غلاء في الأسعار وقلة في الإنتاج

تردي الأوضاع الاقتصادية بغزة تلاحق مزارعي وباعة "التين والصبر"

تردي الأوضاع الاقتصادية بغزة تلاحق مزارعي وباعة
محليات

غزة/ دعاء الحطاب

على غير عادته التي دأب عليها في كل موسم من مواسم الحصاد، يتوجه المزارع قصر محمد إلى حقله المزروع بأشجار التين، بخطوات متثاقلة؛ ليجني ثمرات التين الناضجة؛ تمهيدا لعرضها في الأسواق علّها تجد من يشتريها في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها قطاع غزة المحاصر.

 

ويشكو المزارع محمد من ضعف كميات انتاج التين، وقلة الطلب عليه رغم انخفاض سعره مقارنة بالسنوات الماضية، مؤكداً أن الموسم الحالي من أسوأ المواسم التي مرّت عليه.

 

موسم خسارة

 

ويقول محمد خلال حديثه لـ"الاستقلال":" موسم التين هذا العام غير مبشّر ويحمل خسائر كبيرة للمزارعين"، مضيفاً:" الموسم تأخر عن موعده، فاستمرار فصل الشتاء لنحو 6 شهور، أثر سلباً على موعد العقد، الذي كان يجب أن يتم في أوائل شهر مارس، فتأخر إلى بداية شهر أبريل ، وهذا بدوره أثّر على حجم نمو الثمرة وكمية الانتاج".

 

ولفت إلى أن تأخر فصل الصيف أثّر سلبا على التمثيل الفسيولوجي لثمرة التين، نظرا لعدم أخذها كفايتها من طول النهار وقصره، والمسافة الكافية بين موعد العقد والنضج، ما أدى إلى زيادة نسبة الثمار المتساقطة وتراجع مستوى الانتاج.

 

وبيّن أن ضعف الإنتاج عمل على رفع الأسعار في البداية، لكن سوء الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون في القطاع أجبرنا على خفض الأسعار، الأمر الذي يعود بالخسارة الكبيرة علينا كمزارعين.

 

وأشار إلى أن سعر كيلو التين للتجار والباعة يتراوح ما بين "6-7" شواقل، بينما يباع الكيلو للمواطن العادي في الاسواق ب "10 - 12" شيقل، منوهاً الى أن أعداداً محدودة من المواطنين يستطيعون شراءه بهذا السعر، بينما تلجأ الغالبية العظمى للبحث عن الفواكه الأقل سعراً مثل البطيخ والشمّام والموز وغيرها.

 

ويلجأ المزارعون إلى "تزييت" حبات التين قبل قطفها بيوم أو يومين، لتسريع إنضاجها خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، وهي خطوة مفيدة زراعيا وتجاريا، رغم أنها مَهمة شاقة ومرهقة كما يقول محمد.

 

وأوضح أن دهن التين بالزيت النباتي يفيد المزارع في تنظيم عملية التسويق، بحيث يستطيع أن يقطف كمية كافية في وقت معين، لتسويقها وتحقيق مردود اقتصادي جيد.

 

الاقبال ضعيف

 

وعلى إحدى زوايا سوق النصيرات الشعبي وسط القطاع، كان الشاب نور حمد، يبيع الصبر (التين الشوكي)، مغازلاً المارّة ببراعته في الترويج لثماره المتراصة في الصناديق "البكسة" على الأرض.

 

وبخفة ملفتة، يدير حمد طرف السكين حول ثمرة الصبر، لينزع قشرتها التي تشي بنضوج الثمرة، ثم يضعها في أطباق بلاستيكية قبل تغليفها؛ لبيعها للزبائن.

 

ويقول حمد خلال حديثه لـ"الاستقلال": " إن الكثير من الزبائن يفضلون شراء الصبر مقشرا، نظرا لصعوبة تقشيره، وتجنباً للإصابة بأشواكه، ولهذا نقوم بهذه المهمة عنهم مقابل رفع السعر 2شيقل مقابل كل صندوق.

 

واشار الى أن صندوق الصبر غير المقشر يباع بنحو "10-13" شيكل ، بينما يباع طبق الصبر المقشر بوزن كيلو غرام ب" 15" شيكل، وفي أحيان أخرى أقل من ذلك بقليل، تبعًا لنظرية العرض والطلب التي تتحكم في الأسعار.

 

وأوضح أن إقبال المواطنين على شراء الصبر عادة يكون كبير جدا، كونه فاكهة موسمية طيبة المذاق، وليس للإنسان دخل فيها، إلا أن الإقبال عليه هذا العام منخفض مقارنة بالسنوات الماضية نظرا لسوء الأوضاع الاقتصادية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق