غزة/ دعاء الحطاب:
بين ليلةٍ وضُحاها، تحولت شوارع وأزقة قطاع غزة، إلى مدينة ملاهي يتزاحم الأطفال عليها بشوقٍ وفرح، فيصطفون في طوابير مُنتظرين دورهم لركوب الاراجيح المُزينة بأجمال الأضواء واللصقات الورقية، وما إن يركبوها تتعالي أصواتهم فرحين وكأنهم يقولون بصوتٍ واحد " هنا نعيش طفولتنا، وتحلو فرحة عيدنا".
ففي العشر الأواخر من شهر رمضان، ينفُض أصحاب الأراجيح الغُبار عن سلاسلها، ويشرعون في نصبها بالشوارع وأسواق المُخيمات استعداداً لجذب الأطفال في عيد الفطر السعيد، ففرحة العيد لا تمر بغزة دونها، على رغم ببساطتها فهي قادرة أن تنافس أكبر مدن الملاهي في مُخيلة طفلٍ يبحث عن السعادة.
كما تُشكل أراجيح العيد المنصوبة في الحارات مصدر رزقٍ مؤقت لعشرات الخرجين والعاطلين عن العمل بغزة، يُعينهم على توفير بعض احتياجات ومُتطلبات عوائلهم في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعصف بهم يوماً بعد يوم، فمنهم من يجتهد لشرائها، وأخرون يستأجرونها لإيامٍ معدودة.
فرحة العيد
أمام إحدى الأراجيح المنصوبة بمُخيم"2" في النصيرات، يُراقب الطفل مالك الحاج (10أعوام ) دوران الأرجوحة وفرحة من يركبها من الاطفال بابتسامةٍ تغمر شفتيه، مُتحمساً لمجيئ دوره.
وبفرح وسعادة، يقول الحاج خلال حديثة لـ"الاستقلال":" كل سنة بستني العيد يجي عشان ألعب على المراجيح مع أخواتي وأصحابي، ونشتري الألعاب النارية والمسدسات الماء"، موضحاً أنه لا يشعر بالخوف عند صعودها، فهي تشعره بالسعادة الشديدة، وكأنه يطير في السماء.
وأشار إلى أنه يدفع نص شيكل حتى يصعد على المرجوحة، لكن الفرحة اللي يحس فيها بتساوي أكثر.
مدينة الألعاب
وكغيره من الأطفال، يترقب الطفل يوسف دامو( 12 عاماً) حلول عيد الفطر بفارغ الصبر ليلهو ويمرح برفقة أصدقائه وأقاربه، فأكثر ما يُسعده تلك الاراجيح المنصوبة تحت منزله في مُخيم البريج، فهي بالنسبة له تُعادل أكبر مدينة ملاهي بالقطاع.
وعبر دامو خلال حديثة لـ"الاستقلال"، عن فرحته باقتراب حلول عيد الفطر قائلاً" فرحان كثير عشان قرب العيد، وفرحان أكثر عشان ركبوا المراجيح في شارعنا، من أسبوع كل يوم بعد الفطور بأخذ مصروفي وبروح على المرجيحة مع أخويا، مش قادر أستني للعيد".
ويتابع:" طقوس العيد حلوة كتير، بشتري ملابس جديدة وأذهب مع والدي لزيارة أقاربي، وأحصل على العيدية، لكن أحلى شيء المراجيح والألعاب".
بلغة الكبار، استكمل حديثه:" احنا ما عنا أماكن نلعب فيها، ومش كل يوم بابا بقدر يأخذنا على الملاهي والمنتزهات أو حتى البحر، دايماً بقول انه الوضع صعب، عشان هيك المرجيحة اللي بحارتنا هي مدينة الألعاب بالنسبة النا".
فرصة ذهبية
وكعادته قبيل حلول العيد، يبدأ المواطن أُسامة نجم (27عاماً) في نصب سلاسل الأرجوحة، وإزالة الغبار عنها وتزيينها بالأضواء المبهجة والملصقات المُلونة، لجذب الأطفال نحوها، مُعتبراً هذه الأيام " أواخر رمضان وايام العيد" فرصةً ذهبية ورزق موسمي له رغم العائد البسيط الذي يجنيه منها.
ويقول نجم خلال حديثة لـ"الاستقلال":" أجهز نفسي لاستقبال عيد الفطر منذ بدأ العشر الاواخر من رمضان، فقد نصبت الأرجوحة التي يتزاحم الى ركوبها الأطفال مُقابل مبلغ رمزي يدفعونه "عشرة دقائق دوران في الهواء مقابل نصف شيكل"، حتى استطيع توفير عائد مالي أكبر".
وأضاف:" أن الأطفال يتزاحمون على المراجيح منذ اليوم الأول لنصبها، ثم تقل حركتهم بعد اليوم الرابع للعيد، فنفكها ونخبئها لموسم العيد الآخر، فهي ألعاب موسمية تُسعد راكبيها وتجلب الرزق لأصحابها".
ويتابع :"عدم توفر فرص عمل بغزة وسوء الأوضاع الاقتصادية جعلتني أغتنم موسم عيد الفطر والأضحى بكسب قوت يومي من ألعاب الأطفال، و رغم أنها تكاد توفي باحتياجاتي، إلا أنني أشعر بالسعادة مع الأطفال".
وأشار الى أنه يضع بجانب الارجوحة مكبر الصوت يبث عبره أغاني الأطفال، مما يشد حماسهم ويبدأون بترديد تلك الأغاني وتبدو عليهم علامات الفرح والسرور، كما تجذب الاضاءات والاصوات عشرات الأطفال المرين في المنطقة.
وأوضح أنه منذ عشرة سنوات يعتمد على الارجوحة الدوارة" الشقاليب" والارجوحة العادية المُعتمدة على صندوق واحد، لكن هذا الموسم وضع بجوارها أرجوحة" ترامبلين" وهي جديدة في غزة والأطفال يتدافعون عليها بشكل كبير، مما يعود عليه بمبلغ مالي أكبر.


التعليقات : 0