«سائقــو العمومــي بغــزة»: الضرائــب هــدّت حيلنــا!

«سائقــو العمومــي بغــزة»: الضرائــب هــدّت حيلنــا!
محليات

غزة / الاستقلال:

أثار مطلب وزارة المالية بقطاع غزة الأخير لسائقي الأجرة (4) راكب دفع مبلغ مالي مقابل الحصول على شهادة خلو طرف، وإعفاء سائقي الهونداي ومركبات 7 ركاب من الدفع، استياء شديدا في أوساط سائقي الأجرة، لا سيّما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها أسوة بمختلف شرائح القطاع المحاصر.

 

ويشترط المطلب على السائق إحضار شهادة «خلو طرف» من ضريبتي القيمة المضافة والدخل، لتجديد ترخيص سيارته لدى سلطة الترخيص التابعة لوزارة النقل والمواصلات.

 

ويأتي قرار «مالية غزة»، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة تعصف بمختلف شرائح المجتمع في القطاع المحاصر، بسبب تفشي البطالة وسياسة الاقتطاع من الرواتب التي يعاني منها موظفو حكومة «حماس» السابقة، وموظفو السلطة على حد سواء، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول جدوى القرار ومن يقف خلفه.

 

أبو إياد نطّط سائق مركبة أجرة (4) ركاب، عبّر عن استيائه الشديد من مطلب وزارة المالية المذكور، مؤكداً أنه بالكاد يستطيع توفير قوت أولاده بسبب ما يعانيه جراء ارتفاع سعر المحروقات، وقيمة التراخيص التي يدفعها للحكومة، وقلة العائد المادي لعمله بسبب ما أسماه «ضعف الحركة» وكثرة السيارات التي تعمل في النقل العمومي.

 

وأوضح نطّط (57عاما)، والذي يعمل سائق أجرة منذ العام 85 لـ»الاستقلال»، أن السائق العمومي يدفع حوالي  2300 شيكل سنويا مقابل ترخيص مركبته، بالإضافة لدفع مبالغ أخرى مقابل ضرائب مفروضة عليه، وما زاد الأمر سوءا إلزامه بدفع 700 شيكل مقابل حصوله على شهادة خلو طرف.

 

وبيّن أن مهنة النقل العمومي بغزة، لم تعد تجدي نفعاً في ظل هذا الكم الكبير من الضرائب المفروضة على السائقين هنا (في القطاع)، مقارنة مع نظرائهم بالضفة المحتلة.

 

وناشد «نطّط» وزارة المالية وكافة المسئولين، النظر بعين الشفقة والرحمة لأوضاع السائقين الصعبة، مطالبا بعدم تحميلهم فوق طاقتهم، والعمل على تخفيف أعباء الضرائب عنهم حتى يتمكنوا من العيش بكرامة. 

 

وقال «نطّط» إنه كان الأجدر بالمسؤولين تقدير وتكريم أبناء شعبنا؛ لصمودهم وتضحياتهم في مواجهة الحصار والظلم الواقع على القطاع، وليس التفنن في خلق طرق للتضييق عليهم وملاحقتهم في قوت أطفالهم على قلّته ومحدوديته».

 

بدوره، أكد الشاب «إبراهيم عبد الله» (خريج جامعي يعمل سائقاً)، أن ما يتم فرضه من ضرائب على أصحاب السيارات العمومي، أثقل كواهلهم، وجعل من العمل بهذه المهنة كعدمه.

 

وقال لـ»الاستقلال»: إن هذه الضرائب هدّت حيل السائقين وأصحاب السيارات»، لافتا إلى أنه يعمل ما يقارب من (12) ساعة متواصلة يوميا، إلا أن محصلة تلك الساعات لا تتجاوز في أحسن الأحوال (30) شيكلاً للسائق، فيما يذهب باقي المبلغ لصاحب السيارة.

 

النقابة تستنكر

 

صرخات السائق «نطّط» لامست قلب وعقل رئيس نقابة سائقي الأجرة جمال جراد، الذي أكد بدوره أن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه مواطنو غزة، خاصة فئة السائقين تحول دون تمكنهم من احتمال فرض مزيد من الأعباء المادية عليهم، مستنكرا فرض  مبالغ مالية على السائقين مقابل شهادة «خلو الطرف».

 

وأوضح جراد في حديثه لـ»الاستقلال «أن شهادة خلو الطرف التي تم إعفاء سائقى الهونداي و7 ركاب منها، تزيد العبء على كاهل السائق وتحول دون تمكنه من توفير قوت أطفاله والتغلب على متطلبات الحياة.

 

وبيّن أن السائق الذي بالكاد يجنى يوميا حوالي 30 شيكلا، لا تكاد تكفي لشراء حاجيات عائلته، ملزم أن يدفع سنويا ترخيصاً لمركبته 2200 شيكل، وكرت سير60 شيكلا وضريبة مضافة 65 شيكلا، وكذلك ضريبة مكوس 110دولارات، وهذا أمر لا يطاق. 

 

وأشار إلى أن النقابة تسعى جاهدة لإعفاء أو التخفيف عن سائقى  4 راكب من المبلغ المطلوب دفعه لشهادة خلو طرف، كما نجحت في إعفاء سائقي الهوانداي و7 ركاب، بعد مفاوضات ومشاورات مع وزارة المالية.

 

المالية تبرر

 

أما المتحدث باسم وزارة المالية بيان بكر، فقد أوضح أن شهادة «خلو الطرف» المطلوب دفعها من سائقي الأجرة 4 ركاب فقط، هي مفروضة منذ العام 94، مشددا على أن «الوزارة لم تستحدث ضرائب جديدة».

 

وبيّن بكر لـ»الاستقلال « أن شهادة خلو الطرف تدفع من سائقي 4 ركاب فقط ، نظرا لأن عمل مركبات الهوانداي ومركبات  7 ركاب في قطاع غزة شبه متوقف، نتيجة الأوضاع التي تمر بها البلد. كما قال.

 

وأشار إلى أن المبلغ المطلوب دفعه لشهادة «خلو طرف» يعود حسب موديل المركبة وسنة الإنتاج، منوها إلى أن المبلغ المطلوب دفعه نحو 120 دولاراً سنويا.

 

 ولفت إلى أن ما يتم الحديث عنه من قبل السائقين عن تحصيل مبالغ مالية كبيرة منهم، يعود لتراكم المبالغ المالية عليهم لقرابة 14 شهراً أي من شهر نوفمبر / تشرين ثان حتى نهاية 2018، نتيجة توقف التحصيل المالي منهم في ظل حكومة رامي الحمد الله السابقة.

 

وأكد أن السائق ملزم بدفع الضرائب وشهادة خلو الطرف بدائرة الترخيص بوزارة النقل والمواصلات كل 6 شهور وهي مدة تجديد رخصة المركبة، مطالبا السائق بمراجعة دورية ومنتظمة لدائرة الترخيص كي لا تتكرر ذات الإشكالية. وفق تعبيره.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق