"السماقية".. نكهة الأعراس الغزية

محليات

الاستقلال/ دعاء الحطاب

لا تكاد تمر مناسبة زفاف أو مناسبة عائلية أخرى في قطاع غزة، إلا وكانت أكلة "السماقية" حاضرة على رأس الطقوس والمراسم، كونها تعد من الأكلات المتوارثة التي تشتهر بها المدن الفلسطينية، وعلى وجه الخصوص مدينة غزة، حيث تقدم إلى الضيوف عادةً في ليالي الاحتفالات والأفراح والمناسبات السعيدة.

 

ووسط ألحان الأفراح التراثية القديمة التي تنبعث من ألسنة كبيرات السن اللواتي يشرفن على إعدادها، تجتمع النسوة مع بعضهن في بيت أهل العريس، ويوزعن فيما بينهن المهام حتى يتم الانتهاء من اعدادها وسكبها في الأطباق، لتغمر السعادة والفرح قلوب كافة المشاركين في طهيها وتوزيعها على الحاضرين كوجبة عشاء تعقب الحفل الغنائي للعريس قبل يوم أو يومين من حفل الزفاف.  

 

نكهة الأفراح

 

المواطنة أم محمد حمام، أوضحت أن السماقية أكلة شعبية عريقة لها حكاية طويلة مع الغزيين، فهي عادة موروثة تقام في مناسباتهم السعيدة كحفلات الزفاف والأعياد، وتتميز بطعمها اللذيذ ومذاقها الممزوج بالنكهات الطبيعية.

 

وبينت حمام، في حديثها لـ "الاستقلال"، أنها اعتادت على إعداد هذه الأكلة في مناسبات الأفراح الخاصة بعائلتها، بمساعدة مجموعة من النساء الأقارب والمعارف عند طهوها، لا نها تحتاج إلى أكثر من شخص في إعدادها وتحضيرها.

 

واعتبرت أنها نكهة الأفراح في غزّة، وطعمها مرتبط بالمناسبات السعيدة، نظرا لتجمع الأقارب والجيران في هذه المناسبات.

وعن سبب تسميتها بالسماقية، ذكرت أنها سميت بهذا الاسم لأنها تعتمد على السماق بكميات كبيرة في إعدادها فهو العنصر الغالب عليها، مشيرة إلى أنها تتكون من عدة مواد وهي حب السماق، والبصل، واللحمة، والجرادة، والفلفل الشطة، والثوم، والطحينة الحمراء التي تستخدم في غزة بكثرة.

 

أجواء لا تنسي

 

 في حين رأت المواطنة ام ابراهيم الهندي، أن أكلة السماقية عادة غزية ترمز للفرحة، حيث لا يمكن نسيان أثرها الجميل بلمة العائلة واكرام الضيوف وتوزيع كميات كبيرة منها على الجيران، موضحة أنه في ذلك الوقت تطرق السعادة والمودة أبواب الجميع على الرغم من بساطتها.

 

وقالت الهندي خلال حديثها لـ "الاستقلال": " قبل عدة أشهر زوجت ابني الكبير، ومنذ اعلان موعد الزفاف والأقارب والأصدقاء يطلبون طهي السماقية لان الفرحة لا تدخل البيت إلا مع طهيها كطقوس اعتاد الجميع عليها ضمن مراسم الاحتفال بالعروسين". 

 

ولا تتوانى والدة العريس، في ترديد أغاني الأفراح التراثية القديمة على مسامع الحضور أثناء إعدادهن لـ "السماقية" شعوراً منها بفرحة عارمة وهي تستعد لزفاف ابنها الاكبر.

 

وتنهي الهندي حديثها قائلة: "أثناء طهي السماقية الاجواء تكون مميزة وفريدة لا يمكن الشعور بها الا بالأفراح، نظرا للتعاون الاسري ووقفة الجميع من أهل الفرح، والزغاريد وتجاذب أطراف الحديث بين المشاركات، جميعها أجواء لا تنسي ويبقي أثرها حياً حتى بعد انتهاء حفل الزفاف".

 

مذاقها مختلف

 

ولا تعتبر السماقية وغيرها من الأكلات الفلسطينية مجرد وجبة يتناولها الأفراد فقط، بل تحمل ذاكرة أجيال بأكملها، وتبقى رائحتها شاهدة على الماضي الجميل، وذكريات الأفراح والأعياد.

 

الثلاثيني عبد الرحمن دبابش، أكد أن تناول "السماقية" ارتبط بالأفراح كواحد من العادات والتقاليد التي تم توارثها عبر الآباء والأجداد، مؤكداً أنه شب على إعدادها في الأفراح منذ أن كان صغيراً ويحب حضور الحفلات لتناولها مع الاخرين كوجبة تجمع المئات على مائدة واحدة.

 

وذكر دبابش لـ "الاستقلال"، أن أصدقاءه قبل فرحه قاموا بتذكيره بالسماقية، وأوصوه باختيار أكثر النساء مهارة في إعدادها كي يتمكنوا من أكلها والاستمتاع بمذاقها، مشيراً إلى أن تقديمها في الحفلات يجعل لها مذاقاً طيباً جدا، لأن جميع الأحباب والمقربين والضيوف يشاركون في تقديمها بما يشبه خلية النحل، وبعد الانتهاء من تقديمها للضيوف توزع الكمية الزائدة على الجيران والأقارب كنوع من تعزيز اواصر العلاقات والمحبة والكرم بين الجيران والاصدقاء والاقارب.

 

وبين دبابش، أن أكلة السماقية متوسطة التكلفة ومناسبة للجميع، وبعض الأهل والأصدقاء يتكلفون بإعدادها على نفقتهم الخاصة كهدية للعريس.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق