في يومهم.. عمال غزة ضحايا ينهشهم الجوع والفقر

في يومهم.. عمال غزة ضحايا ينهشهم الجوع والفقر
محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

في يوم العمال العالمي، يحتفل العالم بالعامل كل بطريقته وطقوسه الخاصة، يُكافئونهم بزيادة رواتبهم ويُقدمون لهم الدروع تعبيراً عن إنجازاتهم وأهميته في مُجتمعاتهم، إلا أن الاحتفال داخل قطاع غزة يكون باهتاً، فقد بات ذكرى تفتح جروح وآلآم آلاف العمال بفعل تعطلهم عن العمل لسنواتٍ طويلة وعجزهم عن تلبية احتياجات أسرهم في ظل ما يعانونه من ظروف معيشية قاسية.

 

ويُصادف الأول من مايو/ أيار، اليوم العالمي للعمال، ويُعتبر عيداً سنوياً يعطل فيه كافة العمال في كافة المجالات والميادين.

 

ودعا الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، بمناسبة يوم العمال لرفع الحصار عن قطاع غزة وتحمل أصحاب القرار مسئولياتهم تجاه العمال في قطاع غزة.

 

وأشار الاتحاد  في تصريح صحفي أمس، إلى أنه  في الأول من أيار وبعد اثني عشر عاماً من الحصار، تزايدت أعداد المتعطلين عن العمل لنحو 295 ألف عامل.

 

 ولفت إلى أن نسبة الفقر بلغت بين صفوف العمال الى 80% وبلغت نسبة البطالة أكثر من 52%  في صفوف العمال في جميع القطاعات الإنتاجية والخدماتية.

 

ويعيش العمال الفلسطينيون ظروفاً إنسانيةً صعبة وقاسية، فمنذ عام 2007 يفرض الاحتلال الإسرائيلي حصاراً مشدداً على القطاع عقب فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية، حيث أصبحوا في مهب الريح دون عمل يعينهم على شقاوة الحياة ومصاعبها.

 

وتشير الإحصاءات إلى أن اكثر 295 ألف عامل باتوا في عداد العاطلين عن العمل بسبب ظروف الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة.

 

ومنذ أبريل 2017م تفرض السلطة في رام الله عقوبات على قطاع غزة، تمثلت في: خصم 30% من رواتب موظفيها، قبل أن تضاعف الخصم إلى أكثر من 50% في أبريل من العام الماضي، والتقاعد الإجباري لأكثر من 30 ألف موظف، وتقليص الأدوية الموردة إلى غزة من رام الله، وتقليص حصة غزة من تحويلات علاج المرضى في الخارج.

 

حسرة وألم

 

أمام باب منزلة المُتواضع بمخيم الشاطئ، يجلس العامل حسين غبن على حصير مهترئ، تارة يراقب أطفاله الثلاثة يلعبون بالطين وملامحهم تجسد بؤسهم، وتارة أخرى يُحدث نفسه قائلاً:" لمتى سنبقى على هذا الحال؟، كل الناس بتطلع على شغلها وأنا قاعد ايدي على خدي، كيف بدي أعيش ولادي؟". 

 

وأضاف غبن لـ"الاستقلال":"10سنوات وأنا جالس داخل البيت بدون عمل، وعاجز عن توفير لقمة العيش لأطفالي الثلاثة أو أدني احتياجاتهم ومتطلباتهم المُتزايدة يوماً بعد يوم، كُل يوم نقول بكره تفرج لكن للأسف يزداد سوءاً"، مُتسائلاً:" كيف بدها تُفرج وما حد من المسئولين مُهتم  لمُعاناتنا؟، خاصة في الوضع الصعب الذي نعيشه بالقطاع".

 

ويتمنى المواطن غبن عودة الأيام  السابقة لعمله في الحديد والبناء، بدلاً من الجلوس 10 أعوام داخل منزله عاطلاً عن العمل، يرمقه أبناؤه بعين الحسرة، فجيوبه تشكو القلة منذ منع العمال من العمل جراء الإغلاقات الإسرائيلية.

 

ويتابع بحسرة:" زمان كنت أشتغل بالحديد والبناء بـ50شيكلا يومياً، لكن اليوم مش قادر أوفر 10شيكل لأولادي، بسبب منعنا من العمل نتيجة الحصار الإسرائيلي وسوء الأوضاع الاقتصادية بالقطاع، بحثت كتير عن فرصة عمل لكن بدون فائدة".

 

ولفت غبن إلى أنه يتعايش حالياً على المُساعدات الغذائية التي تُقدمها الوكالة كل ثلاثة شهور، ويضطر أحيانا إلى بيع المُثلجات للأطفال كي يُوفر جزءاً من احتياجات أسرته.

 

 وأضاف :" في عيد العمال يحتفلون ويقرون الاجازات، ويبقى العامل بغزة يتحسر على حاله وأبنائه، هنا قمة الظلم"، مطالباً المسؤولين والجهات الرسمية بالاهتمام بقضية العمال وتوفير فرص عمل لتشغيلهم والعمل على صرف مساعدة دورية لهم لإعانتهم على ظروف الحياة الصعبة.

 

ظُلم وقهر

 

أما العامل رامز علي  فلم يكن أفضل حالاً عن غيره من آلاف العمال الغزيين، فهو يعيل أسرته المكونة من 7 أفراد، معتمداً على شك الشؤون الاجتماعية، في الوقت الذي لم يجد أي فرصة عمل حقيقية منذ ما يزيد عن 13 عاماً، باستثناء بعض الأيام القليلة التي يعمل بها مُقابل مبلغ مالي زهيد.

 

ويقول علي لـ"الاستقلال":" الظروف التي نعيشها كعُمال في قطاع غزة المُحاصر والبائس قاسية للغاية في ظل غياب أي فرص عمل، والاقتصار على وظائف مؤقتة لمدة لا تتجاوز ثلاثة شهور نحصل عليها كل عدة سنوات مرة واحدة".

 

وأردف:" من13 سنة ببحث عن فرصة عمل استطيع من خلالها توفير لقمه العيش لأبنائي  الأربعة، ولحتي الان لم أجد، أشعر أنني أبحث عن ابرة بكومة قش"، مُشيراً إلى أنه يعتمد في توفير احتياجات أسرته على شك الشؤون الاجتماعية، في الوقت الذي لا يحظى العامل بغزة بأي اهتمام رسمي، وإضافة للعمل بشكل مؤقت في المواسم الزراعية كحصاد "الزيتون والشعير والقمح وغيرها" مُقابل بعض الشواكل يومياً.

 

وأضاف:" احنا تعبنا مش قادرين نعيش ولا نعيش أولادنا، محرومين من أبسط حقوقنا، كل عام يحتفلون بعيد العمال لكن ما الفائدة من الاحتفالات ونحن نشعر بالظلم والقهر؟"، مستدركاً:" نحن كعمال لا نريد  احتفالات وشعارات كذابة، نريد فقط حقنا بالعمل".

 

وناشد السلطة الفلسطينية والجهات المسؤولة في القطاع بضرورة تحسين أوضاع العمال المعيشية في ظل غياب أي فرص عمل ورفض الاحتلال السماح لهم بالعمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948 ومحاولة إيجاد وسائل تمكنهم من إعالة أسرهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق