سماح المبحوح / الاستقلال
تلعب المؤسسات الدولية دوراً بارزا في تضييق الخناق وتشديد الأوضاع الاقتصادية سوءا على المواطنين في قطاع غزة، خاصة العائلات الفقيرة التي تتلقى المساعدات الغذائية من بعض المشاريع الاغاثية، جراء سياساتها التعسفية ومبرراتها بنقص التمويل غير المنطقية، كما تذرع مؤخرا برنامج الغذاء العالمي حين قرر وقف القسائم الشرائية عن آلاف الأسر المحتاجة.
وأوقفت مؤسسة الإسكان التعاوني (CHF) السبت الماضي، بشكل جزئي مشروع صرف القسائم الشرائية بجميع محافظات قطاع غزة، عن 6 آلاف أسرة مكونة من (35 ألف فرد) من أصل 12 ألف أسرة مكونة من (60 ألف فرد) حتى إشعار آخر لعدم توفر التمويل.
ومشروع القسائم الشرائية هو أحد مشاريع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، ويُنفذ في قطاع غزة منذ أكتوبر 2009، بواسطة منظمة أوكسفام (Oxfam) الدولية حتى الأول من يناير 2017، لكنه نُقل إلى مؤسسة (CHF) بتمويل من برنامج الغذاء العالمي، وذلك لتلبية احتياجات الأمن الغذائي لسكان القطاع وخلق فرص اقتصادية للمنتج الفلسطيني.
ويمكن المشروع الأسر المسجلة لديه من استلام المواد الغذائية بشكل مباشر من المحلات التجارية المشاركة في المشروع والواقعة في محيط أماكن سكناهم، على مستوى محافظات القطاع.
نقص التمويل
المواطنة أم البراء، من منطقة الزيتون في مدينة غزة، عبرت عن حزنها الشديد جراء تلقيها رسالة عبر هاتفها المحمول، تفيد بوقف القسائم الشرائية التي تتلقاها من برنامج الغذاء العالمي؛ بسبب نقص التمويل.
وأشارت أم البراء عبر حديثها لـ "الاستقلال" إلى أن تلك الحروف القليلة التي خطها المسئولون على شكل جملة وأرسلوها بكل سهولة لها، ستنعكس سلبا على مجرى حياتها اليومي وحياة أطفالها الخمسة.
وبينت أن قيمة القسيمة التي تتلقاها أسبوعيا (70 شيكلا) تعتمد بشكل كبير عليها، في توفير السلع والمواد الغذائية الأساسية لأطفالها، خاصة في ظل عدم انتظام عمل زوجها في مهنة النجارة.
سوء الأوضاع
معاناة أم البراء التي روتها جراء قطع القسائم الشرائية عن عائلتها، يتقاسمها معها الاربعيني أبو محمد (اسم مستعار) وآلاف العائلات في قطاع غزة، جراء السياسات الدولية التعسفية تجاههم.
أبو محمد الذي كان يضمن قوت أبنائه العشرة، من السلع الغذائية التي توفرها القسيمة الشرائية، يقف محتاراً أمام الحال السيء الذي وصل إليه وعائلته، بعد قرار برنامج الغذاء العالمي، في ظل عدم توفر فرص عمل في القطاع تناسب وضعه الصحي.
وأوضح أبو محمد لـ "الاستقلال"، أنه يعاني من مرض الغضروف الذي يسبب له آلاماً شديدة في الظهر والرقبة ويمنعه من ممارسة الأعمال الشاقة، مما جعله يعتمد على برنامج الغذاء العالمي الجهة الوحيدة التي يتلقى منها المساعدات، مشيراً إلى أنه في حال بقي قرار البرنامج ساري المفعول ستتراكم الديون على كاهله، وسيضطر للاستدانة من بعض الأقارب، كما حدث معه سابقا، قبل أن يتم فرزه على رأس أولويات البرنامج لشدة حاجته.
سوء أوضاعهم
الخبير والمتخصص بالاقتصاد الفلسطيني محمد أبو جياب، رأى أن قطع برنامج الأغذية العالمي القسائم عن آلاف الأسر المحتاجة في قطاع غزة، سيزيد الوضع الاقتصادي والإنساني للمستفيدين منها تعقيداً جراء اعتمادهم الكبير عليها.
وأوضح أبو جياب خلال حديثه لـ "الاستقلال" أن القسائم الشرائية تلعب دوراً مهماً في دعم الاقتصادي المحلي من خلال إلزام المستفيدين بقائمة من السلع التي تنتج محلياً، خاصة قطاع الالبان والأجبان وغيرها من القطاعات، كما أنها توفر الاحتياجات الحياتية والأمن الغذائي للأسر المحتاجة، مشددا على أن غياب البطاقات سيؤثر بشكل مباشر على توفير أمن وغذاء العائلات المستفيدة.
وأكد أن ذريعة نقص التمويل التي يتحجج به المسئولون لقطع القسائم عن العائلات المستفيدة، غير مبرر وغير منطقي، إذ أن حجم المساعدات للعائلات يقدر بمبلغ 7 ملايين دولار، مشيراً إلى أن هذا المبلغ صغير، ويمكن توفيره من خلال المؤسسات الدولية المانحة.
وبين أن بعض بنود القانون الدولي تنص على تقديم المساعدات للعائلات الفقيرة، لذا يتم اعتبار الأسر المحتاجة على رأس مشاريع برنامج الغذاء العالمي والمؤسسات الدولية العاملة بمجال الإغاثة في قطاع غزة.
ولم يستبعد أبو جياب، ارتباط تقليص المساعدات بالعقوبات التي يتعرض لها المواطن الفلسطيني في قطاع غزة من الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة أن مبرّر الـ"CHF" هو نقص التمويل، وأنها تسعى لجلبه من الدول المانحة.
واتهم الخبير الاقتصادي، السلطة الفلسطينية، بالمشاركة في قرار التقليص في محاولة منها لتحقيق مكاسب سياسية جراء خطوة قطع القسائم عن هذه العائلات، موضحاً أن صاحب الحق في الموافقة على التمويل الدولي للبرامج والمشاريع في أراضي السلطة الفلسطينية، هي السلطة الفلسطينية وحدها وبالتالي هناك توجه منها بعدم التمويل.
ودعا الخبير الاقتصادي، مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الانسان، إلى الضغط على السلطة الفلسطينية لإبعاد المواطنين العزل عن المناكفات السياسية.


التعليقات : 0