يترقبونه من العام إلى العام
غزة/ خالد اشتيوي:
ما أن يهل شهر رمضان، حتى تزدهر المهن الموسمية في قطاع غزة، كبيع المأكولات الشعبية وحلويات القطائف والعصائر والخضراوات والمخللات التي لا تكاد تخلو سفرة رمضانية منها وتعتبر جزءاً من طقوس هذا الشهر الفضيل، وتجد رواجاً وإقبالاً كبيراً عليها.
ضيق الحال و صعوبة الأوضاع المعيشية دفع الكثير من الشباب العاطلين عن العمل وأرباب الأسر من ذوي الدخل المحدود، إلى ممارسة تلك المهن الموسمية كمصدر رزق مؤقت لتأمين جزء من مصاريف شهر رمضان، وتحقيق مردود مالي لإعالة أنفسهم في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نعيشها.
"الجرجير ثلاثة بشيكل"، بهذه الكلمات ينادي البائع إبراهيم الخولي( 23 عاماً)، والذي يقف خلف بسطته المصنوعة من بعض الأخشاب البسيطة والمفروشة بأنواع متعددة من الخضراوات ليبتاعها، عله يوفر قوت يومه لأسرته الفقيرة.
ويقول الخولي: " طوال العام لا أجد عملاً أعيل نفسي ولا اسرتي من خلاله، وأحاول استغلال شهر رمضان لكسب بعض الرزق من خلال بيع الخضراوات التي يحتاجها الناس في هذا الشهر الكريم".
ويتابع "ما أجمعه خلال اليوم قليل جداً لكن أحاول بذلك مساعدة والدي في تحمل أعباء ومصاريف البيت، وخاصة لتلبية حاجيات رمضان وما يتبعه من مستلزمات لعيد الفطر السعيد"، مشيراً إلى أن فصول معاناته تعود وتبدأ من جديد مع انتهاء شهر رمضان الفضيل، حيث يتراجع إقبال المواطنين، وتتقلص حركة البيع والشراء ليعود بعد ذلك دون عمل أو أي مصدر يسترزق من خلاله، ويعيل به نفسه وأسرته.
فرصة ثمينة
ويعتبر أبو شادي القطاطي الذي يعمل في صناعة حلوى القطايف، شهر رمضان فرصة ثمينة له و للكثيرين للعمل في مثل هذه الأعمال التي تنشط في رمضان، مشيراً إلى أنه ينتظر هذا الشهر من كل عام لكي يعمل على صنع القطايف وبيعها، متمنياً أن يكون العام كله رمضان، إذ أن الطلب يزيد بشكل ملحوظ على هذا النوع من الحلوى مما يعود عليه بدخل وفير.
وأشار إلى أن رمضان يأتي ومعه الرزق لمواطني غزة الذين يعانون واقعا صعبا، موضحاً أن الشهر الفضيل يدخل الفرحة على أسرته لأنه يجد عائدا أفضل وأكبر بكثير مما يجده طول العام.
وأوضح القطاطي، أن "القطايف" تعد من أشهر الحلويات العربية الشعبية في شهر رمضان المبارك، فهي تعتبر من طقوس هذا الشهر الفضيل، يتم تناولها محشوة بالمكسرات، أو القشطة، أو الجبنة ويتم تحميرها أو قليها ويمكن تناولها نيئة، فهي في جميع حالاتها لذيذة وشهية، مضيفاً أن أغلب الناس يتناولون هذه الحلوى في رمضان بعد وجبة الإفطار أو بعد الفراغ من صلاة التراويح.
تعم الخيرات
وبالقرب من عربة صغيرة لبيع مشروب "الخروب" في سوق غزة المركزي، يقف رأفت السوسي، وهو يملأ الزجاجات الفارغة بالشراب البارد، والتي تختلف أحجامها وأسعارها، استعداداً لبيعها قبيل حلول موعد الإفطار.
ويقول السوسي: «يزداد إقبال الناس في رمضان على شراء الخروب، ويعتبر مشروباً رمضانياً يزين سفرة إفطار الكثير منهم، مما يزيد الكسب المادي وتعم الخيرات ببركة هذا الشهر الفضيل، والذي يعتبر موسماً للذين يعملون في هذه المهنة للحصول على رزق وفير».
ويرى السوسي أن المهن الرمضانية التي تهتم ببيع المنتجات الغذائية الرمضانية من أكثر المهن الناجحة، في ظل إقبال الغزيين على شراء تلك المنتجات، منوهاً أن ذلك لا يعتبر حلا لمشكلة البطالة وإنما هي عمل موسمي ومصدر رزق مؤقت للعاطلين عن العمل.


التعليقات : 0