بين الرفض والقبول

"تسريع الطلبة المتفوقين".. فتح طريق المستقبل أم قفز في الهواء ؟

محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

أثار قرار وزارة التربية والتعليم بـ» تسريع التعليم» للطلبة المُتفوقين جدلاً واسعاً في أوساط أولياء أمور الطلبة والمواطنين، فتفاوتت ردود أفعالهم بين مؤيد الذي اعتبرها خطوةً في طريق تطوير وتقدم المسيرة التعليمية أُسوةً بباقي دول العالم المُتقدمة وأنها جاءت متأخرة، وبين رافض لكونها تتعارض مع طبيعة العملية التعليمية في فلسطين.

 

  وصادقت وزارة التربية والتعليم العالي مؤخراً، على المرحلة الأولى من تعليمات تسريع التعليم الفلسطيني، والتي تتيح للطالب المتفوّق الانتقال إلى صف دراسي أعلى بصف واحد من الصف الذي يدرس فيه. وأوضحت الوزارة، في بيان صحفي الأربعاء الماضي، أن تعليمات التسريع هي أحد المواد التي نص عليها قانون التربية والتعليم الفلسطيني، وأحد أهم محاور تطوير التعليم في فلسطين.

 

وأضافت أن تعليمات التسريع مرحلة من مراحل عديدة تسعى الوزارة لتطبيقها في السنوات المقبلة على صعيد تسريع التعليم، كما تعد الخطوة الأولى على طريق وضع استراتيجية وطنية لرعاية الطلبة المتفوقين.

 

و التعريف الحقيقي  للتسريع التعليمي (القفز نحو المستقبل)، هو السماح للطالب الموهوب بالتقدم عبر درجات السلم المدرسي بسرعة تتناسب مع قدراته بحيث تمكن الطالب من إنهاء التعليم المدرسي في مدة أقصر من المعتاد عن طريق: الالتحاق المبكر برياض الأطفال، و تخطي بعض الصفوف الدراسية.

 

قرار صائب

 

المواطنة أم عبيدة زيارة، لديها طفلة بالصف الثاني الابتدائي، ترى أن قرار وزارة التربية والتعليم بتسريع التعليم للطلبة المُتفوقين، قرار صائب وخطوة في طريق تطوير وتقدم المسيرة التعليمية أُسوةً بباقي دول العالم المُتقدمة، حيث يُمكن الطلبة الأذكياء من إنهاء المراحل الدراسية في أوقات قياسية، والالتحاق بالجامعة مبكراً، اضافة للانغماس بسوق العمل كنابغة.

 

وتقول زيارة لـ"الاستقلال":" كان المفترض أن تكون بنتي في الصف الثالث حالياً بدلاً من الثاني، لكن بسبب تاريخ ميلادها بشهر 1 تأخرت عام عن الدراسة، فإذا طُبق قرار تسريع التعليم ستتمكن من تعويض العام الضائع والالتحاق بالطلبة من نفس سنها".

 

وأضافت: "عندما كنا طلبة في المدرسة كان العالم يُطبق قانون تسريع التعليم للطلبة المُتفوقين في سبيل رعاية الموهبون وتنمية قدراتهم العلمية والعملية في ذات الوقت، لذا يُعد اتخاذ هذا القرار في فلسطين وإن كان مُتأخراً، خطوةً في طريق التطوير الواقعي والابداعي وأن المنظومة التربوية ليست منقطعة عما يجري في العالم".

 

وأكدت أنها ستكرس وقتها وجُهدها لثقل القدرات الشخصية لابنتها ورفع مستواها التعليمي أكثر من أي وقت مضى، كي تستطيع تجاوز امتحان القدرات التي ستعقده الوزارة للطلبة المتفوقين للسماح لهم بالتسريع العلمي.  

 

غير مُجدٍ

 

في حين وصفت المواطنة أم خالد حمد، أن قرار وزارة التربية والتعليم بأنه سيء وغير مُجدي، ولا يتناسب مع طبيعة العملية التعليمية في فلسطين، إضافة إلى أن أولياء الطلبة والمُدرسين غير مؤهلين بما يتوافق مع " النظم الحديثة" في التعليم.

 

وقالت حمد لـ"الاستقلال":" العلم يؤخذ تدريجياً للمتفوق وغيره من الطلبة، فلا يُمكن لطالب مهما بلغ مستوى ذكائه أن يستوعب كماً كبيراً من المعلومات في وقت قليل، غير أن المُدرسين في فلسطين غير مُؤهلين بما يتوافق مع الانظمة الحديثة في التعليم، فبالكاد يستطيع المُعلم أن يُفرق الطالب المتميز عن غيره، خاصة إن كان المُتفوق خجولا لا يُشارك".

 

وأضافت:" قرار تسريع التعليم لا يتوقف فقط على تأهيل المُنظومة التعليمة، إنما يشمل أيضاً أولياء الأمور الذين يجدون صعوبة كبيرة في شرح وتعليم بعض المسائل والدروس لأبنائهم، فكيف يمكن لنا أن نُعلمه ونتابع معه كماً هائلا من المعلومات في وقت قصير".

 

وأشارت الى أن قرار تسريع التعليم سيظلم الكثير من الطلبة المُتفوقين في حال لم يستطيعوا تجاوز امتحان القدرات الذي ستعقده الوزارة للسماح للطالب بالانتقال لصف آخر، وهذا ما قد ينعكس سلباً على نفسيتهم ويؤثر على مستواهم الدراسي. 

 

يُحقق العدالة والإنصاف

 

وبدورها، أكدت القائم بأعمال مدير عام التعليم العام بوزارة التربية والتعليم ربيحة عليان، أن قرار "تسريع التعليم" جاء بعد دراسة عميقة بما يناسب  الطلبة، وضمن شروط لتلبية احتياجات كافة فئاتهم وتحقيق العدالة والانصاف لهم، ففي وقت سابق أخذت الوزارة بعين الاعتبار فئة الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، لذلك توجب عليها النظر لفئة المُتفوقين أكاديمياً.

 

وقالت عليان لـ"الاستقلال"، إن القرار يُعطي الطالب المُتفوق الذي استوفى كامل شروط التسريع الحق في الانتقال عبر السلم التعليمي إلى صف دراسي أعلى بصف واحد من الصف الذي يدرس فيه بشكل استثنائي، وهو يشمل الانتقال من الصف الرابع للسادس ومن الصف السابع للتاسع.

 

وأوضحت أن الطالب المُتفوق يجب أن تتوفر به عدة معاير وشروط لقبوله في نظام "تسريع التعليم"، تتمثل في أن يكون متفوقاً بـ3% أعلى من طلاب صفه المُتفوقين، أن يحصل على مُعدل 95% فأكثر في المباحث الاساسية، ومن ثم خضوعه لامتحان قدرات، والأخذ بملاحظات المعلمين، وتقييم شخصية الطالب، وفي النهاية ضرورة موافقة ولي الأمر.

 

ولفتت إلى أن القرار متعلق بعدة لجان، تبدأ من المدرسة ومن ثم المديرية، وأخيراً لجنة مركزية في وزارة التربية تتولى فحص الأسماء المرشحة.

 

 وبينت أن نسبة الطلبة الذين سيشملهم القرار 3% بالصفين الرابع والسابع، ما يعني انه سيكون هناك 6 آلاف طالب في الضفة وغزة ، علما ان الطالب لن يستفيد الا مرة واحدة من التسريع.

 

وشددت على أن الوزارة لن تلغي الصفين الخامس والثامن، فالقرار مرتبط مع نهاية الفصل الدراسي الأول، اذ سيتم تسجيل الطلبة المرشحين، ومن ثم تبني آليات تضمن استيفاء الطالب خلال الفصل الدراسي الثاني منهاج الصف الذي تخطاه في خطة خاصة، ستكون بالتنسيق مع الأهل.

 

وعددت مزايا تسريع التعليم التي من بينها تحفيز الطلبة المتفوقين أكاديمياً، وتوفير فرص تعليمية تتناسب وقدراتهم، وضبط وتيرة التعلم لتوائم قدرات هؤلاء الطلبة، وتحسين مستوى تحصيل الطلبة المتفوقين، والدافعية والثقة بالنفس والشعور بالإنجاز، وتحسين الاتجاهات نحو التعليم، وزيادة دافعية بقية الطلبة لتحقيق تحصيل أعلى من أجل الترشيح للتسريع.

 

وفيما يتعلق بمدى جهوزية النظام التربوي الفلسطيني لهذا القرار، أكدت استعدادهم للتسريع، موضحةً ان الرهان أولاً سيكون على خبرات المعلم، الذي جرى تدريبه على التقييم الحقيقي، وهو ما يتطلبه هذا النظام، كما أن النتيجة الأساسية للقرار تظهر بعد تطبيقه على أرض الواقع العام القادم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق