أسواق غزة في رمضان .. صيام عن الشراء

أسواق غزة في رمضان .. صيام عن الشراء
محليات

غزة / محمد أبو هويدي:

تشهد أسواق قطاع غزة خلال شهر رمضان الحالي حالة من الركود الاقتصادي  والصيام عن الشراء غير المسبوقة على عكس السنوات الماضية التي كانت تعج فيه بالمتسوقين والمشترين.

 

ويحل شهر رمضان على غزة هذا العام، وسط حالة متدهورة من الأوضاع المعيشية والاقتصادية والتي وصلت الى مراحل متدنية، والتي تعصف بأكثر من مليوني فلسطيني يسكنون القطاع المحاصر إسرائيليا للعام الثالث عشر على التوالي، بالإضافة إلى إجراءات عقابية فرضتها السلطة  ضد القطاع منذ مارس عام 2017 أدت إلى تفاقم المعاناة. ومنذ بداية الشهر تجد أصحاب المحلات التجارية يقفون أمام بضاعتهم وينادون عليها، ولكن في المقابل لا يجنون، الا صدى أصواتهم، الامر الذي سبب لهم  حالة من الاحباط جراء ضعف الحركة الشرائية.

 

بضاعة مكدسة

 

صاحب أحدى المحالات المتخصصة في بيع المواد الغذائية ومستلزماتها مؤمن ياسين، يرى أن الحالة الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة، أثرت بشكل مباشر على الحركة الشرائية خلال شهر رمضان الحالي في ظل ضعف الاقبال عن السنوات الماضية.

 

وقال ياسين لـ "الاستقلال": "جاء هذا الشهر ويعاني المواطنون من قلة السيولة المالية وتقليص في الرواتب وتأخر مستحقات الشؤون الاجتماعية، حيث أغلبهم يعتمدون على تلك المخصصات لسد حاجاتهم وأساسياتهم اليومية، الامر الذي أثر علينا كبائعين وتجار فتراكمت البضائع في المخازن ".

 

واضاف ياسين انه إذا ما استمر الوضع على هذا الحال فإن أغلب البضاعة المتواجدة لدي سأعمل على اعادتها للتجار بسبب عدم القدرة على بيعها خشية من تكدسها وفسادها، لافتا الى أن المواطنين يعتمدون في شرائهم على الديون التي تراكمت بشكل كبير وهذا مؤشر خطير يهدد عملي وخاصة مع ازدياد سوء الأوضاع في قطاع غزة.

 

إقبال ضعيف

 

بدوره قال محمد البيوك صاحب مذبح متخصص في ذبح الدواجن واللحوم المجمدة: "إن رمضان هذا العام أتى وحال أغلب سكان قطاع غزة يعيشون في أوضاع معيشية صعبة وخاصة أن القطاع يعاني من حصار منذ 13 عاماً وعقوبات مفروضة منذ أكثر من عامين من قبل السلطة في رام الله".

 

وأضاف البيوك لـ "الاستقلال": توقعنا أن تكون الحركة الشرائية في رمضان نشطة ونجد إقبالا من المشترين ولكن كان العكس تماما بسبب تلك الظروف الاقتصادية الصعبة التي ألقت بظلالها على أهالي قطاع غزة وعدم مقدرتهم على الشراء لما يعانونه من قلة في الرواتب والسيولة المالية بين أيديهم.

 

 ولفت الى أن شهر رمضان يكون فرصة ذهبية للبائعين والتجار للاستفادة وتحقيق الربح بسبب الإقبال الكبير على الشراء من قبل المواطنين؛لافتا الى ان الأوضاع الحالية أصابتهم بخيبة امل كبيرة.

 

وأشار إلى أن المواطن في الوقت الحالي  يعيش أساسا أوضاعاً اقتصادية صعبة قلص بشكل كبير من شراء اللحوم بفعل ارتفاع اسعارها مع بداية الشهر الفضيل.

 

كساد تجاري كبير

 

من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي معين رجب شهر رمضان موسماً وفرصة كسب للتجار لا تعوض لما يشهده من حركة ورواجاً في البيع والشراء أكثر من الشهور الأخرى، ولكن في هذا العام أتى رمضان وقطاع غزة يعاني ظروفاً اقتصادية صعبة جداً أثرت على المواطنين والبائعين والتجار".

 

وأوضح رجب لـ"الاستقلال": أن العام الحالي شهد تراجعا في البيع والشراء خاصة في رمضان نظراً للأوضاع الاقتصادية الصعبة، و قلة السيولة في أيدي المواطنين وما تبعها من تراجع للقدرة الشرائية لهم التي أثرت سلبا على واقع التجارة والبيع وهذا ما أظهرته الأيام الماضية. 

 

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن التجار ينتظرون هذه المواسم لكي يعوضوا ما خسروه في الأشهر السابقة إلا أن سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية في قطاع غزة ضرب لهم هذا الموسم وأصباهم بخيبة أمل مما كبدهم خسائر فادحة وكساد تجاري.

 

وتوقع رجب أن تزداد الحالة الاقتصادية سوءاً يوماً بعد يوم بسبب انسداد الأفق وعدم وجود حلول عملية وجذرية لتلك المشاكل التي يعاني منها المواطنون في قطاع غزة، مشددا على انه أذا استمر هذا الحال فهذا يعني أننا مقبلون على كارثة انسانية صعبة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق