يفتتح اليوم الأحد شمال غزة

"حمد للأطراف الصناعية".. تزرع الأمل للمبتورة أطرافهم بغزة

صحة وطب

غزة/ دعاء الحطاب:

ظن أن حياته ستعود طبيعية بعد أيامٍ من اصابته، حينما طمأنه الاطباء بأنه يستطيع السير على قدمه كالسابق بعد تركيب طرف صناعي، فأخذ يبني أحلامه بمتابعة تفاصيل حياته اليومية وممارسة عمله المُتواضع في أحد الاسواق، والذي سيعينه على توفير أبسط احتياجاته اليومية، لكن سرعان ما تحطمت تلك الأحلام على صخرة الواقع المأساوي للجرحي الذين بُترت أطرافهم في  قطاع غزة، في ظل عدم توفر العلاج والأطراف الصناعية المُناسبة لهم بالقطاع. 

 

ومع الإعلان عن موعد افتتاح مستشفى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية بغزة، أشرقت شمس أحلام الشاب خالد نوفل من جديد، وبات ينتظر افتتاحه بفارغ الصبر أملاً بالحصول على طرفٍ صناعي بعد شهورٍ طويلة من المُعاناة والألم.

 

ويعتبر مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية، أملاً وطريقاً مُشرقاً لآلاف الجرحى والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة في قطاع غزة، اذ باتوا ينتظرون افتتاحه بلهفة كبيرة متعطشين للخدمات النوعية المتوقع أن يقدمها والتي يفتقر اليها قطاع غزة.

 

أمل الجرحى

 

الشاب "نوفل" الذي بُترت قدمه اليمنى جراء اصابته بطلق مُتفجر خلال مُشاركته بمسيرات العودة على الحدود الشرقية لمخيم البريج، أعرب عن سعادته العارمة بافتتاح مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية، لكونه أمل آلاف الجرحى والمرضي بالحصول على أطراف صناعية غير متوفرة في القطاع، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وغلاء ثمنها.

 

ويقول نوفل لـ"الاستقلال":" حُلمي بالحصول على طرف صناعي كان مُستحيلاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة بالقطاع وعدم توفر الأطراف الصناعية المناسبة لنا، لكن بعد افتتاح مستشفى حمد أصبح مُمكناً، ونأمل كمصابين أن نتلقى رعاية وخدمات مميزه تفتقرها مراكزنا الطبية ومُستشفياتنا، وأن يتوفر لنا الأطراف الصناعية عالية الجودة تُخفف ألمنا لا تزيدها".

 

وأردف:" بتاريخ 9/11 أصبت بطلق متفجر بالقدم أثناء مشاركتي بمسيرات العودة، وصفها الأطباء بالخطيرة، وبعد 21 يوماً بمستشفى الشفاء تم تحويلي لمصر، وهناك تم بترها لتبدأ مُعاناتي ورحلتي بالبحث عن طرف صناعي".

 

ويتابع: "الحياة أصبحت صعبة للغاية بعد البتر، طول عمري بطالع و بشتغل وفي لحظة أصبحت شخصاً عاجزاً، الأطباء أعطوني أمل أرجع امشي من جديد بعد تركيب طرف صناعي، لكن بعده فترة طويلة من البحث شعرت أن كل الأبواب أُغلقت بوجهي أنه شيء مستحيل بغزة".

 

وأضاف:" توجهت لمركز الأطراف الصناعية التابع لبلدية غزة للحصول على طرف، وهناك أخبروني بضرورة الخضوع للعلاج الطبيعي لحين توفير طرف مناسب لقدمي، وحتى اللحظة أنتظر بدون فائدة".               

 

وأشار إلى أن الأطراف الصناعية المُتوفرة بالمراكز الصحية والمستشفيات في القطاع رديئة جداً، وفي حال تركيبها تُسبب التهابات شديدة بالمفاصل وتُصيب الشخص بغضروف بعد فترة زمنية قصيرة، ناهيك عن غلاء سعرها.

 

طريقاً مشرقاً

 

لم ينته حُلم الشاب محمود المناعمة، بممارسة حياته بشكل طبيعي كما كان سابقاً، رغم بتر ساقة جراء اصابته برصاصة إسرائيلية خلال مُشاركته بمسيرات العودة على الحدود الشرقية قطاع غزة.

 

فقد تجددت آماله، بساق صناعية يمكن الحصول عليها بمساعدة مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية المنوي افتتاحه اليوم بغزة، لتُنهي مخاوفة بأن يكون أسيراً لعجزه واعاقته طول حياته، وتمنحه بداية جديدة كشابٍ في مقتبل العمر.

 

ويقول المناعمة لـ"الاستقلال":" بيوم 14/5 من العام الماضي شاركت بالمسيرات بكل سلمية للمطالبة بحقوقنا المسلوبة، وهناك أصبت برصاصة متفجرة بساقي نُقلت اثرها لمستشفى الشفاء لتلقي العلاج، بعد اجراء عدة عمليات تضاعفت حالتي الصحية، ونُقلت الى الأردن وهناك تم بترها".

 

وأضاف:" بعد إنهاء علاجي الطبي بالمستشفى توجهت لمركز الأطراف الصناعية التابع لبلدية غزة، وتلقيت في البداية العلاج النفسي وثم العلاج الطبيعي لتأهيل جسدي لاستقبال الطرف الصناعي"، مُشيراً إلى أنه أوشك على انتهاء العلاج الطبيعي لكن الطرف الصناعي مازال غير مُتوفر بالمركز نظراً لعدم دعم المركز بالأطراف منذ فتره.

 

ويتابع:" منذ وقت طويل أنتظر افتتاح مستشفى حمد للأطراف الصناعية على أحر من الجمر، خاصة بعدما سمعت أن المستشفى سيوفر أطباء ومُختصين مميزين وأصحاب خبره عالية، إضافة الى انها ستتبني كافة الجرحى الذين يحتاجون لأطراف صناعية".

 

وأكد أن افتتاح مستشفى الأطراف الصناعية بغزة، سيكون أملا وطريقاً مشرقاً أمام ألاف الجرحى الذين لم يتمكنوا من الحصول على أطراف صناعية حتى اللحظة، خاصة في ظل عدم توفرها بالقطاع و منع الاحتلال الإسرائيلي سفر المرضى للعلاج بالخارج، إضافة الى سوء الأوضاع الاقتصادية.

 

 

وكانت وزارة الصحة أعلنت  بعد مرور عام على مسيرات العودة وفق احصائيات رسمية لها عن استشهاد 266 فلسطينيا وإصابة 30398 بجراح مختلفة، بينهم 50  طفلا، 6  اناث ومسن واحد، من الاصابات التي وصلت للمستشفيات3175  طفلا 1008 سيدة،  ووجود 136حالة بتر منها  122أطراف سفلية.

 

موعد الافتتاح

 

ووصل نهاية الأسبوع الماضي وفد قطري للمشاركة في افتتاح مستشفى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية في غزة، الذي سيتم اليوم الاحد.

 

وقال د. رأفت لبد د. المدير العام للمستشفى، إن قطاع غزة سيشهد اعلان بدء تشغيل أكبر مستشفى للتأهيل والأطراف الصناعية، وينتظر افتتاحه الآلاف من الجرحى والمرضى وذوي الهمم العالية بلهفة كبيرة ومتعطشين للخدمات النوعية المتوقع أن يقدمها والتي يفتقر اليها قطاع غزة".

 

وأكد لبد أن المستشفى تحمل على كاهلها غاية الاستجابة المثلى لكل مريض أو ذي إعاقة أو جريح من الشباب والأطفال وكل الفئات العمرية، والأولوية لتحسين حياتهم ومستقبلهم وإعادة القدرة لهم على الاندماج في المجتمع ليكونوا أشخاص فاعلين.

 

وأضاف د. لبد أن المشفى يسعى لأن يكون مركزاً متقدماً (Tertiary Center) للتأهيل الطبي والأطراف الصناعية والتعليم والبحث العلمي في قطاع غزة، بخدمات نوعية تضاهي أحدث المستشفيات العالمية مؤكداً على أن الكوادر الطبية والفنية والادارية تلقت تدريباً على يد نخبة من الأطباء والطواقم الطبية بمعايير وبروتوكولات عالمية.

 

يذكر أن مستشفى سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية أنشيء عام 2016م ، ويتكون من ثلاثة أقسام رئيسة : ( التأهيل الطبي – السمع والتوازن – الأطراف الصناعية).

التعليقات : 0

إضافة تعليق