غزة/ مصطفى دوحان
بخطوات متثاقلة، حملت أم صابر وحيد ( 44 عاماً) وجبة إفطارها وأسرتها البالغ عددها سبعة أفراد، متوجهة الى الحديقة اليابانية المجاورة لبيتها في حي تل السلطان غربي مدينة رفح جنوب قطاع غزة نتيجة حرارة المنازل الملتهبة في فصل الصيف والتي تتضاعف مع الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.
ورغم جاذبية المكان، وانتشار الأشجار بداخله، الا أن الحيرة بدت على وجه أم صابر وهي تنظر يميناً ويساراً لا تدري في أي ركن تجلس لتهرب من الروائح الكريهة المنبعثة من مكب النفايات المجاور للمتنزه. واعتاد المواطنون في قطاع غزة على ممارسة بعض الطقوس الرمضانية، منها الإفطار خارج المنزل سواء في المتنزهات العامة أو شاطئ البحر، خصوصا في ظل انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر واشتداد درجات الحرارة.
افترشت أم صابر وجبة الإفطار وسط تجمع أطفالها حولها وهم يرفعون أيديهم الى السماء داعين ربهم في شهر رمضان قبل الإفطار منتظرين أذان المغرب، وفى دقائق معدودة غزت مجلسهم رائحة القمامة الكريهة لتعكر صفو افطارهم الرمضاني، لتجعلها تغادر على عجل إلى منزلها وسط تذمر أطفالها الذين كانوا ينتظرون الخروج بفارغ الصبر.
واشتكت أم صابر غياب دور البلدية في الاعتناء بنظافة الحديقة والاهتمام بمظهرها ونظافتها والروائح التي تنبعث منها، الامر الذي قد يحولها في الأيام المقبلة الى مكب كبير للنفايات وسط الحي السكني.
مكب للنفايات
أما المواطن أحمد البهنساوي فاعتبر الحديقة اليابانية تشكل المتنفس الوحيد لسكان حي تل السلطان على الرغم من وجود مكب قمامة يلاصقها بشكل مباشر، فضلا عن تجمع لمياه صرف صحي، الامر الذي يؤدي لانتشار الروائح الكريهة وتشويه المناظر الطبيعية وانتشار الحشرات الضارة والسامة على السكان المجاورين للحديقة.
وبين البهنساوي لـ"الاستقلال، الذي يقطن بذات المنطقة انه رغم تأثير النفايات على الحديقة في الحي، غير أنهم لا يستطيعون كذلك الجلوس داخل منازلهم بسبب الروائح الكريهة التي تنبعث منها التي يتواجد وسط حي سكنى وملاصق بشكل كبير لمنازل المواطنين، لافتا الى أنهم طالبوا الجهات المختصة أكثر من مرة بضرورة نقل المكب من داخل الحي السكني ولكن حتى اللحظة لا توجد ردود على ذلك.
شبة مهجورة
محمد الأشقر الذي يقطن بجوار متنزه حي الشابورة يقول ":" إن حاويات القمامة تتواجد بجوار المتنزه الذي يقع هو بالأساس داخل حي سكني مكتظ بالسكان، هذا يحرمنا من التمتع بالمناظر الطبيعة داخل المتنزه أو حتى زيارته والجلوس فيه".
وبين المواطن الأشقر لـ "الاستقلال" أن المتنزه بات شبه مهجور بفعل القمامة المتواجدة بالقرب منه، حتى أن المواطنين الذين كانوا يعتادون خلال شهر رمضان على الإفطار مع أسرهم داخله، باتوا يبحثون عن أماكن أخرى على الرغم من بعدها عن مناطق سكناهم، حتى لو اضطروا الى دفع مبالغ مالية كبيرة.
معالجة المشكلة
المهندس صبحي أبو رضوان رئيس بلدية رفح، أكد أن البلدية تعمل على ترحيل النفايات التي تتواجد بجوار الحديقة اليابانية بتل السلطان بشكل يومي إلى المكب الرئيسي في صوفا، مبينا أن الروائح التي يشتمها المواطنون هي جراء عدم معالجة مياه الصرف الصحي في المحطة التي تقع في المنطقة بسبب عدم توفير الكهرباء وزيادة ساعات القطع.
وأوضح أبو رضوان في حديثه لـ" الاستقلال"، أن هناك منتزهات داخل مدينة رفح تتراكم وتتكدس القمامة بجوارها مثل متنزه حي الشابورة، و و"حي السلام"، ولكنها تخضع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا " وليس للبلدية أي سلطة عليها.
ولفت إلى أن البلدية تعمل على تطوير الحديقة اليابانية، وكذلك الحدائق الأخرى في المحافظة، معربا عن أمله أن تحل مشكلة الكهرباء حتي يتم تجاوز العديد من الازمات التي تؤرق حياة المواطنين.


التعليقات : 0