزمتي الغاز والكهرباء في قطاع غزة وخاصة مع حلول عيد الفطر.

 

ففي الوقت الذي يقوم به أبو عجمي بزج أرغفة من العجين في أتون الفرن الملتهب، منادياً مساعده لمده بالمزيد من الحطب، يصطف بالخارج مجموعة من الفتية والشباب ينتظرون دورهم لخبز عجينهم وكعك العيد الذي صنعته أمهاتهم في بيوتهن وبعثن به إلى الفرن ليعود طازجاً.

 

ومع اقتراب عيد الفطر المبارك، يسارع الغزيين بلهفة لصنع كعك العيد الذي يعد من أهم الطقوس التي تدخل البهجة والفرحة إلى قلوبهم، لكن هذه اللهفة سرعان ما تعترضها أزمتا الغاز والكهرباء اللتان تؤثران على أبسط أمورهم الحياتية مما يضطرهم للجوء إلى المخابز التقليدية التي توقد بواسطة الحطب والمازوت .

 

موسم رزق

 

يقول أبو عجمي:" إن المخابز التقليدية انقرضت من قطاع غزة، لكنها عادت للظهور بفعل أزمة الكهرباء ونقص غاز الطهي في القطاع، وهو الأمر الذي يضطر الكثير من المواطنين لإرسال العجين والحلويات والكعك إلى الفرن لإنضاجه بدلاً من انتظار الكهرباء لساعات طويلة ويمكن أن يفسد قبل مجيئها".

 

وأوضح أبو عجمي لـ "الاستقلال"، أن الاقبال على الافران التقليدية ضعيف جداً طول العام، لكن مع حلول موسم العيد أصبح الاقبال أكثر مما عليه بالسابق، لكون مخابز القطاع الآلية متخصصة في صنع الخبز والكعك لبيعه للمواطنين ليعود عليهم بالأرباح، مشيراً إلى أن الناس يفضلون اللجوء إلى الافران التقليدية في مثل هذه المواسم والأزمات المتكررة لكونه أسهل وأٌقل تكلفه.

 

قليل التكلفة

 

المواطنة أم رامي السويركي التي اعتادت اللجوء للفرن المتواجد في الحي الذي تقطن فيه عند كل مأزق، تقول: "أعاني من نفاد غاز الطهي منذ أكثر من شهرين جراء شحه من محطات التعبئة، وأجبرت منذ ذلك الوقت  على اللجوء للفرن التقليدي في حي الشعف لإنضاج الحلويات، والآن اضطررت أن ألجا اليه لخبز كعك العيد".

 

وأضافت لـ"الاستقلال": " هذا العيد جاء بالتزامن مع أزمة وقود خانقة حالت دون مقدرتنا على انضاج الحلويات و بعض الأكلات التي تحتاج لفرن الغاز، ولآنه لا يمكن أن يمر العيد دون تجهيز الكعك، ألجأ لفرن الحي"، مشيرة إلى أنه لا يكلف ماديا بالنسبة للأفران الألية التي ترفض بالأصل خبز الخبز الخاص بالمواطنين وتقتصر على بيعه.

 

الملجأ الوحيد

 

أما المواطنة أم ابراهيم الهندي فليست أفضل حالا من سابقتها فهي أيضا تعاني الويلات أثر انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 20 ساعة يوميا.

 

تؤكد الهندي لـ"الاستقلال"، أن أفران الحطب التقليدية هي الملجأ الوحيد المتوفر أمام ربات البيوت عند انقطاع التيار الكهربائي، لانضاج العجين بسرعة بدلا من انتظار عودة الكهرباء.

 

وأوضحت الهندي، أنها لا تستطيع الاستغناء عن صنع الخبز في بيتها والاعتماد على شراء الخبز الجاهز، نظرا لضعف امكانياتها المادية وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها القطاع، ولذلك كانت هذه الأفراد التقليدية هي البديل الوحيد لديها لإنضاج طعامها.

 

وأنهت حديثها قائله:" الحمد الله أن هناك بدائل تنقذنا من معاناة و ويلات أزمة الكهرباء التي أثقلتنا بالهموم ومازالت مستمرة بدون حلول" .

 

ففي الوقت الذي شهدت فيه أفران الحطب، تراجعا في نسبة الاستخدام في غزة بسبب الحداثة والتطور، عاودت الأفران الطينية لتأخذ مجدها في ظل أزمتي الكهرباء والغاز وتفاقمهما الدائم، وزاد إقبال الأهالي عليها ليس فقط في خبز الخبز البلدي بل كذلك في الطهي خصوصا مع حلول عيد الفطر المبارك وإعداد الكعك.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق