عادة تحولت لـ"هم"

غزة: "العيدية".. فرحة غيبتها الأزمات الاقتصادية

غزة:
محليات

الاستقلال / سماح المبحوح

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، بدأ الرجال بحصر أسماء من سيهنئونهم بالعيد إما بالمال أو بهدية رمزية لضيق الحال، إذ أصبحت "العيدية المالية" عبئا ثقيلا على كاهل الكثيرين من المواطنين في قطاع غزة، خاصة العاطلين عن العمل والموظفين الذين حرموا جزءا من رواتبهم، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها.

 

و"العيدية" عادة موروثة تناقلتها الأجيال بقطاع غزة جيلا بعد آخر، فهي إحدى أهم ملامح ووسائل احتفالات العيد التي ما زالت حاضرة بقوة في العديد من المجتمعات، لإضفائها الفرح والحب على قلوب من يتلقونها من نساء وأطفال، غير أنها أصبحت تشكل حرجا اجتماعيا لدى الكثير من الغزيين الذين لا يتمكنون من تقديمها لأقاربهم، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية.

 

فما أن يبدأ نهار اليوم الأول للعيد حتى يستعد الأطفال والنساء؛ لاستقبال عيديتهم وانتظارها بفارغ الصبر، فالحصول عليها يعد من مكملات الفرحة الأساسية لدى البعض، بالرغم من الظروف الاقتصادية والأزمات التي تعصف بالعديد من الرجال.

 

تصنيف جديد

 

الأربعيني محمود عبد المجيد من شمال القطاع، عمل على إعداد قائمة بأسماء قريباته، وتصنيف عدد منهم على بند استلام عيدية مالية وأخريات هدية رمزية، لافتا إلى أن هذا العام واجه العديد من المشاكل الاقتصادية أبرزها خصم جزء من راتبه، الامر الذي دفعه لعدم مساواة جميعهن بذات التصنيف.

 

وقال عبد المجيد هو أحد موظفي السلطة في غزة لـ "الاستقلال" في كل عام كنت أعمل على تخصيص جزء من راتبي كعيدية مالية لجميع قريباتي الذين يبلغ عددهن أكثر من 30، إلا أن هذا العيد اختلف كثيرا، في ظل الضائقة المالية التي أعاني منها".

 

وأشار إلى أن قائمة العيدية المالية التي اللاتي هذا العام، اقتصرت على القريبات من الدرجة الأولى، وهن والدته وأخواته الثلاث فقط، أما خالاته وعماته وبناتهن فقد خصص كل منهن هدية رمزية، منوها إلى أن العيدية المالية التي خطط لإعطائها لوالدته واخواته، أقل بكثير مما كانت عليه في الأعوام السابقة.

 

كانت السلطة الفلسطينية خصمت من 30 الى 50% من رواتب موظفيها في غزة عن الشهرين الماضيين دون سابق انذار.

 

عيد بدون عيدية

 

حال المواطن عبد المجيد لم يختلف كثيرا عن أحوال فئات كثيرة من الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، إذ بات العديد من المواطنين الذين يعانون أوضاعاً اقتصادية صعبة، يحسبون ألف حساب للعيدية، التي أصبحت سببا في قطع أرحامهم أو إتمام الزيارة دون تقديم شيء.

 

الموظف في حكومة غزة أبو حسين أوضح أنه سيواجه حرجا كبيرا أثناء زيارة قريباته هذا العيد دون تقديم العيدية لهن، في ظل استلامه شهريا نصف راتب، لافتا إلى عدم استطاعته تقديم المال أو هدايا مرتين خلال شهر واحد، إذ عمل على تقديم هدايا رمزية خلال زياراته لهن بداية شهر رمضان.

 

وبين أبو حسين لـ "الاستقلال" أن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه سكان القطاع، دفعه إلى إيقاف عادة تقديم العيدية لقريباته والأطفال كل عيد، والاكتفاء بتقديم الهدايا خلال شهر رمضان المبارك.

 

وختم حديثه بمناشدة وجهها لكافة المسؤولين بضرورة النظر إلى أحوال جميع المواطنين بقطاع غزة, والعمل على إيجاد حل للأزمات الاقتصادية التي تعصف بهم, وتؤثر على كافة مناحي الحياة لديهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق