المسابح الخاصة.. تغرق في غياب الرقابة 

المسابح الخاصة.. تغرق في غياب الرقابة 
محليات

  الاستقلال/ دعاء الحطاب

انحسار خيارات التنزه في قطاع غزة، وتحول البحر الذي كان ملاذا للهاربين من الحر وقبلتهم للنجاة من العتمة، إلى مستنقع من المياه العادمة، الامر الذي دفع الكثير من المواطنين للجوء إلى أحواض السباحة الخاصة التي تتنشر في المنتجعات بشكل لافت، في ظل غياب وسائل الرقابة والسلامة وغرقها بين الجهات الحكومية المختلفة. بالرغم من ارتفاع تكلفة حجز المسابح الخاصة مقارنة بالسباحة المجانية على شاطئ البحر وتعرض الكثيرين منهم للغرق واصابتهم بالأمراض الجلدية، إلا أنها بقيت هي أخف الضررين من وجهة نظر المواطنين، مطالبين بتشديد الرقابة عليها وإجبار أصحابها على الالتزام بمعاير الأمن والسلامة كما يجري في الدول الأخرى.

 

وكانت مصادر طبية أكدت وفاة الطفل عدي شاهين (11عاماً) غرقاً في بركة سباحة بمنتجع سياحي في منطقة الشيخ عجلين، كما توفي الطفل كرم الداعور (4 أعوام) غرقاً في بركة سباحة بمنطقة الوسطي، وكان الطفل مازن اللوح (11عاماً) توفي غرقاً في بركة سباحة داخل أحد المنتجعات السياحية بمدينة دير البلح وسط القطاع.

 

الهروب إلى المسابح

 

لم يجد المواطن علاء البيطار وغيره من سكان قطاع غزة وسيلة للهروب من لهيب الشمس الحارقة في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، الا المسابح الخاصة المتواجدة في المنتجعات، من أجل الترفيه عن أطفاله الخمسة في الإجازة الصيفية، بعدما كان البحر ملاذه الوحيد .

 

ويقول البيطار لـ "الاستقلال": " كنا نأتي إلى البحر ثلاث مرات أسبوعياً بسبب انقطاع الكهرباء في المنزل، فبدلاً من الجلوس في الظلام والحرارة العالية نجلس تحت أضواء الاستراحة ويسبح الأطفال أمامنا، لكن هذا العام لن نتمكن من زيارته حتى لو مرة واحدة".

 

وأضاف البيطار:" المسابح ليست أقل خطورة من البحر الملوث، فهي أيضاً لها مشاكل عدة أهمها الغرق واصابة الكثير من الأطفال بالأمراض الجلدية المعدية نتيجة عدم توفر معايير النظافة اللازمة وعدم تجديد البرك وفلترتها بشكل مستمر".

 

وشدد البيطار، على ضرورة توظيف منقذين يأخذون مكانهم على حافة كل مسبح، ذلك لتفادي غرق أي طفل في الماء أو اصابته باي مكروه في جسمه جراء ارتطامه بجوانب وأرضية المسبح، والتي قد تودي بحياته في حال عدم وجود من ينقذه بالوقت المناسب.

 

تفتقر للرقابة

 

في حين عبر هاوي السباحة الشاب أحمد ماضي، عن قلة حيلته واستيائه من تغير طبيعة مياه البحر بالمياه العادمة، وحرمانه من التمتع بالسباحة وممارسة هوايته التي تخلصه من أعباء الحياة القاسية في القطاع، مشيرا الى أنه اضطر الى التوجه لتلك المسابح رغم عدم رضاه عن مستوى نظافتها وطهارتها.

 

ويقول ماضي لـ"الاستقلال": "انتظر قدوم فصل الصيف لممارسة هوايتي في السباحة والغوص ولا أتردد في التوجه إلى البحر، لكن في ظل التحذيرات من السباحة توجهت للمسابح الخاصة برفقة أصدقائي كي امارس هذه الهواية رغم أن بعض المسابح ليست على مستوى عالٍ من النظافة".

 

وأوضح ماضي، أن المسابح الخاصة في المنتجعات تحتاج إلى مراقبة واشراف من قبل المسؤولين، لمنع حدوث حالات غرق بصفوف المواطنين وعدم اصابتهم بالأمراض، لكونها أصبحت الملجأ الوحيد أمامهم رغم أنها تزيد من الأعباء المادية عليهم حيث أن تكلفة استئجار شاليه ليوم واحد تتراوح مابين"400-500 شيكل"، كذلك تذكرة دخول المسابح الخاصة تبلغ 20شيكلا للفرد الواحد.

 

وناشد ماضي، السلطة الفلسطينية والمسؤولين في قطاع غزة إيجاد حلول سريعة وحقيقية لأزمة الكهرباء التي ألقت بظلالها على كافة مناحي الحياة وحرمت المواطنين من أدني حقوقهم الإنسانية.

 

من المسؤول؟

 

ومن جهته أكد طارق أبو عرمانة صاحب مسابح أكوامارين في مدينة رفح جنوب القطاع، أن اقبال المواطنين على المسابح والبرك يتزايد يوماً بعد يوم هرباً من الحر الشديد وتلوث مياه البحر، على الرغم من سوء الأوضاع الاقتصادية، مبيناً أن تذكرة الدخول للمسبح تبلغ 5شيكلات للأطفال بينما تبلغ 10شواكل للكبار.

 

وأوضح أبو عرمانه لـ "الاستقلال":" لا يوجد جهة مسؤولة محددة تراقب عمل المسابح في قطاع غزة،  لافتا الى انه بين كل فترة  وأخرى تزور المسابح وزارة مختلفة تقدم تعليمات وقرارات جديدة عن نوعية الجلد اللازم وعمق المياه المناسب وغيرها من شروط السلامة.

 

وبين أن بعض الأدوات والمستلزمات الواجب توفرها في المسابح غير متوفرة في قطاع غزة  مثل براميل فلترة للمياه التي تضخ المياه بشكل مستمر، الامر الذي يدفعنا الى تبديل المياه مرة واحده كل يوم، مطالبا بضرورة توظيف منقذ بحري على حافة كل بركة ليستطيع التعامل بالشكل المناسب في حال حدوث أي مشكله أو وقوع حالات غرق، ويتم نقل المصاب إلى المستشفى فوراً ومتابعه حتى يشفي.

 

وبعد عدة محاولات أجرتها صحيفة «الاستقلال» للحديث مع الجهة المسؤولة عن برك السباحة، ألقت كل جهة مسؤوليتها على جهة أخرى وهكذا حتى غرقت مسؤولية أحواض السباحة في غزة بين الجهات الحكومية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق