لا تقتلونا بفرحتكم..

الشرطة والأهالي يحذرون من إطلاق الرصاص ابتهاجا بالنجاح في الثانوية العامة

الشرطة والأهالي يحذرون من إطلاق الرصاص ابتهاجا بالنجاح في الثانوية العامة
محليات

غزة/ دعاء الحطاب

مع اقتراب الإعلان عن نتائج الثانوية العامة "الإنجاز"، يستعد المواطنون للاحتفال بالناجحين والمتفوقين كل على طريقته الخاصة، إلا أن أخطر وأسوأ تلك الطرق تكمن في إطلاق العنان لزخات الرصاص أن تلعلع في الأجواء، مع ما تحمله من مخاطر جمّة في إزهاق أرواح الأبرياء أو إلحاق الأذى بهم، كما يحدث في كل عام.

 

وعليه، سارعت الشرطة الفلسطينية (وكما في كل عام أيضا ولكن دون جدوى) إلى التحذير من مغبة إطلاق النار في الهواء ابتهاجا بالناجحين، داعية جميع المواطنين إلى عدم إفساد فرحتهم جراء ذلك السلوك غير المسؤول لما له من تبعات خطيرة على حياة وسلامة المواطنين.

 

وشددت الشرطة خلال اجتماع لها أمس، على الإجراءات القضائية بحق المتهمين المخالفين، وإحكام التحقيقات والبيّنات في الوقائع التي يتم ضبطها، وإحالتها للنيابة العامة، فضلا عن التنسيق مع التنظيمات والفصائل لرفع الغطاء التنظيمي عن كافة مرتكبي هذه الجريمة ومعاقبتهم قانونيا وتنظيميا.

 

ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن نتائج الثانوية العامة "الإنجاز" 2019 في قطاع غزة والضفة الغربية، منتصف الأسبوع الجاري، وفق توقعات مسؤول الشؤون التعليمية في إذاعة صوت القدس بغزة المعلّم محمد الحطاب.

 

وأشار الحطاب في حديث لإذاعة القدس إلى أن "لجنة الثانوية العامة في الوطن ستجتمع اليوم الأحد لاتخاذ القرار النهائي بشأن الإعلان عن النتائج، مرجحاً إعلانها بشكل رسمي يوم الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين عبر بيان صحفي بدون مؤتمر إعلامي أو ضجيج كبير.

 

نمط استعراضي مكروه

 

"من الجميل أن نعبر عن فرحتنا بشكل سليم وراقٍ، بعيداً عن إيصال تلك المشاعر برصاصات نارية مرعبة تهز الأسماع وترعب قلوب الأطفال، ويمكن أن تسبب الحزن والألم للآخرين وتسلب حياتهم"، هكذا عبر المواطن أبو رائد غبن عن رأيه بمن يحتفلون بنتائج الثانوية العامة بإطلاق الرصاص.

 

وأضاف غبن خلال حديثه لـ"الاستقلال":" في كل مرة تعلن بها نتائج الثانوية العامة نضع أيدينا على قلوبنا، خوفاً من رصاصة طائشة تصيبنا أو تصيب أحد أبنائنا، فكثيراً ما تتحول فرحة التوجيهي إلى حزن وألم شديد في قلوب المواطنين"، مستدركاً:" بعد النتائج نجد عائلات تفتح أعراس النجاح، وأخرى تفتح بيوت العزاء لأحد أبنائها نتيجة التهور الذي يقوم به البعض لتعبير عن فرحتهم".

 

واعتبر أن استخدام السلاح للتعبير عن الفرحة بالثانوية العامة والمناسبات من أكثر أساليب الجهل التي يمارسها بعض الأشخاص، ونمط استعراضي مكروه ومذموم من غالبية المواطنين، لما يشكله من خطر على حياتهم وحياة أطفالهم.

 

وأكد على ضرورة أن تتم مواجهة تلك العادة المرفوضة اجتماعياً بكل قوة من قبل وزارة الداخلية والقوى والمؤسسات الأهلية، ويجب أن يتعرض كل من يطلق النار في الهواء للعقاب، مشدداً على أن مطلب الجميع العيش بمجتمع مدني تسوده العدالة، وينعم فيه الناس بالأمان.

 

" لا تقتلونا بفرحتكم"

 

في حين لم تستطع المواطنة أم خالد نوفل أن تخفي قلقها وخوفها الشديد مما تخبئه نتائج الثانوية العامة من كوارث إنسانية بين طياتها هذا العام، خاصةً بعد إصابة فلذة كبدها "خالد" برصاصة طائشة كادت أن تودي بحياته قبل عدة سنوات. 

 

وتقول نوفل خلال حديثها لـ"الاستقلال":" قبل نحو 3 سنوات وتحديداً يوم الإعلان عن نتائج التوجيهي، كنا نجلس على سطح المنزل برفقة العائلة، وخالد جالس بجوارنا ثم وقف عند أحد الجدران ينظر إلى الشارع، فجأة سقط على الأرض وسالت دماؤه، أسرعنا نحوه فوجدنا رصاصه قد اخترقت كتفه من ناحية الصدر".

 

وأشارت إلى أن نجلها قد نجى من الموت بأعجوبة، وقالت: "لو كل شخص من مطلقي الرصاص، تخيل أن أحد أفراد عائلته سيُصاب بها وممكن أن تودي بحياته، لتوقف عن ذلك"، موجهةً رسالة لمطلقي الرصاص: "لا تقتلونا بفرحتكم".

 

 وأوضحت أنه من أشد الظلم أن تفرح العائلة بنجاح ابنها وتطلق النيران، وفي المقابل الآخرون يفقدون حياة أبنائهم بسبب رصاصاتهم العشوائية، ويتجرعون الألم دون معرفة غريمهم، متسائلة:" هل يعلم من يصوب بندقيته في الهواء ويطلق النار أين ستسقط الرصاصة بعد انتهاء مداها؟، وهل يعلم أنه قد يصبح قاتلاً دون أن ينتبه؟.

 

يشار هنا إلى أن العديد من المواطنين يقعون سنويا ضحايا العبث بالسلاح خلال الأفراح والمناسبات المختلفة كصدور نتائج اختبارات الثانوية العامة، أو جنازات الشهداء وغيرها، ولعل من أبرز الأحداث المؤسفة والتي لا زال الأهالي في قطاع غزة يستذكرونها جيدا ما تعرضت له الطالبة فاطمة المصدّر من المحافظة الوسطى بالقطاع، التي فقدت روحها برصاصة طائشة من سلاح شقيقها الذي كان يحتفل بنجاحها وحصولها على معدل 95.2% في الفرع العلمي قبل عدة أعوام.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق