بعد قرار شرطة المرور في غزة

منع النساء من ركوب الدراجات.. مصلحة عامة أم قمع للحريات؟!

منع النساء من ركوب الدراجات.. مصلحة عامة أم قمع للحريات؟!
محليات

 

الاستقلال/ أمل بريكة

تحتفظ الدراجات النارية بمكانتها كأحد أهم وسائل التنقل الشعبية الرخيصة والسهلة في قطاع غزة، والتي تحولت مؤخراً إلى وسيلة مواصلات عائلية تستقلها النساء خلف محارمهن للتنقل وتجنب دفع أجرة مواصلات قد تكون مرتفعة، بيد أن قرار الجهات الحكومية بمنع النساء من ركوبها كان مفاجئاً للمواطن الغزي الذي اعتمدها كوسيلة مواصلات لعائلته لتوفير الوقت والمال.

 

وتباينت آراء المواطنين حول قرار المنع فبعضهم رفض القرار وطالب بإلغائه، في حين رأى آخرون انه قرار صائب يصب في مصلحة النساء خاصة بعد تكرار حوادث الدراجات النارية، والتي كان آخرها مصرع ممرضة في المحافظة الوسطى.

 

"الاستقلال" رصدت آراء المعارضين والمؤيدين للقرار وحاولت الخوض في تداعياته وآثاره وما شكّله من ضرر على بعض الفئات خاصة الفقيرة.

 

قرار جائر

 

المواطنة ايمان عبد الله، والتي تقطن في منطقة ريفية نائية شرق محافظة رفح، أعربت عن رفضها للقرار الذي يلحق ضرراً كبيراً بها، فسائقو المركبات العمومية غالباً ما يرفضون إيصالها للمنزل، لوعورة الطرق المؤدية إليه وفي حال رغبت بالخروج تحتاج للمشي في شوارع ترابية مدة لا تقل عن 15 دقيقة وهي تحمل صغيرتها الرضيعة، لذلك فالدراجة النارية التي يمتلكها زوجها كانت وسيلة المواصلات الوحيدة بالنسبة لها.

 

وأكدت عبد الله في حديثها لـ"الاستقلال"، أنها منذ أكثر من أربعة  أعوام تجلس على كرسي الدراجة خلف زوجها وتتنقل بسهولة وحرية دون عناء أو التكفل بأجور مواصلات مرتفعة، مشيرة إلى أنه كان الأجدر بالجهات المعنية توفير بدائل للمناطق الريفية قبل اتخاذ هذا القرار.

 

ورأت عبد الله، أن وقوع حادث من دراجة نارية وسقوط سيدة من عليها، لا يبرر صدور القرار، فيومياً تقع حوادث مركبات يروح ضحاياها مواطنون كثر، ولا يعقل أن يتم منع المواطنين من ركوبها بعد كل حادث.

 

وطالبت عبد الله، بفرض رقابة ومنع صغار السن من قيادة الدراجات بدلاً من إصدار قرار يحرم النساء من ركوبها خلف أزواجهن أو محارمهن ، فهذا من وجهة نظرها قرار جائر ويلحق ضرراً كبيراً بقطاعات واسعة من المجتمع ويجب التراجع عنه.

 

قرار سليم

 

 في حين خالفتها في الرأي المواطنة تسنيم قشطة، حيث ترى أن القرار من وجهة نظرها سليم ومن شأنه الحفاظ على سلامة المرأة من الخطر الشديد الذي قد يعرضها للموت المحقق بسبب جلستها غير الصحيحة أثناء ركوب الدراجات النارية.

 

واعتبرت قشطة في حديثها لـ"الاستقلال" أن جلوس المرأة وأطفالها، خلف الزوج على كرسي الدراجة ذات الحجم الصغير، الذي لا يتسع لأكثر من شخصين فقط، غير منطقي ويعرض حياتهم للخطر في بعض الأحيان ، بسبب الحمولة الزائدة على الدراجة وفقدان سيطرة من يقودها ، أثناء مرورهم من مناطق مزدحمة بالسيارات الكبيرة والمارّة.

 

ونوهت قشطة، إلى أن هذا القرار لا يميز بين الرجل والمرأة على الإطلاق بقدر ما هو قرار يحاول الحفاظ على سلامة المرأة من الخطر الذي قد يلحق بها جراء ركوبها الدراجة النارية، وترى أن هذا القرار يعزز من قيمة المرأة ويحفظها.

 

حرية شخصية

 

ورأت الثلاثينية أماني محمد، أن هذا القرار ينتقص من الحرية الشخصية للعائلات ويحرم النساء من مرافقة أزواجهن في كثير من الخروجات ويجعلهن حبيسات المنازل كون الكثير من الأزواج لا يمتلكون أجرة مواصلات وقد يخشون على زوجاتهم من ركوب سيارات عمومية في بعض الأحيان.

 

وأكدت محمد لـ "الاستقلال" أن هناك الكثير من الأسباب الملحة التي تدفع المرأة لركوب الدراجات النارية، من أبرزها عدم توفير عائد مادي يسمح لها باستخدام وسائل المواصلات، خاصة أنها أحياناً تريد الذهاب لأماكن بعيدة، بالإضافة إلى مكان سُكناها الذي قد يكون في منطقة لا تتوفر بها وسائل مواصلات بسهولة.

 

وأشارت محمد، إلى ضرورة أن يكون هناك دور آخر لشرطة المرور أجدر من منع النساء من ركوب الدراجات النارية، وذلك عن طريق توفير سبل الحماية والتوعية بالإرشادات السليمة وصولاً إلى الحفاظ على سلامة الجميع وعدم اقتصار الموضوع على جنس دون آخر.

 

أسباب المنع

 

أوضح مصطفى الشاعر، مدير الارشاد والتدريب المروري في شرطة المرور، الأسباب التي دفعت الإدارة العامة لشرطة المرور لاتخاذ قرار يقضي بمنع النساء من ركوب الدراجات النارية، أبرزها لبس المرأة الذي قد يعلق في كثير من الأحيان تحت معدات الدراجة النارية ويسبب حوادث طرق، بالإضافة إلى أن النساء يرفضن ارتداء الخوذة كإجراء وقائي يحميهن عند وقوع الحادثة.

 

وأكد الشاعر في حديثه لـ" الاستقلال"، أن السبب الأخير الذي دفع بإمكانية منع النساء من ركوب الدراجات النارية، وهو جلسة المرأة غير الصحيحة على الدراجة والتي تجعلها أكثر عرضة للخطر وعدم الحفاظ على سلامتها، مشيراً إلى أن المرأة مقارنة بالرجل لا تستطيع الجلوس مثله، الأمر الذي يشكل خللا وعدم توازن، ويعيق السائق في التحكم بقيادة الدراجة وحينها يقع الحادث.

 

وبين الشاعر، أن القرار جاء بعد الحادثة الأخيرة التي أودت بحياة سيدة كانت تستقل دراجة نارية خلف نجلها، الأمر الذي دفع ضباط وحدة المرور بتقييم الحادث واصدار القرار، معتبرين أن السيدة هي من تسببت بوقوع الحادث.

 

وأشار الشاعر، إلى أن إمكانية تطبيق هذا القرار غير متوقعة الفترة المقبلة، والدليل على ذلك أن شرطة المرور حتى الآن لم تعمل على تطبيقه، منوهاً إلى أن هناك قوانين رادعة لسائقي الدرجات النارية، الذين لم يتخذوا الاجراءات الوقائية السليمة أثناء القيادة بعين الاعتبار، وتجعلهم عرضة للحوادث ووقوع ضحايا. 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق