يصنعن رزقهن بأيديهن

نساء يُعِلن أسرهن بصناعة كعك العيد

نساء يُعِلن أسرهن بصناعة كعك العيد
محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

ما إن تطأ أقدامك " مخيم النصيرات" بالمحافظة الوسطي لقطاع غزة، حتى تجذبك رائحة الكعك الفواحة من منزل " ام خليل ياسين" ، وما ان تلقي ببصرك داخله تجد نسوة يعملن كخلية نحل وسط أجواءٍ مليئة بالفرح والسعادة، من اجل إنجاز طلبات الزبائن من الكعك والمعمول قبيل عيد الفطر.

ففي العشر الأواخر من شهر رمضان يتحول منزل "ياسين" لأشبه بمصنع للحلويات، الجميع يعمل حسب المهمة الموكلة له، ليلاً و نهار لضمان انتاج كمياتٍ كبيرة من حلوى العيد الرئيسية، وبيعها للزبائن مُترددين عليها كثيراً، مما يشكل ذلك نافذة رزق موسمية لهم.

"ياسين" واحدةٍ من النساء الغزيات اللواتي لجئن لصناعة الكعك والمعمول في الأعياد والمناسبات، ليكون بمثابة مصدر رزق يُعينهن على توفير احتياجات أبنائهن ومساعدة رب الأسرة بالمصاريف اليومية، في ظل اشتداد الحاصر الاسرائيلي على قطاع غزة، وتردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ويُعتبر "كعك العيد" زينة سفرة استقبال الضيوف في "عيد الفطر" لدى جميع الأسر الفلسطينية، والعربية بشكل عام، لاعتباره عادةً قديمة، ما يزال التمسك بها قائمًا، ولا يكاد يحلو العيد ويكون لها أجواء جميلة إلا في ظل وجوده، فروائحه تفوح قبل وخلال أيام العيد.

مصدر رزق

بحرافية عالية، تطوي "ياسين" قطع عجين الكعك بيدها وتضع " عجوة التمر" بداخلها، ومن ثم تحولها لحلقات دائرية في صينية واحدة، لتضعها احدي بناتها داخل الفرن، وتُخرجها بمنظر جميل ورائحة شهية، كذلك الحال بالنسبة للمعمول الذي تضعه في قوالب خشبية و بلاستيكية منقوش عليها أشكالاً متعددة.

وما إن تنتهي ابنتها من خبزها على نارٍ هادئة، تتناولها أخرى لتضعها في مكان معرض للتهوية لضمان بقاءه متماسكاً، وما إن تذهب الحرارة منه، يُباشرن أُخريات بوضعه في أوعية من الفلين بشكل منتظم و جميل، ومن ثم تُغطيه ووضعه في أكياس لتسليمه للزبائن.

 

تلك الخطوات الشاقة والمُتعبة التي تقوم بها " ياسين" بمساعدة بناتها وجاراتها، لا تسرق فرحتهن بقدوم العيد، لكونهن يصنعن بذلك قمة عيشهن وعيش أطفالهن الذين ينتظرونهن لتجميع تعبهن، لشراء ما يحتاجونه من ملابس وألعاب العيد.

وتقول ياسين لـ" الاستقلال": " طوال العام أعمل في صناعه الكعك بمساعدة بناتي ، وابيعها للزبائن، سواء كانوا من الاقارب او الجيران او النساء العاملات او غيرهم، لكن العمل يزداد قبل عيد الفطر و الاضحى بأيام ، فلا يكاد يخلوا بيتي من الزبائن"، مُشيرةً الى انها تستعين ببعض جاراتها لمساعدتها بصناعة الكعك مُقابل اعطائهن مبلغ زهيد من المال.

واضافت خلال انشغالها بصنع الكعك، فيما يلتف حولها ستة من العاملات:" هذا العمل مصدر رزق رئيسي لي، ونجاحة دفعني على الاستمرار به منذ ما يقارب من 8 سنوات، ومصُرة عليه رغم مشقته، فانا سعيدة بذلك و سعيدة بأن تلك الاعمال تدخل السعادة في نفوس أطفال الغير، وكذلك أطفالي عندما يجتمعوا حولي لمساعدتي بالعمل".

واستكملت حديثها:" اقبال الزبائن والطلبات تزداد سنوياً لدي، لأنه شغل بيتي و مضمون أكثر من التجارب المعروض في بعض المحالات، لذلك من يُعجبه مزاق الكعك يعود عشرات المرات، خاصه الفترة التي تسبق الاعياد".

وأوضحت أنها عملت أكثر من ٣٠ كيلو منذ بداية رمضان حتى اللحظة، وما زال العمل متواصلاً ليل نهار داخل منزلها، لافتة الى أن سعر كيلو الكعك يبلغ ٢٠ شيكل ، فيما يبلغ سعر المعمول المحشو بالمكسرات" اللوز والكاشو" ٢٥شيكل ، تقتص منه تكاليف الإنتاج وما يزيد يكون ربحها.

يدخل الفرحة لقلوبنا 

ولا يختلف حال المواطنة نسرين أبو دقة عن سابقها، ففي منزلها المُتواضع محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، تُسابق وبناتها الأربعة الزمن لإعداد كميات كبيرة من المعمول و الكعك الفلسطيني بلا كلل أو ملل مع اقتراب عيد الفطر المبارك ، تمهيداً لبيعه في الاسواق وتوزيعه على الزبائن، بسبب ظروفها المعيشية الصعبة.

وتقول أبو دقة، لـ" الاستقلال":" منذ ثلاثة سنوات، أغتنم فرصة العيد لكسب الرزق وإدخال الفرحة على قلوب أطفالي، في ظل الظروف المادية الصعبة التي نمر بها، من خلال صناعة المعمول و الكعك ".

 

وتتابع، وهى تمسح قطرات العرق عن جبينها:" ليس لدينا أي مصدر دخل، فزوجي فقد عمله بالبناء، نتيجة تدهور الاوضاع الاقتصادية بغزة، جراء الحصار، لذا توجهت نحو التفكير بصناعة الكعك و حلوى العيد كمصدر رزق لنا".

وتُضيف:" رغم المشقة والتعب التي تتطلبها صناعة الكعك، إلا أننا نشعر بسعادة وفرحة لا يمكن وصفها أثناء انشغالنا بتجهيزه أنا وأفراد اسرتي، فنحن نصنع رزقنا بأيدينا "، مستدركة:" لولا كعك العيد، لما كانت السعادة تدخل بيتنا خلال العيد".

وأوضحت أنها أنشأت صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك، وانستغرام"، لترويج ما تقوم بإنتاجه، وتحصيل الرزق وزيادة زبائنها، مشيرة إلى أنها حالياً تمتلك الكثير من الزبائن الدائمين، مما جعلها تحول جزءاً منزلها لمصنع صغير للكعك و الحلوى وبعض المأكولات الشعبية.

وبينت أن ما يجبر النسوة الى الحضور إليها لصناعة كعك العيد هو أن الكثير منهن لا تقدر على صناعة الكعك بشكل جيد، وأقوم بشراء المواد الأساسية وتجهيز الكميات المطلوبة، ومن ثم توصيلها لهن للبيوت.

ولفتت الى أن الأوضاع الاقتصادية السيئة في القطاع تُحتم على النساء الغزيات المبادرة بالعمل واستغلال المواسم كفرص ذهبية لتوفير لقمة العيش لأبنائهن، سواء في صناعة الكعك بالأعياد، أو العجوة بموسم البلح، او حتى اتقان فنون الخياطة والتطريز.

التعليقات : 0

إضافة تعليق