تزداد فيها عمالة الأطفال

العطلة الصيفية.. مخاوف من استغلال براءة الطفولة

العطلة الصيفية.. مخاوف من استغلال براءة الطفولة
محليات

الاستقلال/ دعاء الحطاب

على شاطئ بحر غزة، كانت يداهما الصغيرتان مثقلتين بحمل يفوق قدرتهما واحتمالهما، وعلامات التعب واضحة على وجهيهما اللذين تعتليهما أشعة الشمس الحارقة، وقدماهما تغوصان في الرمال كلما واصلا السير. الطفلان الشقيقان أحمد وخالد سلامة، اتخذا من شاطئ البحر المزدحم مكاناً ليلتقطا فيه رزقيهما، بعد أن اوعز اليهما والدهما الفقير بالتوجه اليه، والعمل فيه طيلة العطلة الصيفية، من أجل مساعدته في توفير مصروفات عائلته المتزايدة.

 

وللحظة توقف الشقيقان قبالة مجموعة من الأطفال في عمريهما، وبحسرة كانا يراقبان ما يفعلون وهم يسبحون ويلعبون بالكرة، قبل أن يطلب أحمد «الشقيق الأكبر» من خالد السير، مذكرا إياه بتحذيرات والده، بأنه سيعاقبهما إذا لم يتمكنا من بيع كل ما لديهما من سلع.

 

ففي الوقت الذي تجد فيه بعض العائلات الغزية، الإجازة الصيفية فرصة لإثراء عقول أبنائها بالمعارف المختلفة واللهو واللعب من أجل الترويح عنهم بعد عام دراسي شاق، تجد آخرين يزجون بأطفالهم المتعطشين لقضاء أكبر وقت من اللعب، للعمل من أجل الحصول على مصدر رزق ربما يكون الوحيد للأسرة لسد جزء  من الأعباء المالية الملقاة على كاهلهم، لا سيما في ظل الازمات المتتالية على قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من عشر سنوات.

 

طلباً للرزق

 

ويوضح أحمد ( 12 عاماً ) لـ "الاستقلال" أنهما يقصدان شاطئ البحر كل يوم منذ الصباح حتى ساعات المساء، لبيع المسليات والمقرمشات والطائرات الورقية على المصطافين، لمساعدة والدهما في سد احتياجات اسرتهم الفقيرة.

 

بينما الشقيق الاصغر خالد، لم يخف كرهه لشاطئ البحر، الذي يتمنى كل طفل زيارته، فكما يقول لم يجد في هذا المكان سوى التعب والارهاق، وإذا عاد للمنزل دون ان يتمكن من بيع ما لديه قد يتعرض للعقاب، متمنياً عودته للمدرسة سريعا، فهذا هو الحل الوحيد الذي سينهي معاناته.

 

تفادياً للمشاكل

 

وداخل أحد محلات الحدادة، يعمل المواطن أبو علاء البيطار وبجواره طفله محمد (13 عاماً) الذي تبدو عليه ملامح السعادة كونه يساعد والده بعمله بعدما كلفه بمهام تناسب عمره.

 

ويقول البيطار لـ "الاستقلال":" في الاجازات المدرسية أخذ محمد إلى العمل، بهدف اشغال وقته وابعاده عن افتعال المشاكل مع أبناء الشارع، لكني لا أجبره على ذلك فهو يأتي معي بإرادته حباً منه بمهنتي"، مشيراً إلى أن طفله يميل إلى تعلم هذه المهنة منذ وقتٍ طويل.

 

ويضيف " في نهاية الدوام أعطي محمد مبلغاً من المال تشجيعاً له على العمل، وهذا ما يسعده كثيراً ويجعله يشعر بالمسوؤلية تجاه نفسه ويعطيه احساساً بالرجولة"، معتبراً أن عمل الأطفال في الإجازة الصيفية لا يعني سلب طفولتهم وخاصة في حالة محمد، لأنه طوال ساعات العمل يلهو مع أخيه الأصغر سناً، ويلعب على الجوال ويشاهد الكارتون إلى جانب أداء ما اكلفه به من أعمال.

 

ويوضح البيطار، أن الملاعب والأماكن الترفيهية في القطاع قليلة جداً، وهو ما يجعل الشارع الملعب الوحيد للأطفال، ولذلك تكثر المشاكل بين الأطفال ومن الممكن أن يتعرض بعضهم للأذى والجروح، ناهيك عن الالفاظ والسلوكيات السيئة التي تتسرب إليهم من قبل أبناء الحي، لذا يجد أن اشغال وقتهم تحت مسمي العمل يكون أفضل بكثير من تركهم بالشارع دون فائدة.

 

استثمار بشكل صحيح

 

ومن جهته أكد زهير ملاخه المختص الاجتماعي، على ضرورة استثمار وقت فراغ الأطفال خلال العطلة الصيفة بشكل صحيح، وتوجيههم الي الاماكن الصحية التي من شأنها ان تساهم في بناء عقولهم وتقوية شخصيتهم، بدلا من قضاء وقتهم بالطرقات والبيوت دون تحقيق اي هدف.

 

وقال ملاخه في حديثة لـ"الاستقلال" إن بعض العائلات في قطاع غزة يستغلون تلك الاجازة في دفعهم للعمل في الأسواق والاعمال البدنية، نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة وحالة الفقر في غزة، وهذا ما يحمل الاطفال مسؤولية مساعدة الاب في أعباء المنزل.

 

وشدد ملاخه، على ضرورة اختيار العمل المناسب للطفل بحيث لا يؤثر عليه سلبا، وكذلك مراعاة العمر الزمني للطفل ومدى استطاعته لتحمل الأعباء، مبيناً أن الطفل من فوق السن 15 عاماً يمكنه تحمل الأعباء وتحمل جزء من المسؤولية وسيساهم في صقل شخصيته، أما بالنسبة للأطفال القاصرين فالأمر مرفوض كونه يؤثر على طبيعة الطفل وجوانبه العقلية على رؤيته لذاته وعلى علاقته بالأخرين.

 

وأوضح أن الطفل يميل للتدليل والنواحي العاطفية وبناء الشخصية بشكل ايجابي، فحينما يجبر على القيام بشيء معين فستكون الاثار النفسية كبيرة عليه، كشعوره بالتميز بينه وبين أبناء جيله الذين يقضون وقتهم باللعب، وبالتالي ينتابه شعور بالظلم ويمكن أن يكتسب بعض العادات السيئة من العمل.

 

وببن أنه يمكن استغلال الاجازة الصيفية بطرق إيجابية، كتوجيه الطفل للمساجد ومراكز تحفيظ القرآن التي تنمي قدراته العقلية بالحفظ وتأدبه نفسيا، بالإضافة إلى المشاركة في المخيمات الصيفية التي من شأنها الترفيه عن الطفل وتهيئته لاستقبال عام دراسي جديد بذهن صافٍ ونشاط.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق