بنسبة وصلت لـ 50%

شاطئ غزة.. استجمام بالمياه العادمة

شاطئ غزة.. استجمام بالمياه العادمة
محليات

الاستقلال/ سماح المبحوح

أصبح المتنفس الوحيد المتاح أمام سكان قطاع غزة للهروب من حر الصيف وقضاء أيام الاجازة، أحد أهم مشاكل القطاع المتعددة، بعد أن توشحت مياه البحر بالسواد وأصبح غير  آمن، بفعل تصريف أكثر من 110 آلاف لتر مكعب من مياه الصرف الصحي فيها بشكل يومي، في ظل استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي.

 

وتضخ بلديات القطاع، مياه الصرف الصحي في مياه البحر، نظراً لقصور محطات المعالجة الأربع الموجودة في القطاع، في معالجة المياه العادمة بالشكل المطلوب، بسبب انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 20 ساعة يومياً، ونقص الوقود ومنع دخول المضخات وقطع الغيار نتيجة للحصار الإسرائيلي.

 

وكشف تقرير حقوقي، أن مياه بحر القطاع ملوثة بمياه الصرف الصحي، وهو ما يشكل كارثة بيئية بكل المقاييس، لما تسببه السباحة فيه من الإصابة بالميكروبات التي تسبب أمراضاً عدة يمكن أن تهدد حياة السكان، منها الأمراض الجلدية لدى الصغار والكبار، وانتشار الطفيليات المعوية، والتسبب في إصابات في العين وفي الأذن، قد تتطور إلى ضعف في النظر والسمع.

 

وتتجدد شكوى الغزيين من تلوث مياه البحر مع مطلع كل صيف، لاسيما أنه ينغص عليهم أجواء الاصطياف التي نزحوا من بيوتهم للشاطئ من أجلها، وأفسد عليهم استجمامهم.

 

المواطنة ميساء الشراتحة من شمال القطاع، أبدت امتعاضها من نسبة التلوث الموجودة على شاطئ البحر؛ بسبب تصريف المياه العادمة بشكل مباشر ويومي فيه، موضحة أن البحر كان الملجأ الوحيد الذي تذهب إليه وعائلتها، فترة انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف.

 

وبينت الشراتحة  في حديثها لـ "الاستقلال" أنها لم تعد تفكر بزيارة شاطئ البحر نهائياً، بعد سباحة اطفالها الثلاثة فيه واصابتهم بالتهابات جلدية ومعوية، داعية إلى إيجاد حلول جذرية من المسؤولين لمشكلة تلوث شاطئ البحر المتنفس الوحيد أمام المواطنين.

مطالب ومعاناة السيدة الشراتحة تروي حال أكثر من مليوني مواطن في قطاع غزة، أصبحوا كالسجناء محاصرين في بقعة صغيرة، لا متنفس لهم بعد تلوث مياه شاطئ البحر على طول امتداده.

 

زيادة التلوث

 

وبدوره حذر مدير عام حماية البيئة بسلطة جودة البيئة م. بهاء الأغا، من زيادة نسبة التلوث على طول شاطئ بحر قطاع غزة بجميع المحافظات في ظل استمرار انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 20 ساعة.

 

وأوضح الأغا خلال حديثه لـ "الاستقلال" أنه يتم بشكل يومي تصريف أكثر من 110 آلف لتر مكعب من مياه الصرف الصحي إلى شاطئ بحر قطاع غزة، من خلال نقاط التصريف المنتشرة على طول الشاطئ، لعدم توفر التيار الكهربائي لتشغيل محطات المعالجة.

 

وأشار إلى أن سلطة جودة البيئة بالتعاون مع وزارة الصحة، أخذنا عينات من مياه الشاطئ منذ بداية شهر مايو المنصرم من شمال القطاع حتى جنوبه، ليتبين بعد تحليلها في المختبرات الخاصة، أن 50% من مياه شاطئ قطاع غزة غير صالحة للسباحة، بسبب تلوثها الشديد.

 

وأكد أنه بناء على نتائج تقييم الفحص الميكروبيولوجي والتفتيش الصحي لتحديد درجة الخطورة، فقد تم اصدار خرائط باللغة العربية والإنجليزية توضح للمصطافين أماكن التلوث على شاطئ البحر.

 

ولفت إلى أن بحر مدينة غزة لا يصلح للسباحة بسبب التلوث الكبير، إضافة لمناطق أخرى شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، منوهاً إلى أن منطقة خانيونس وأقصى شمال القطاع هي المناطق الأقل تلوثا، ويسمح السباحة فيها.

 

وعن الأمراض الصحية التي تسببها السباحة في البحر الملوث، شدد على أن خطورة السباحة في المياه العادمة، تكمن في الإصابة إلتهابات شديدة بالجسم والعيون والأذن الوسطى، وكذلك الاصابة بنزلات معوية وما يرافقها من قيء واسهال، والحساسية، فضلاً عن الأمراض الجلدية والحكة والتي قد تنتج أيضاً عن لسعات القناديل المنتشرة في هذه الفترة وتزيد الأمر سوءاً.

 

وذكر أن قطاع غزة يعتمد على 6 محطات معالجة تحتاج إلى وصول التيار الكهربائي لها على مدار الساعة لتصريف المياه العادمة، وهي محطة غزة ووادي غزة ومحطة خانيونس ورفح والخامسة في منطقة بيت لاهيا التي تصرف المياه العادمة بأحواض عشوائية بجوار المحطة.

 

ويعيش قطاع غزة أزمة كهرباء كبيرة منذ أكثر من شهر، حيث انخفض عدد ساعات وصل الكهرباء للقطاع إلى 4 ساعات مقابل 20 ساعة قطع، وهو يفاقم معاناة المواطنين خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

 

وتحتاج بلديات القطاع إلى ما مقداره (400 ألف لتر) على الأقل من الوقود شهرياً، لتشغيل المضخات في حال انقطاع التيار الكهربائي، وفي حالة زيادة ساعات الانقطاع اليومي للتيار تزيد الحاجة لكميات الوقود.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق