مبادرة لصلة الرحم وتعزيز التواصل

«زيارتك هدية».. نداء سيدات غزة لذويهن في رمضان والعيد

«زيارتك هدية».. نداء سيدات غزة لذويهن في رمضان والعيد
محليات

غزة/ دعاء الحطاب

مع حلول شهر رمضان المُبارك، وبالتزامن مع الظروف المعيشية والاقتصادية المأساوية التي أثقلت كاهل المواطنين في قطاع غزة، أطلق مجموعة من الإعلاميين والسيدات مبادرة "زيارتك هدية"، في مُحاولة منهم لتوعية المُجتمع وإبراز قيمة الزيارة، والحد من العراقيل التي تمنع الأقارب والأحباب من زيارة أرحامهم بحجة عدم قدرتهم على جلب الهدايا.

 

وقد لاقت المبادرة استحساناً وتشجيعا كبيراً بين فئات المجتمع، الذين أكد العديد منهم بأن القيام بزيارة الأرحام والأقارب وتفقدهم بين الحين والآخر، هو أهم من تقديم الهدية في ظل الظروف السيئة التي يعيشونها.

 

ويُشار إلى أن العلاقات الاجتماعية تأثرت سلباً خلال الاشهر الماضية، بسبب الظروف التي يعيشها مواطنو القطاع  على المستوى المادي والاجتماعي والنفسي، نتيجة الحصار الخانق الذي تشتد وطأته على القطاع منذ أكثر من 12 عاماً، بالإضافة الى ما أحدثته العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية على موظفيها وانعكست أضرارها على الحالة الاقتصادية العامة بالقطاع.

 

" زيارتك هديتي" 

 

" في رمضان المبارك أعلن رسمياً عن استقبال الزائرين من محارم وأقارب بدون أية هدية، وسأكون سعيدة جداً، والمهنئين في العيد السعيد دون أدني عيدية وسأبتهج أكثر، فزيارتك لي هديتي التي أفتقدها كثيراً وأشتاق اليها"، هكذا غردت المواطنة أم حسام غباين عبر صفحتها الشخصية "فيسبوك" رغبةً بأن يزورها أقاربها والمهنئون  بشهر رمضان والعيد بدون هدية، فكل ما تريده قربهم وصدق محبتهم لا هديتهم. 

 

وتقول غباين خلال حديثها لـ"الاستقلال":" يحزنني جداً أن يمُر رمضان والعيد دون زيارة أقاربي وأحبابي، ويقهرني أن تُقطع زيارتي بحجة الظروف الاقتصادية وعدم المقدرة على تقديم هدية،و لا تُفرحني الهدية بقدر دخول أحبابي بيتي بكل حب وعفوية".

 

وأضافت بغضب:" بغزة أصبحت الهدية والاهتمام بمضمونها وشكلها فريضة للزيارة، الأمر الذي أثر سلباً على علاقاتنا الاجتماعية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي نعاني منها، اذ حُرمنا من زيارة أرحامنا بسبب عدم امتلاكهم ثمن الهدية وشعورهم بالإحراج من الذهاب بدونها".

 

وأكدت أن القيام بزيارة الأرحام والأقارب وتفقدهم بين الحين والأخر، أهم من تقديم الهدية، فنحن نفرح جداً بدخول أقاربنا علينا ونعتبر مجيئهم بالدنيا بأكملها، لا ننتظر هدية، ننتظر فقط ابتسامة وقلباً محباً صادقاً تجاهنا.

 

العفوية تُفرحنا

 

حملة " زيارتك هدية"، فكرةٌ دعمتها ورحبت بها بشدة المواطنة أم وسيم قشطة التي باتت تشعر بالإحراج والضيق كونها تدرك أن الهدايا عبء ثقيل على كاهل ذويها في ظل الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي القطاع.

 

وتقول قشطة خلال حديثها لـ"الاستقلال":" فكرة الزيارة بدون هدية رائعة جداً كونها تُعزز التواصل الاجتماعي، خاصة صلة الارحام بشهر رمضان والاعياد والمُناسبات، كما تمنع الاحراج عن الطرفين، فجميعنا نعاني من قلة ما باليد ونعيش ظروفاً بغاية السوء، بالكاد الشخص منا يُدبر احتياجات اسرته".

 

وتتابع:" بفرح جداً عند ما يتصل علي أحد أقاربي ويقول حضري الشاي أو الفطور وجاي عندك، تعجبني الزيارات العفوية التي يأتي بها الشخص مشتاقاً لا مُجبراً،  وأتمنى ألا يُلقي ذوونا اهتماماً للهدايا حتي بأكبر المُناسبات"، متسائلة:" ما المانع أن تأتي إلى ويدك فارغة؟، ما المانع أن تأتي بابتسامتك ومحبتك التي تبقي دائماً ذكرىبالقلب؟".

 

وأوضحت، أن نظرة الناس للهدايا والزيارات مختلفة عن بعضهم، فالبعض لا يُلقي اهتماماً إذا دخل الضيف بلا أدني شيء يحمله، بينما البعض يهمه تفاصيل الهدية حتى شكل الظرف الموضوعة بداخله، مؤكدةً أن الهدية باتت تقتل المودة والمحبة بين الأقارب والأصدقاء.

ابدأ بنفسك! 

" إلى كل أخت وسيدة، عندما يأتي إليك شقيق أو شخص من أرحامك مُحرج لأنه لم يُحضر معه هدية، طيبي خاطره ورحبي فيه، لو الأمر بيده لأحضر لك الكثير"، هكذا دعا الصحفي محمد الجمل سيدات قطاع غزة لاستقبال ذويهن وأرحامهن بدون هدايا، في مُحاولةٍ منهن لتشجيعهم على القيام بتلك الخطوة دون الشعور بالإحراج أو التقصير.

 

ويقول الجمل خلال حديثة لـ"الاستقلال":" ان كنت تريد إصلاح أو تعزيز عادةً ما، عليك أن تبدأ  بنفسك أولاً، كن أنت طريقاً سهلاً للسير بهذا الاتجاه، فعندما تُشعر المرأة ذويها بأن زيارتهم أهم من الهدية ، وعندما تُشجعهم على المجيء إليها بدون هدية هنا يبدأ التغير".

 

وأضاف:" المرأة عندما تزور أهلها وأقاربها بدون هدية بأكثر من مناسبة تشجعهم على المجيء إليها بدون هدية، كذلك عندما ترفع سماعة الهاتف على أحدهم وتطلب منه المجيء لمشاركتها وجبة الطعام أو كوب شاي لن يكون معه وقت لتحضير هدية فيأتي بيده، وعندما يعتاد على المجيء بيده لن يشعر بالإحراج بعدها".

 

ولا يخفي " الجمل" شعوره بالإحراج الشديد عندما قام بزيارة أقاربه وأحبابه لأول مرة بدون هدايا، لكنه تمالك نفسه وأصر على المتابعة كونه يعلم أن ما أقدم عليه سيكون له أثر ايجابي في المُستقبل.

 

وأشار إلى أن اقدامه على الزيارة بدون هدايا شجع ذويه لزيارته بالمثل دون شعورهم بالتقصير، وذلك بعد أن أجاب عن تساؤلاتهم وفضولهم حول سبب مجيئه لأول مره بدون أن يحمل شيئاً بيده، مستدركاً:" في مُجتمعنا منتشرة ثقافة عامل بالمثل، لذا من السهل نشر ثقافة الزيارة بدون هدية".

التعليقات : 0

إضافة تعليق