غزة/ دعاء الحطاب:
مع اشراقة شمس الصباح، يضطر الأربعيني أبو محمد مشتهى بتغير مكان نومه من غرفته الى أخرى، باحثاً عن الهدوء والعُزلةً عن أصوات الباعة المتجولين التي تصدح عبر المكبرات الصوت داخل أزقة وشوارع حي الشجاعية شرق قطاع غزة.
السيناريو الذي يعيشه مشتهي يتكرر مع مئات المواطنين بمختلف أنحاء محافظات قطاع غزة ، إثر تزايد أعداد البائعة المتجولين بعد تفشى نسبة البطالة وتدهور الأوضاع الاقتصادية الصعبة في القطاع.
ويستخدم الباعة المتجولون مكبرات الصوت التي ينبعث منها تسجيلات خاصة للترويج لبضائعهم والمناداة بين الشوارع والأزقة والأسواق العامة، وسط امتعاض كبير من قبل شريحة كبيرة من المواطنين في قطاع غزة، معللين ذلك أنها تسبب لهم مصدر إزعاج كبير خاصة فئة المرضى والأطفال.
سناريو مزعج
ويقول مشتهى لـ"الاستقلال":" مش عارفين ننام أو نرتاح في بيوتنا من أصوات الباعة، فعلى مدار اليوم يتعاقب بائعو الخضروات والحليب والبوظة ومواد التنظيف والخردة، بالمرور وسط الحي وكل منهم يطلق منبهات وأصوات عبر مكبرات الصوت".
ويُضيف بغضب:" لو كان الازعاج والضجيج لفترة محدودة لتحملنا ذلك، لكن بعض الباعة يستمرون الى ساعات متأخرة وأحياناً بعد منتصف الليل، ولا يراعون فيها شعور المواطنين وخصوصاً المرضي الذين هم بأمس الحاجة للهدوء والراحة، كذلك الأطفال والطلاب وكبار السن".
وأكد أن ظاهرة مكبرات الصوت التي يستخدمها الباعة في الشوارع وبين المنازل باتت سيناريو مزعج لا ينتهي، متمنياً أن تقوم البلدية بوضع حل جذري لهذه الظاهرة والقضاء عليها.
هذا وحظرت مؤخرا بعض بلديات قطاع غزة على الباعة المتجولين استخدام مكبرات الصوت، في ظل الشكاوي التي ترد اليهم حول حالة الضجيج والضوضاء التي يتسببون فيها خاصة في ساعات الصباح الباكر أو في أوقات متأخرة من الليل.
ليس باليد حيلة
في حين، عبر بائع الخضروات محمد سالم من سكان حي الزيتون، عن استيائه الشديد من حظر بعض بلديات قطاع غزة استخدام مكبرات الصوت أثناء البيع، واصفاً إياه بالخطر الذي يُهدد مصير الباعة المتجولين خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها في الآونة الأخيرة.
وقال سالم لـ"الاستقلال":" أن البائع عندما يتجول بين الحارات والشوارع دون أن يُصدر صوتاً لن ينتبه اليه أحد، خاصةً أن الجميع يجلسون في منازلهم تحديداً بالأجواء الحارة، بالتالي لن نستطيع بيع بضائعنا"، مستدركاً:" لا أُنكر أننا نتسبب بإزعاج المواطنين وقلقهم، لكن ليس باليد حيلة فنحن مجبرون على ذلك".
وأضاف:" أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة والبطالة أجبرتنا للعزوف عن البسطات في الأسواق، وللجوء للعمل على وسائل النقل "العربات والتكتك" واستخدام مكبرات الصوت لترويج بضاعتنا وجذب الزبائن".
وأشار الى أنه اضطر لإغلاق "بسطة" الخضروات الخاصة به في سوق الشجاعية الشعبي، لعدم مقدرته دفع المبلغ المالي " ثمن الأرضية" للبلدية، بعد تراجع وضعه المادي.
ويقترح سالم، أن يتم تخصيص موسيقي معينة للباعة المتجولين على غرار الموسيقي التي تم تخصيصها لباعة الغاز بعدما كانوا يعتمدون على "الزمور" للبيع.
إجراءات تدريجية
وبدورها، دعت بلدية غزة الباعة المتجولين في الشوارع والأحياء إلى خفض مستوى مكبرات الصوت التي يستخدمونها لترويج بضائعهم، إذ تتسبب في إزعاج المواطنين، لاسيما فئة كبار السن، والمرضى، وفئات المجتمع الأخرى.
وأوضح مدير دائرة الصحة والبيئة في بلدية غزة م. أحمد أبو عبدو، أن البلدية تتلقي شهرياً مئات الشكاوي من المواطنين بخصوص التلوث السمعي والضجيج من عدة مصادر كـ"أصوات المولدات الكهربائية المستخدمة بالمصانع، والاصوات من المناجر، إلا أن أبرزها كان ضد الباعة المتجولين ومكبرات الصوت التي يستخدمونها بعملية الترويج لبضائعهم.
وقال أبو عبدو لـ"الاستقلال":" أن البلدية اتخذت عدة إجراءات للحد من ظاهرة مكبرات الصوت بما يراعي الحالة النفسية والراحة للمواطنين، وبذات الوقت تراعي الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الباعة في القطاع".
وأضاف:" قمنا بنشر منشورات توعوية تتضمن وجوب خفض مستوى صوت مكبرات الصوت، وعدم استخدامها في أوقات ما قبل الساعة 10 صباحًا وما بعد الساعة 10 ليلًا".
وبين أن الإجراءات التي ستتخذها البلدية بحق الباعة المخالفين للقرار تتم على ثلاث مراحل، الأولى التحذير الشفوي بتخفيض شدة الصوت للحد المسموح به 60( ديسبل) والالتزام بمواعيد البيع، أما الثانية تتمثل بـ" سحب مكبر الصوت والتحفظ عليه لدى البلدية لعدة أيام"، والأخيرة " سحب المكبر ومنعه نهائياً من استخدامه"، مشيراً إلى أن الإجراءات بدأ تنفيذها في مطلع الشهر الحالي.
ولفتت إلى أن البلدية نسقت مع دوائر الشرطة المختصة في عملية ضبط المخالفين، وإلزامهم بعدم رفع الصوت ومخالفة النظام، والالتزام بالإرشادات، أملاً بالوصول لمرحلة من التغير ومستوي معين من الخدمات الجيدة والرفاهية المناسبة التي يستحقها أهالي القطاع.


التعليقات : 0