وتحسين ظروف معيشتهن

نساء غزّيات يساندن أزواجهن في العمل للتغلب على قسوة الحياة

نساء غزّيات يساندن أزواجهن في العمل للتغلب على قسوة الحياة
محليات

غزة/ دعاء الحطاب

بين قطع القماش وعلى ماكينة الخياطة، تجلس الثلاثينية فاطمة أبو حسين، تمسك بيديها قطعة قماش مزخرفة تحركها يميناً ويسارا وفق تصميم معين رسمته بمخيلتها، لتصنع منها فستانا للأفراح بحرفية عالية، رغم قلة الإمكانيات والمنغّصات التي تواجهها.

 

"أبو حسين" فتاة دفعتها الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، لجعل الغرفة الخاصة بها بمنزل عائلتها المتواضع في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، معمل خياطه أسمته بـ"زهرة النديم للخياطة"، أملا بتحسين ظروف حياتهم.

 

حال " أبو حسين" يشبه حال عشرات النساء الغزيات اللواتي قررن العمل، في سبيل إعالة أسرهن ومساندة أزواجهن في مواجهة قسوة الحياة وأمواج الضيق التي تعصف بهم، بهدف تحسين ظروف حياتهم، في ظل الازمات الاقتصادية والمعيشية المأساوية التي طالت كافة مناحى الحياة في القطاع المحاصر.

 

ويعاني القطاع من سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية جراء الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ أكثر من ١٢ عاما، والحروب والاعتداءات الإسرائيلية المتتالية على مدار سنوات سابقة، بالإضافة إلى العقوبات التي فرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على الموظفين في القطاع العام، إذ بلغت نسبة الفقر في القطاع 80% فيما تجاوزت نسبة البطالة50%.

 

مركب الحياة

 

وتقول أبو حسين خلال حديثها لـ" الاستقلال": " منذ 5 سنوات أعمل بالخياطة لتوفير لقمة العيش لإخواني السبعة الأيتام، وتحسين ظروف حياتنا خاصة أن الأوضاع الاقتصادية في تدهور مستمر بالتزامن مع تزايد متطلبات إخواني اليومية".

 

وأضافت:" تلقيت تدريبا لمدة ثلاثة أشهر في أحد معامل الخياطة، وتمكنت بعدها من إجادة فن الحياكة حيث حصلت على فرصة للعمل بالمكان نفسه لمدة 4 سنوات".

 

وأوضحت أبو حسين أنها خسرت عملها في معمل الخياطة العام الماضي، نتيجة الازمة الاقتصادية التي ألمّت به كغيره من المنشآت الاقتصادية بغزة،  حيث اضطر صاحب المعمل لإغلاقه.

 

إغلاق المعمل شكّل بالنسبة لي عامل دفع جديد للأمل، حيث تمكنت من افتتاح معمل خاص بي بمنزلي رغم قلة الإمكانات وكثرة التحديات. تقول "أبو حسين".

 

وأشارت الى أنها تروج لعملها عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة؛ لجذب زبائن جدد، معبّرة عن أملها في أن تستطيع الاستمرار بعملها وتطوير المكان بما يعينها على مواصلة الحياة ورعاية شؤون اخوتها.

 

قهر وظلم

 

أمّا الخمسينية أم صابر زعرب، فتغادر منزلها بمدينة رفح جنوب القطاع،  حاملة بيدها "الخيطان والإبر" لتبدأ رحلتها اليومية في خياطة شباك الصيادين بالبحر، ففي تلك الشباك رزقها. كما تقول.

 

وبينما تتساقط قطرات العرق من جبينها، تضيف زعرب لـ"الاستقلال": " نحن في غزة نعيش كل عوامل القهر والظلم بسبب الحصار والفقر والأزمات التي تعصف بنا، وهذا ينعكس علينا كنساء مع مرور الوقت، لذا نضطر للعمل بأي شيء من أجل مساندة أزواجنا الذين يبدو عليهم اليأس والألم لعجزهم عن تلبية احتياجات أبنائهم".

 

وأضافت بغصة تكسو صوتها:" زمان حياتنا كانت أحسن من اليوم، كان زوجي بشتغل وبيوفر مصروف البيت، لكن فقد عمله بعد إصابته بمرض السكري والفشل الكلوي قبل 4 أعوام، الأمر الذي جعله عاجزاً تماماً عن توفير أدنى احتياجاتنا اليومية".

 

وأشارت إلى أنها منذ مرض زوجها وهى تعمل في أي عمل يمكّنها من توفير قوت أبنائها في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشونها، معربهً عن فخرها بعملها وإن كان بسيطاً، كونه يكفيها سؤال الناس.

 

وأكدت أن عمل النساء بأي مجال سواء كان مناسبا لها أم لا وفق الضوابط الشرعية، لا يعيبها بالعكس يمنحها لقب المرأة الصابرة المكافحة المساندة لعائلتها، والعصية على ظروف الحياة القاسية.

 

جنبا إلى جنب مع زوجي

 

وفى إحدى زوايا سوق النصيرات الشعبي وسط القطاع، افترشت أم محمد عيد الأرض، وجلست خلف صناديق بلاستيكية ممتلئة بالجبنة البيضاء، وبجوارها سلال ممتلئة بالبيض، وأخري بالنعنع والبقدونس والجرادة الخضراء"، تنتظر توافد المشترين.

 

وتقول عيد خلال حديثها لـ"الاستقلال": " بعد اشتداد الأوضاع سوءاً في القطاع وعدم توفر فرص عمل لأبنائي، اضطررت للعمل في صناعة الجبن منزلياً وتربية الدواجن للحصول على البيض، في سبيل زيادة دخل أسرتي وإعانة زوجي على مصاعب الحياة"، مستدركة" ليس منطقياً أن أرى زوجي يتعثر وعاجزاً عن تلبية كافة احتياجاتنا اليومية ولا أسانده".

 

وأوضحت، أنها تعمل في مهنتين يومياً، ففي الصباح الباكر ترافق زوجها إلى الأرض لتساعده في أعمال الزراعة حتى أذان الظهر، ثم تعود لتنهى أعمال المنزل المختلفة وتعد الطعام لأبنائها قبل العودة من المدرسة، وما أن تنتهي تبدأ بتجهز كمية" الجبن، والبيض" المتوفر لديها في صناديق بلاستيكية، استعداداً لبيعيها في السوق بعد أذان العصر مباشرة.

 

وأشارت إلى أنها تختار وقت العصر تحديدا لبيع الجبن والبيض، نظراً لبرودة الجو نسبياً مقارنة في ساعات الظهيرة، وهو ما يضمن عدم فساد بضاعتها.

 

ولا تنكر "عيد" أنها كثيراً ما تُرهق نتيجة العمل طوال اليوم، لكنها سعيدة بحياتها ولا تتذمر، فهي تكد وتثابر من أجل مساعدة أسرتها، وتوفير مبلغ مالي يساهم بشكل كبير في تحسين ظروفهم المعيشية. وفق تعبيرها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق