الاستقلال/ رشا أبو جلال
تنتشر عبر موقع "فيسبوك" صفحات نسائية تشكل تجمعاً للنساء من مختلف نواحي قطاع غزة والضفة الغربية، تجمعهن اهتمامات عديدة من بينها تعلم طرق إعداد المأكولات والحلويات، أو اكتساب مهارات وخبرات جديدة من خلال التحاور فيما بينهن.
وعادةً ما تطرح العضوات في هذه الصفحات، مهارتهن في إعداد الطعام أو الكيك، أو طرح استفسارات تتعلق بالاهتمامات النسائية الخاصة، أو استعراض مشاكل اجتماعية يمرون بها بما تشمل مشاكلهن الزوجية بغية العثور على حلول من قبل الآخرين، فضلاً عن طلبات العثور على فتيات للزواج بمواصفات خاصة.
ولا ينحصر نشاط هذه الصفحات في إطار العالم الافتراضي، بل تنظم مديرات بعض هذه الصفحات رحلات تعريفية اجتماعية للعضوات مدفوعة الأجر، في أماكن عامة مثل المطاعم.
ولكن المكتسبات من هذه الصفحات لا تقتصر على الجوانب الإيجابية فقط، فثمة مظاهر سلبية قد تشوب بعضها، مثل الحديث العلني عن الأسرار الزوجية أو فضح الخصوصيات ما يؤدي إلى انهيار الحياة الزوجية.
تبادل خبرات وربما شتائم
وتوضح منيرة محمود (27 عاماً) إحدى العضوات في صفحة "ملتقى سيدات غزة" أنها وجدت من خلال هذه الصفحة عبر الفيسبوك ضالتها لتجاوز معظم العقبات التي واجهت حياتها كربة منزل، مثل إعداد الطعام أو التعامل مع أبنائها.
وقالت لـ"الاستقلال": "ما يحدث هو أن الجميع ينظر لتجارب الآخرين، وينتقي منها الأفضل والأسلم، وهنا يبرز أهمية هذه الصفحات النسائية في الوقت الذي تغيب فيه الملتقيات والمؤسسات النسوية الواقعية في قطاع غزة".
وحول سلبيات هذه الصفحات، قالت: "بالتأكيد هناك شريحة من الأعضاء اللواتي يتخذن من مثل هذه الصفحات ساحةً لنشر الأسرار الزوجية أو لإثارة النعرات الطبقية الاجتماعية من أجل غيظ الأخريات، مثل الحديث عن أشكال وأصناف نعم الله عليها وعلى عائلتها وزوجها، في وسط نساء فقيرات وهذا أمر جارح".
وأضافت: "كما أن هناك العديد من العضوات من يستغللن هذه الصفحات بالحديث عن مواقفهن السلبية مع حمواتهن أو لوصفهن بأوصاف قبيحة وسيئة، الأمر الذي يتسبب بمشكلة في حال كانت قريبات حمواتهن هن أعضاء في هذه الصفحات".
وبينت أن معظم المعلقين على مثل هذه المنشورات، عادةً ما ينصحون أصحاب هذه المنشورات بتقوى الله والابتعاد عن إثارة الحقد والفتنة.
تواصل وفضفضة
"ملتقى سيدات غزة" هي إحدى الصفحات التي تحظى بشهرة واسعة في هذا السياق، حيث تضم أكثر من 128 ألف امرأة من قطاع غزة والضفة الغربية.
تقول مديرة الصفحة رانيا الخضري لـ"الاستقلال": "إن الهدف الرئيس من هذه الصفحات هو التواصل بين السيدات الغزيات للفضفضة والتعرف ومناقشة المواضيع او المستجدات الحياتية، واكتساب الخبرات وتبادلها من كل المجالات عن طريق الاستفسارات والاستشارات المتبادلة".
وأوضحت أن المواضيع التي تتناولها هذه النقاشات كثيرة وأهمها ما يختص بالأم أو الطفل أو أي مشاكل تواجهها ست البيت، مضيفةً: "أن ذلك يهدف للارتقاء بأنفسنا بصورة جيدة وفق الامكانيات البسيطة ".
وبيّنت الخضري أن صفحتها تضم نساء من كافة الفئات المجتمعية، فبينهن المتعلمة والمثقفة والعاملة والطبيبة وربات البيوت وشيفات الطعام، فضلاً عن الصبايا في مقبل أعمارهن اللواتي يرغبن بتعلم الأشغال اليدوية.
وتابعت: "هذا الشيء يسعدني كثيراً، فبمجرد ما تنشر أي عضواً طلباً أو استفساراً أو استشارة، تجد مئات الأيادي الخبيرة تمتد لمساعدتها".
ولفتت النظر إلى أنها استطاعت أن تحول صفحتها عبر فيسبوك من عالم وهمي افتراضي إلى عالم واقعي، من خلال تنظيم الفعاليات للأعضاء في الأماكن العامة تحت شعار "نلتقي لنرتقي".
ومن جهة أخرى، نوهت الخضري إلى أنه رغم كافة هذه الإيجابيات إلا أن الأمر لا يخلو من بعض السلبيات، من بينها التلفظ بألفاظ غير مناسبة أو التعليق بكتابات سيئة أو التعصب الديني والسياسي أو التطرق لقضايا ومشاكل لا يجوز الحديث عنها على العلن.
ولكنها تقول إنها حازمة في التعامل مع مثل هذه الحالات، حيث أنها وضعت قانوناً للصفحة ينص على الالتزام واحترام الآخرين وعدم كتابة نصوص غير لائقة أو طرح مواضيع ليس مكانها الفيسبوك، مشيرةً إلى أنها تمنح المخالفات إنذارات قبل طردهن في حال عدنا إلى ذات الفعل.
إيجابيات وسلبيات
من ناحيته، يرى استاذ علم النفس الاجتماعي د. درداح الشاعر، أن مثل هذه الصفحات الفيسبوكية تحمل إيجابيات وسلبيات بحسب طبيعة استخدامها، وقال: "بالتأكيد مثل هذه الصفحات تحمل السلبيات والإيجابيات ومعيار ذلك هو طبيعة استخدامها من قبل النساء والأعضاء فيها".
وأضاف الشاعر لـ"الاستقلال": "من إيجابيات هذه الملتقيات الافتراضية أنها تمنح النساء هامشاً للحديث والتفريغ النفسي وهذا أمر مهم، من خلال الحديث عن معاناتها مع الأزمات الحياتية مثل أزمة الكهرباء أو معبر رفح، ولكن لا يجب أن يتم الحديث عن الأسرار الزوجية أو المشكلات الأسرية التي يجب أن يبقى مستوى نقاشها ينحصر ضمن الحلقة المعرفية الضيقة للإنسان ".
وأوضح أن النساء في غزة يعانين من كبت نفسي كبير جراء الحصار والحروب، وفي ظل مجتمع لا يسمح لهن بالانفتاح إلى حد كبير، الأمر الذي جعل من هذه الصفحات مكاناً مناسباً للالتقاء واكتساب الخبرات والمهارات المختلفة.
ولكن الشاعر حذر من إساءة استخدام هذه الصفحات الفيسبوكية من خلال تداول المشكلات الشخصية التي قد تستغل من قبل أخريات، أو لفضح أشخاص، مشيراً إلى أن مثل هذه الأمور قد تؤدي إلى إفساد الحياة الحقيقية للإنسان.


التعليقات : 0