غزة / سماح المبحوح:
مصير مجهول يعيشه الطلبة الفلسطينيون العائدون من جامعات السودان التي تشهد ظروف أمنية غير مستقرة واضطرابات منذ عدة أشهر، بعد أن وضعت الجامعات الفلسطينية شروطاً تعجيزية أمامهم وأغلقت أبوابها أمام التحاقهم بها لإكمال ما تبقى عليهم من سنوات دراسية ، الأمر الذي ينذر بضياع مستقبلهم التعليمي .
وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية قبل أيام أنها لن تعادل أو تصادق على أي شهادة جامعية صادرة من كليات الطب البشري وطب الأسنان من أي جامعة على مستوى العالم بدءا من العام الدراسي 2018/2019 لمن تم التحاقهم بمعدل أقل من 80% للشهادة الثانوية الفلسطينية من القسم العلمي ، وذلك وفق القرار الوزاري رقم 35 لعام 2018 .
وتشترط الجامعات الفلسطينية خاصة الأزهر والإسلامية على الطلبة العائدين من جامعات السودان قبولهم في حال كان الطالب حاصل على معدل 95% بالثانوية العامة بالإضافة إلى معدل جامعي تراكمي مرتفع ، أما جامعة الأزهر اشترطت قبول الطلبة الحاصلين على معدل 80% فما فوق بعد أن يقوم الطالب بدفع الموازي وهو مبلغ وقدره 12 الف دينار اردني فقط لا غير ، غير شاملة الرسوم الدراسية .
ووفق المعمول به بوزارة التربية والتعليم العالي منذ العام 2010 ، فإنها سمحت لحملة الثانوية العامة الراغبين في دراسة الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة خارج الوطن هو حصولهم على (80%) القسم العلمي ، والحد الأدنى لدراسة الهندسة بفروعها خارج الوطن هو (70%) القسم العلمي ، وهو ما يتنافى مع شروط ومعايير القبول بالجامعات الفلسطينية .
استياء كبير
طالب الطب في جامعة وادي النيل بالسودان حسام العصار عبر عن استيائه الشديد إزاء الشروط التي وضعتها الجامعات الفلسطينية كي يتمكن وزملاؤه من الالتحاق بها وإكمال ما تبقى لهم من سنوات دراسية .
وقال العصار الحاصل على معدل 94% بالثانوية العامة لـ"الاستقلال":" إن الجامعات الفلسطينية تقف حجرة عثرة أمام مستقبلنا التعليمي حين تضع شروط ومعايير معقدة لقبولي وزملائي فيها " .
وأضاف : " من غير العدل أن انهي دراسة 3 سنوات بتخصص الطب بالسودان ونتيجة الأوضاع الامنية هناك لا أستطيع اكمال 3 سنوات أخرى ، وهي ما تبقى لي من سنوات دراسية وهي تعادل ما درسته من سنوات " .
وأشار إلى أن القوانين المعمول بها بوزارة التعليم العالي والتي تختص بمفاتيح القبول بالجامعات الفلسطينية تتناسب مع أوضاعنا كطلاب بتخصصات الطب والهندسة ، مستدركا "لكن لا أحد يريد أن ينصفنا" .
مستقبل مجهول
أما محمود أبو عزب طالب الطب البشري للسنة الثانية بجامعة كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة القضارف بالسودان فلم يكن أفضل حالا من سابقه ، فمخاوفه من ضياع مستقبله الدراسي كبيرة ، خاصة أن ما تبقى له من سنوات دراسية هي ثلاث أعوام .
وأوضح أبو عزب لـ"الاستقلال" أن مخاوفه الكبيرة تكمن في عدم استيعابه بأي جامعة فلسطينية وذلك لعدم توافق شروطها مع معدله بالثانوية العامة وهو 89% ، بالإضافة أنه في حال عمل الطالب على سحب كشف درجات ، يعتبر وفق اللوائح الداخلية لجامعات السودان منسحب ومفصول ، لذلك في حال انتظام الدراسة الجامعية بالسودان لن تقبل عودة الطالب لها .
وأشار إلى أنه وزملاءه العائدين من جامعات السودان يعيشون أوضاعاً نفسية صعبة ، لعدم قبولهم بأي جامعة فلسطينية وصعوبة الحصول على قبول بأي جامعة بالعالم في الوقت الراهن ، لافتا إلى وجود جامعة مصرية واحدة فتحت الباب للمعادلة أمام الطلبة ، أما باقي الجامعات ففتحت باب الالتحاق للدراسة بها ، وبذلك يكون مصير الطلبة مجهولا .
ويخشى الطلبة الفلسطينيون العائدون من جامعات السودان نفس المصير الذي لاقاه العائدون من جامعات اليمن نتيجة الحرب الدائرة فيها، الذي اضطروا للالتحاق بالجامعات الفلسطينية كأي طالب جديد بدأ دراسته منذ العام الأول، وفق أبو عزب.
لكل جامعة قراراها
رائد بركات مدير عام التعليم الجامعي في وزارة التربية والتعليم العالي برام الله أكد أن الوزارة خاطبت الجامعات الفلسطينية لتسهيل قبول الطلبة العائدين من السودان في جامعاتهم ، على أن يكون ذلك ضمن ما تسمح به تعليمات الوزارة وأنظمة وتعليمات الجامعات بهذا الخصوص.
وأوضح بركات لـ"الاستقلال" أن الطلبة العائدين بإمكانهم استكمال دراستهم في أي جامعة بالعالم سواء فلسطينية أو غير فلسطينية بشرط أن يكون معترف بها من قبل الوزارة ، وذلك ضمن الشروط والأنظمة والتعليمات السارية المعمول بها.
وقال : " ليس من صلاحيات الوزارة التدخل في عملية قبول الطلبة بالجامعات الفلسطينية سواء العائدين للوطن أو الموجودين فيه " .
وأضاف : " الوزارة تحترم موقف الجامعات من الطلبة العائدين من السودان ، إذ أن الجامعات الفلسطينية لها كامل الاستقلال والحرية بتطبيق ما تراه يتلاءم مع لوائحها الداخلية ".
وأشار إلى أن من شروط الوزارة في حال التحق أي طالب بأي جامعة داخل أو خارج فلسطين أن يكمل سنواته الدراسية تباعا ، أي في حال كان في السنة الثانية أن يلتحق مع زملائه بالسنة الثالثة لا أن يتجاوز مستويات دراسية أعلى ويلتحق بالسنة الرابعة .
ولفت إلى أنه بإمكان الطلبة أن يراسلوا الجامعات بالعالم كما فعلوا حين مراسلتهم لجامعات السودان للالتحاق بها ، في حال لم تتناسب شروط الجامعات الفلسطينية مع أوضاعهم التعليمية ، سواء بمعدل قبول الثانوية العامة أو شروط أخرى .


التعليقات : 0