الأسواق في غزة.. مظاهر العيد غائبة والفرحة منقوصة

الأسواق في غزة.. مظاهر العيد غائبة والفرحة منقوصة
محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

داخل سوق "النصيرات" بالمحافظة الوسطى، تمسك المواطنة" ندى حمد" بيد طفلتها باحثةً عن ثوبٍ يُناسبها، حتى مرت بجوار محل يعرض أجمل الألعاب لتطلب الصغيرة دُمية أحبتها كثيراً، لكن والدتها أجابت طلبها بالرفض، لتبدأ بالبكاء الشديد .

 

وحدها الدموع من غلبت "حمد"، وهي تهدئ من روع طفلتها الوحيدة وتُحاول اسكات صراخها، قائلة:" يا ماما بس أشتري الك فستان حلو، راح أجبلك عروسة حلوة لون فستانك"، لتعلوا الفرحة ملامح الطفلة من جديد، فيما بقي الحزن يُسيطر عليها كُونها تُدرك أنها لا تمتلك سوي بضعة شواكل.

 

المشهد السابق بات مألوفاً بين المواطنين بقطاع غزة، قبيل حلول عيد الفطر المبارك، فمُعظمهم اصبحوا عاجزون عن الاستعداد لعيدهم كما المُعتاد حيث الملبس الجديد والألعاب والحلويات، ويُحاولون بقدر المُستطاع ادخال فرحة العيد لقلوب أطفالهم بأبسط الأشياء وأقلها ثمناً.   

 

ويستقبل أهالي القطاع عيد الفطر هذا العام وهم يقبعون تحت مقصلة الحصار الإسرائيلي، والإجراءات العقابية التي فرضتها السلطة الفلسطينية عليهم منذ عامين، والتي انعكست سلباً على قدرتهم الشرائية ،وجعلتهم عاجزين عن تلبية احتياجات أبنائهم حتى في الأعياد، فيما يصطف الباعة على أبواب محالهم التجارية والأسي يعلو ملامحهم، فبضائعهم متراصة هنا وهناك والخسائر ستلحق بهم لا محال. 

 

"العين بصيرة واليد قصيرة"

 

وتقول حمد خلال حديثها لـ"الاستقلال":" زوجي نجار يعمل يوم ويجلس عشرة، وجُل ما يتقاضاه يذهب لأجار المنزل وسداد الديون المتراكمة عليه للبقالات، حتى أصبحت أوضاعنا المادية تحت الصفر، ناهيك عن مُستلزمات رمضان ومصاريفه التي جعلتنا أشبه بمن يُصارع الموت من أجل العيش".

 

واستكملت حديثها:" ذهبت الى السوق لأشتري لطفلتي ثوباً جديداً للعيد كباقي الأطفال، والمبلغ الذي أمتلكه 50 شيكل فقط استدانه زوجي من أحد أقاربه، ولا يوجد فائض لشراء الألعاب أو غيرها"، مستدركة:" "العين بصيرة واليد قصيرة".

 

وأشارت إلى أن أسعار الملابس عالية جداً ، فما تمتلكه من نقود لا يكفي لشراء فستان واحد من النوعية الجيدة، فأقل فستان يُكلف"80 شيكل"، لافتة إلى أنها تفضل الشراء من "البسطات" المتجولة في الشوارع والأسواق، فالأسعار تكون منخفضة عنها في المحلات التجارية.

 

فرحة العيد معدومة

 

ولا يختلف حال موظف السلطة أبو محمد جبر، عن حال الكثير من الأمهات والآباء الذين اجبروا على التكيف مع الأزمة المالية على قدر المستطاع في ظل حصار خانق ورواتب منعدمة.

 

ويقول جبر خلال حديثه لـ"الاستقلال":" قُطع راتبي الذي كنت أتقاضاه من السلطة الفلسطينية، ضمن العقوبات التي فرضت على القطاع مؤخراً، مما أثر بشكل سلبي على وضعي المادي، وبت عاجزاً عن توفر ادني متطلبات واحتياجات أبنائي السبعة".

 

وأكد أنه لن يشتري كسوة العيد لأطفاله وستكتفي بأن يقوموا بارتداء أفضل الموجود لديهم من ملابس، واقناعهم على تجميع عدياتهم ومصروفهم الشخصي بحصالة لشراء ملابس جديدة لهم بعيد الأضحى.

 

وقال "الوضع المادي صعب على الجميع وبالكاد يٌدبرون لقمة العيش لأُسرهم، لذا الكثير من الآباء والأمهات سيفعلون ما أفعله، ولن تدخل فرحة العيد منازلهم، فهي معدومة في ظل عدم مقدرتنا على شراء الملابس الجديدة والحلوى وكعك العيد".

 

موت سريري

 

أما البائع سامر الصواف، الذي أنهكه التعب من كثرة التجول في سوق الشجاعية وسط مدينة غزة، وهو يدفع عربته الممتلئة بالملابس البسيطة والاكسسوارات والألعاب التي يكثر شرائها في الأعياد والمناسبات، يشكو ضعف حركة الشراء مع اقتراب حلول عيد الفطر المبارك.

 

ويقول الصواف خلال حديثة لـ"الاستقلال":" وضع الأسواق كرب والحركة الشرائية دخلت في مرحلة الموت السريري بسبب الاوضاع الاقتصادية والمعيشية المأساوية بالقطاع, فنسبة المبيعات لا تتجاوز الـ20%".

 

ويضيف:" الزبائن يأتون للأسواق الشعبية على أمل يستطيعوا ادخال الفرحة بقلوب أطفالهم بأقل تكلفة، وبالرغم من انخفاض الأسعار لا يستطيعون الشراء لقلة ما في اليد، وإذ قرروا الشراء يرهقون الباعة في المفاصلة للحصول على مزيد من التخفيضات على الأسعار".

 

وأوضح أنه وكغيره من الباعة يعول كثيراً على الأيام القيلة المتبقية قبل حلول عيد الفطر لتنشيط الحركة الشرائية، مشيراً إلى انهم باتوا لا يطمحون بالحصول على الأرباح بقدر طموحهم بأن تغطي مبيعاتهم التزاماتهم المالية مع التجار، وخاصة أن أصغر بسطة في السوق يجهزها البائع بمبلغ لا يقل عن 30 ألف شيكل.

 

ركود غير مسبوق

 

وعلى باب أحد محلات الملابس في شارع عمر المُختار بميدان الساحة، يقف البائع أحمد الشرفا الذي أتعبه الصراخ بالتنزيلات على بضائعه عبر مكبرات الصوت، إلا أنه لم يُفلح في خطف أنظار المُشترين.

 

ويقول الشرفا خلال حديثة لـ"الاستقلال":" الأسواق تعاني من حالة ركود غير مسبوقة  منذ فرض الرئيس محمود عباس العقوبات على القطاع واستمرار الحصار الإسرائيلي ، فالوضع الراهن لا يسمح للمواطن بأن يشتري كسوة العيد لأبنائه في الوقت الذي بالكاد يدبر لقمة عيشهم".

 

وأردف:" موسم عيد الفطر من أقوى المواسم التي يعتمد عليها البائع وهو يعد رزق السنة كلها، لكن الأعياد باتت تمر باستحياء، فالكثير من الناس بات العيد لهم كأي يوم من ايام السنة، باعتبار أن لديهم أولويات تحد من إمكانية الاستعداد للأعياد كما كان سابقاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة".

 

ويتابع بيأس:" نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها ، قمت بتجهيز عروض خاصة للعيد منذ بدء العشر الأواخر في رمضان وصلت للبيع بسعر الجملة حتى أجذب المشترين  لكن هذه العروض أيضا فشلت، فلم تتجاوز نسبة مبيعاتي 30% من بيع الأعوام الماضية".

 

وبين أن حجم المبيعات لا تكاد تكفي لسد جزء بسيط من الديون المتراكمة عليه لصالح التجار الموردين، وأن المخازن مليئة بالبضائع وإن بقيت بدون تصريف خلال الأيام القادمة سيتكبد خسائر فادحة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق